ذكر العهد الجديد الصوم، وامتدحه، وعدّه عبادة كبرى. ومن المعروف أن رسالة المسيح عيسى عليه السلام لم يأت فيها فرض الصوم، ولم يفرض صياماً معيناً، ولكن جاءت الكنيسة فزوّرت، وفرضت الصوم ونظمته على القواعد والأسس التي وضعها رجل يسمونه: الرسول بولس. وسمَّوه الصوم الكبير، يبدؤونه في أربعاء الرماد، أو في إثنين الباعوث، أو شم النسيم، لكنه صوم لم تحدد تفاصيل تعاليمه ومواقيته إلا بعد ظهور المسيح عليه السلام ب?600 عام. فإذا كانت هذه صفة صيامهم فقد ذكر أبو حامد الغزالي في صفة صومنا ثلاث درجات هي: صوم العموم: وهو كف البطن والفرج وسائر الجوارح عن قصد الشهوة. صوم الخصوص: وهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح. صوم خصوص الخصوص: وهو صوم القلب عن الهمم الدنية، وكفه عما سوى الله بالكليّة. وأتحدى أية أمة من الأمم أن يجتمع لها هذا الصوم، اللهم إلا أمة النبي الخاتم، محمد عليه السلام.