يُسابق آلاف السعوديين الزمن، لعتق رقبة شاب محكوم عليه بالقصاص بعد قتله آخر إثر خلاف نشب بينهما منذ نحو عامين في منطقة النفوذ شمال السعودية. ولم تقتصر حملة العفو عن بدهان الشمري على السعوديين، إذ شارك فيها مئات الخليجيين والعرب، الذين يأملون ان يستجيب والد القتيل، للعفو عن قاتل ابنه، قبل تنفيذ حكم القصاص فيه بعد 26 يوماً. وأثارت رسائل وجهها دعاة وعلماء إلى والد القتيل تفاعل الكثيرين داخل السعودية ودول الخليج ودول عربية عدة، ودفعتهم إلى إرسال رسائل نصية عبر قنوات فضائية، تطلب الشفاعة والعفو عن قاتل ابنه. وطغت موجة التعاطف على الحلقات الأخيرة من البرنامج التلفزيوني الشعبي"شاعر المليون"، وتبارى شعراء على تقديم قصائد تناشد والد القتيل العفو قبل حلول موعد تنفيذ الحكم. وناشد الدكتور عائض القرني في رسالته لوالد القتيل"أناشدك الله باسمه الأعظم، الذي إذا سئل به أجاب، أن تقبل شفاعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، الذي نحن ننوب عنه، وهذه فرصة أتتك في إعتاق نفس حل عليها الموت"، مستشهداً بالآية الكريمة" ومَنْ أحياها فكأنّما أحيا الناسَ جميعًا"، أما الدكتور سلمان العودة فاستشهد في رسالته لوالد القتيل ب?"قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم:"اذهبوا فأنتم الطلقاء"، التي خاطب بها أعداء الإسلام، عندما تمكن من رقابهم في فتح مكةالمكرمة، وهم الذين آذوه في أهل بيته وطردوه من أحب الديار إلى نفسه"في محاولة لشحذ همة الأب في العفو عن قاتل ابنه، و"عدم الانصياع لشحنات الكره والانتقام التي يوسوس بها الشيطان". وتوقفت قناتان فضائيتان عن عرض برامجهما لعرض رسائل الدعاة ورسائل مئات الآلاف من المشاهدين التي كانت تطلب الشفاعة والعتق. وقال والد المحكوم عليه بالقصاص عبدالله رفيد الشمري 90 عاماً في اتصال مع"الحياة":"أشعر بالحزن والأسى مع اقتراب موعد إعدام ابني وسندي وعائلي بعد الله"، وبكلمات عفوية أوقفتها دموع وحسرات وهو يتذكر المصير الذي سيلاقيه ابنه بعد أيام أضاف"أرى بناتي الصغار والكبار يبكون أخوهم ليل نهار، وأصبح بيتنا مأتماً منذ الإعلان عن موعد تنفيذ حكم القصاص". ويكمل"هذا شرع الله، ووالد القتيل صاحب حق، ولكن عزائي الوحيد بعد أملي في الله سبحانه وتعالى، أنه والد القتيل شيخ قبيلة من أعرق قبائل الشرارات المعروفة لدى القبائل كافة بشهامتها ومروءتها وحلمها". ولم يتمكن والد القاتل بعدها إكمال المكالمة، وتسلمت سماعة الهاتف فتاة صغيرة، يبدو أنها شقيقة بدهان، بعد ان عرفت بمضمون المكالمة، لتقول:"تكفون طلعوا اخوي، الله يخليكم لا تقتلونه". ويمضي الشاب بدهان الشمري هذه الأيام أوقاتاً عصيبة داخل سجنه بحسب ما روى شقيقه مطير الشمري، الذي قال:"إن بدهان لا يكف عن الدعاء والذكر وقراءة القرآن ويُكثر من الاستغفار". وألّف بدهان في سجنه قصيدة ناشد فيها بكلمات مؤثرة أسرة الشراري للعفو عنه، تناقلتها على نطاق واسع منتديات في شبكة الإنترنت ومحطات فضائية.