تحركت الأجهزة الرسمية في منطقة المدينةالمنورة، للعمل على إنشاء البنية الرئيسة وتأمين الخدمات الأساسية في قرى المنطقة، وذلك عملاً بتوجيهات ولي العهد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام الأمير سلطان بن عبدالعزيز، الذي وجه باتخاذ ما يلزم حيال قرى، تلعة نزا والقري والنجف ونبط وأبو شكير والنباه، التابعة لمحافظة ينبع في منطقة المدينةالمنورة. وكانت"الحياة"نشرت تحقيقاً صحافياً في مطلع حزيران يونيو الماضي تحت عنوان: يعانون الجهل والمرض وبيوت الحَجَر وهم بقرب أكبر مدينة صناعية ... ينبع:"تلعة نزا"... سعوديون تفترسهم"مخالب"الفقر ... و"تنهش"الذئاب أطفالهم... حلمهم"خيمة"تؤويهم". وتناولت خلاله الأوضاع المعيشية الصعبة التي تعيشها أكثر من 170 أسرة سعودية في قرية"تلعة نزا"إحدى القرى الست التي شملها توجيه ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز بضرورة إنشاء البنية التحتية، وذلك عقب التقرير الذي رفع من إمارة المدينةالمنورة لديوانه. وأوضح الأمين العام للجمعيات الخيرية في محافظة ينبع المهندس خليل الحجيلي ل"الحياة"أن تنفيذ مشاريع البنية الرئيسة والخدمات الأساسية للقرى الست تلعة نزا، القري، النجف، النبط، أبو شكير، النباه أنها"متى ما بدأت، لن تطول سنوات إنجازها عن أصابع اليد الواحدة أو أقل". وكشف الأمين العام للجمعيات الخيرية أن التوجيهات الصادرة من إمارة المدينةالمنورة، وبمتابعة شخصية من أميرها عبدالعزيز بن ماجد، لأعضاء اللجنة كانت تشدد على أهمية الدراسة وتقديم الحلول في أسرع وقت ممكن. وقال الحجيلي، وهو رئيس اللجنة المكلفة من إمارة منطقة المدينةالمنورة لدراسة أوضاع القرى وأحوال أهاليها، إن عملها أي اللجنة لم يقتصر على دراسة الأوضاع فقط، بل على تقديم الحلول لتطوير الأوضاع المعيشية للسكان، إضافة إلى دراسة المقومات الحيوية المتوافرة والمُمكن تنفيذها مستقبلاً. وأضاف"بحكم محاذاة القرى لساحل البحر الأحمر، وموقعها التاريخي على طريق مدينة المصطفى المدينةالمنورة، بإمكان الهيئة العليا للسياحة الاستفادة من بعض المواقع في تطويرها، وتحويلها إلى أماكن جذب للسياح، ستسهم في إنعاشها اقتصادياً، وكذلك بأن تصبح رافداً مهماً للقطاع السياحي في البلاد". ولدى سؤاله عن الأسباب الحقيقية وراء تأخر وصول مشاريع البنية التحتية لمثل قرى ينبع السابقة، أجاب الحجيلي قائلاً:"في الماضي، ربما كان نصيب الأسد من الموازنة المخصصة للمناطق تذهب إلى مشاريع التطوير في المدن الرئيسة في المناطق، ولكن خلال السنوات الحالية، وبفضل من الله ثم توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وولي عهده، بضرورة الالتفاف إلى المدن والقرى التي لم تنل حظها في السابق". من جانبهم، عبر عدد من أهالي تلعة نزا ل"الحياة"عقب الإعلان عن المشاريع، والتي شملت قريتهم، أنه طوال الفترة الماضية منذ نشر التحقيق عن أوضاعهم لم يدخلهم اليأس بأن تبقى أحوالهم على الحال نفسه. وقال صالح النزواي، أحد أبناء تلعة نزا،"منذ أن عرفنا أن الموضوع وصل إلى ديوان سلطان الخير الأمير سلطان بن عبدالعزيز، ونحن على يقين أن موعد انتهاء مأساتنا لم يعد بعيداً".