يقع الكتاب الصادر في العام الماضي 2011، في 271 صفحة، وينقسم إلى 20 باباً، تتحدث فيها المؤلفة الدكتورة فيليسا إنجلمان، عن العرب الخليجيين في موسم زيارتهم السنوية إلى ميونيخ، وكيف يعيشون في بلادهم. وعلى العكس من الكثير من المقالات والكتب التي تملأ المكتبات في الغرب، لم تسعَ الكاتبة لكسب رضا القارئ بأن تبحث عن أغرب الأمور لتعرضها، ولم تعتمد على الصور النمطية المنتشرة بين الناس، بل سعت للقضاء على الأحكام المسبقة، بأسلوب ممتع، يجمع بين السخرية من الأفكار الساذجة التي يصدقها البعض، ووضع مرآة أمام القارئ، ليرى أن ما ينتقده في الآخرين، يقع في ألمانيا أيضاً. تذكر أن أعداد السياح القادمين من الخليج إلى ميونيخ، ارتفعت خلال السنوات العشر الماضية بنسبة 300 في المئة، ووصلت إلى 108000 سائح، قضوا في عام 2010 وحده 365000 ليلة، ولذلك أصبحوا واقعاً ملموساً في حياة المدينة الألمانية الجنوبية، ورأت أنه آن الأوان ليعرف السكان الألمان من هم هؤلاء الضيوف القادمون من الخليج. تسخر مما يتناقله الألمان من نوادر في جلساتهم، فيقول أحدهم إنه عرف أن شيخاً خليجياً، أراد أن يأخذ هدايا، فدخل محل سيارات مرسيدس، وطلب إرسال سيارات"سمارت"من كل الألوان لأبناء إخوته وأخواته، ويذكر آخر أن مرضى الخليج يقدمون سبائك من الذهب"بقشيش"للأطباء، وأنهم يحجزون طوابق كاملة في فنادق الخمس نجوم، وبعد سفرهم تضطر إدارة الفندق لعمل تجديد بالكامل للغرف، ثم تنبه المؤلفة إلى أن كل من يذكر هذه النوادر لم يتحدث مرة مع شخص من الخليج العربي. يحتوي الكتاب على كم كبير من المعلومات، والآراء والانطباعات الشخصية، لكنها لا تعتبره دراسة علمية، بل تحليل للواقع في هذه الدول، التي ترى أنها حققت الكثير من الإنجازات، وهو ما يبرر عدم انتقال ثورات الربيع العربي إليها، لأن مواطنيها يعيشون حياة رغدة، وينتظرون غداً واعداً، بفضل ما استثمره حكام المنطقة في مستقبل الأجيال القادمة. تقدم الكثير من النصائح في التعامل مع عرب الخليج، مثل ألا تمد المرأة الأوروبية يدها بالمصافحة، حتى يمد لها الشخص العربي يده، وتحذّر من التدخل في الخلاف بين العرب، حتى إذا انتقد مواطن إحدى الدول، دولة أخرى أو مواطنيها، فعلى الأوروبي ألا يحشر أنفه بينهم، لأنه لو فعل ذلك، سيتعرض للحرج الشديد، كما تحذّر من سؤال شخص عربي عن زوجته، ولكنها تشير ببعض الخبث إلى أن العرب يسألون غير العربي عن زوجته، كما تحذّر بشدة من نقد الحكام أو التحدث عن النساء العربيات، أو عدم إبداء الاحترام تجاه الثقافة العربية، وقبل كل ذلك تنبه إلى أن العرب لا يقبلون أبداً أن ينال الإنسان من دينهم، ولا يحترمون من لا دين له. تركز في كثير من المواضع في كتابها على أن الإسلام لا يتعارض مع الحضارة الحديثة، وأن هناك حلولاً إسلامية للقضايا التي قد تبدو في البداية مخالفة للدين، مثل استعمال بطاقة الائتمان، وتوضح أنه من السذاجة الاعتقاد بأن هناك علاقة بين ذكاء المرأة وارتدائها الحجاب، وتنفي بشدة ما يعتقده بعض الغربيين من أن الحجاب رمز لاضطهاد المرأة، وتؤكد أن وضع المرأة العربية لا يختلف أبداً عن وضع المرأة الغربية. وتعدد الكاتبة الكثير من الخصال الجيدة في عرب الخليج، مثل احترامهم لكبار السن، وتوقيرهم، ورعايتهم في داخل الأسرة، وتشيد بأدبهم في التعامل معها، عند سؤالها عن الزواج والأطفال، وتشير إلى أن عدم عمل المرأة في خارج بيتها لا يؤدي إلى التقليل من شأنها اجتماعياً، كما هي الحال في أوروبا.د توضح للغربيين أن مشي المرأة المسلمة المنقبة رافعة الرأس، لا يعني تكبرها وغرورها ونفورها من الآخرين، بل يدل على أنها إنسانة شريفة، تتميز بالثقة في النفس، وتعتز بانتمائها إلى دينها الإسلامي. ولكنها تشير أيضاً إلى بعض الأمور التي تضايقها، مثل عدم احترام المواعيد، ووجود مبررات جاهزة دوماً عند إخلاف الموعد، وإساءة استخدام البعض لعبارة"إن شاء الله"، وما تتعرض له بعض الخادمات الآسيويات من سوء معاملة، وترى أنها تسعى من خلال كتابها لدحض الافتراءات والأحكام المسبقة والصور النمطية عن عرب الخليج، لكنها تريد أن تكون صادقة في نقل الحقيقة التي لمستها بنفسها. تناولها بإسهاب للكثير من القضايا الإسلامية، يوضح حرصها على الدقة في النقل عن المراجع الصحيحة، فتستند إلى الآيات، وتبحث عن التفسير، وتترجم الأذان، ومن المؤكد أن هذه الآراء الإيجابية عن الإسلام ستشق طريقها بسهولة إلى عقل القارئ الألماني، لأنها صادرة عن شخصية ليست إسلامية، وليست لها مصلحة في تحسين صورة دين، يتفنن كثيرون في الإساءة إليه.