"ظل، ماسكرا، كحل، كريم إضاءة، رموش اصطناعية"، هذه كل ما يتطلبه ماكياج السوق الذي تعمد بعض الفتيات إلى وضعه، سواء في منزلها أو في صالون تجميل نسائي قبل ذهابهن إلى المجمعات التجارية، لجذب الشباب. هؤلاء الفتيات يكتفين بتزيين العيون فقط من دون أن يمسسن الأجزاء المتبقية من الوجه الذي قد يكون"بشعاً"، وسيبقى مغُطى بنقاب أو"طرحة"يتم"التلثم"بها. وعلى رغم ابتداع الفتيات أنماطاً مختلفة من الماكياج تتماشى مع طبيعة المكان والمناسبة التي تستعد لها، إلا أن الماكياج الخاص بالسوق استطاع التغلب على الأنواع الأخرى، وأصبح وسيلة شائعة وطريقة مضمونة للفت انتباه الذكور. ولا ترى الطالبة الجامعية منى حرجاً من وضعها ماكياج"السوق":"فاهتمام الفتاة بذاتها وحرصها على أناقتها في أي مكان لا يقلل من شأنها". وأضافت:"اهتمامي لا يعني محاولة لفت نظر أحد، بقدر رغبتي في أن أبدو جميلة في كل وقت". وعن اعتمادها على ذاتها في تزيين ماكياج السوق أو لجوئها إلى متخصصة في ذلك، ذكرت"في السابق كنت أذهب إلى اختصاصية ماكياج، لكن بمرور فترة وجيزة استطعت إتقان هذا الأمر". وبررت طالبة في المرحلة الثانوية فضلت عدم ذكر اسمها سبب تفانيها في الاستعراض المقصود في الأسواق، بقولها:"إن الأمر لا يعدو كونه مشاكسة للطرف الآخر، وتطبيق موضة عصرية ولوك حديث فرض نفسه على فتيات جيلي". وعن مدى حقيقة موافقة الأهل ومباركتهن خروج ابنتهن إلى السوق بهذه الصورة المتبرجة، تقول مها السبيعي 31 عاماً ل"الحياة":"هناك أسر أعطت بناتها الضوء الأخضر لفعل كل ما يحلو لهن من دون مراعاة الضوابط الشرعية أو حتى التقاليد والأعراف الاجتماعية". وتضيف:"هذا الأمر شمل فتيات من بيئات محافظة بسبب ثقة عائلاتهن بهن، فهؤلاء يتعمدن خداع أولياء أمورهن ويتظاهرن بالبراءة". وتتابع:"كنت في إحدى الأسواق وتوجهت فتاة إلى دورة المياه، وخرجت منها بشكل مختلف، إذ لطخت وجهها بالماكياج واستبدلت بعباءاتها المحتشمة أخرى ضيقة". وفي هذا الإطار، يتهم مضحي الدوسري 26عاماً بعض الفتيات ببذل قصارى جهدهن لجذب الشباب،"الذين كانوا في وقت سابق هم المتهمين بانتشار ظاهرة المعاكسات". وقال الدوسري:"يجب أن تعاقب الفتاة كما هي الحال مع الشاب، في حال أن محاولتها معاكسة الجنس الآخر". لم يعد منظر شاب يتعرض لضرب مُبرح، على أيدي مجموعة من المتسوقين، يثير انتباه محمد حسن، الذي يدير معرضاً تجارياً في مجمع في مدينة الخبر، فهو يرى ان مثل هذه المواقف"باتت أمراً اعتيادياً بالنسبة إلي". ويقول حسن ل"الحياة":"25 في المئة من الفتيات والنساء اللاتي يزرن المجمعات التجارية، يرتدين عباءات ضيقة، ويبالغن في الزينة، ويضحكن بصوت عال، ويمازحن البائعة من أجل الحصول على البضاعة بسعر مخفض". وتقول سارة أحمد، طالبة جامعية، ليست الأسواق"المسرح الوحيد لاستعراض آخر صيحات موضة العباءات، بل هناك بوابات بعض الجامعات والكليات والمعاهد، وبخاصة الأهلية منها، التي أدرس في واحدة منها". وعزت تصرف الفتاة على هذا النحو إلى"ما تعانيه من فراغ روحي، ونقص ثقتها في نفسها، وإرضاء لغرور الأنثى في شد الانتباه إليها، وسماع بعض كلمات الإطراء".