انتقد مستفيدون من برامج الدعم الحكومي ومشاريع الأسر المنتجة ما وصفوه ب"التنظير"في تسويق مشاريع الأسر المنتجة التي تنتهجه الجهات الداعمة والمشرفة على البرامج الحكومية لدعم الأسر، مؤكدين أن الواقع يخالف تماماً ما تذهب إليه آليات الدعم والتسويق التي تظل رهينة لآراء خبراء واقتصاديين، أكدوا أنهم لا يفقهون واقع السوق المحلي في ظل غياب استراتيجية واضحة لرفع نوعية منتجات تلك الأسر. فما بين رداءة المنتجات وعدم قدرتها على المنافسة التي تنتجها الأسر، إضافة إلى"سياط"التسديد التي تطالب بها الجهات الداعمة بعد وقتٍ محدد لبدء المشاريع وغلاء إيجار المحال التي من الممكن تسويق المنتجات فيها، تظل تلك الأسر رهينة ل"عطف"المشترين، والتعويل على حسهم الوطني، لابتياع المنتجات التي تُعرض في هذه الملتقيات و"البازارات"، والتي لا يمكنها منافسة المنتجات المستوردة. وفي هذا الإطار، يجمع عددٌ من الحاصلين على قروض مالية لمشاريع إنتاجية، أن الواقع يُوجب الاعتراف بأن المنتجات المحلية لا يمكنها المنافسة في السوق، حتى وإن ادّعت الجهات الداعمة بأنها"متميزة"على حد قول أم إبراهيم، التي تشير إلى أنها تعتمد في حياكتها لجلابيات وفساتين وشالات على آلة حياكة بدائية اشترتها من طريق برامج الدعم الحكومي، ما ساعدها في توسيع نشاطها بالاستعانة بعاملات آسيويات، لإنتاج النوعية ذاتها من المنتجات السابقة، مؤكدة أن الموزعين الحقيقيين في السوق عند الاتصال بهم لا يهتمون بمنتجاتها، فتضطر إلى تسويقها في محال الحياكة النسائية و"البازارات"والمراكز المتخصصة لدعم الأسر المنتجة، والتي عادة يكون دافع الشراء فيها من جانب العملاء رغبة في التشجيع، وليس رغبةً في المنتجات. هذا الاعتراف الصريح من أم إبراهيم يؤكده ما ذهب إليه علي السالم أحد الحاصلين على قرض لمشروع صغير، إذ يشير إلى أن قيمة القروض في الأساس والتي تقل عن 200 ألف ريال، لا يمكنها إقامة مشاريع منافسة للتجار في السوق الذي يغلب عليه الأجانب،"فالإيجارات مرتفعة وأعمال الديكور في الأسواق الرئيسة مرتفعة، ولا تزال برامج الدعم الحكومي بمختلف جهاتها سواء تلك التي تقدمها جهات خاصة، أو القروض التي تقدمها الصناديق الحكومية، تخضع لآراء ودراسات لا تراعي الواقع الحقيقي، ولا تملك آليات للتواصل مع جهات منح الرخص كالبلدية ووزارة التجارة فضلاً عن القطاع الخاص المسيطر على السوق". ويضيف السالم:"لا توجد مراعاة في معاملة الحاصل على القرض الحكومي في البلدية أو وزارة التجارة، بل يعامل مثل أي تاجر كبير يريد أن يفتح مشروعاً استثمارياً، وما يلحق ذلك من تأخير في إصدار الرخص والتصاريح يؤثر على بنية المشروع الرئيس، وعند محاولة إفهام جهات الدعم بذلك يؤكدون أن ذلك ليس من اختصاصهم، ما يدفع المقترض إلى سلك طرق ملتوية لإخراج رخصته واستكمال القرض"، مطالباً الجهات الداعمة بالتنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى كالبلدية وغيرها لمعاملة المقترض بطريقة تراعي بداياته. إنها معاناة صامتة للحصول على القرض، بغض النظر عن مدى نجاح المشاريع من عدمه. معاناة يفاقمها برأي أصحاب مشاريع صغيرة ومتوسطة ملاك الأسواق بحد ذاتهم الذين يعتبرون حجر عثرة كبيراً أمام إنجاح مشاريع المقترضين، فبمجرد علمهم أن أحداً من هؤلاء يرغب في استئجار محل محدد في سوقهم، وهو يخضع لبرنامج دعم حكومي، يعمدون على الفور إلى رفع الأسعار، بعكس المتوقع منهم، إضافةً إلى أنهم يرفضون إيجار محال بعينها في مواقع متميزة بحجج واهية كثيرة، وبالتالي يضطر المقترض لاختيار سوق"قديم"، أو محل في شارع فرعي يزيد من احتمالات فشل المشروع الذي تقدم على أساسه بدراسة جدوى وافقت عليها جهات الدعم الحكومي. وفي هذا الصدد، يؤكد استشاري دراسات الجدوى الاقتصادية الدكتور نبيل المبارك، على أن مشكلات البطالة التي تسعى الجهات الحكومية إلى علاجها من خلال دعم الأسر لتتحول إلى أسر منتجة، لا يمكن معالجتها بالاعتماد على القروض المالية، ما لم يواكب ذلك محاولات جادة لنقل التقنية من وسائل إنتاج وآلات وأدوات مساعدة على إخراج منتجات متميزة يمكنها أن تنافس في السوق المحلي بل الإقليمي.