طالب الرئيس السوداني عمر البشير قمة الدوحة بإصدار"قرارات قوية واضحة لا لبس فيها"ترفض مذكرة توقيفه التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية،"وتطالب من افتراها بإلغائها، وكل ما يترتب عليها". ودعاهم إلى تقديم مساعدات إنسانية في دارفور، بدل 13 منظمة إغاثية أجنبية طردها من الإقليم. وخصص القسم الأكبر من كلمته أمام القمة لمهاجمة مجلس الأمن الذي قال إنه"مؤسسة غير ديموقراطية تعمد إلى الانتقائية بما ينافي العدالة، وتستهدف الضعفاء، وتغض الطرف عن المجرمين... وإلا فكيف يستقيم أن يقرر المجلس إحالة موضوع دارفور على ما يسمى بالمحكمة الجنائية الدولية، ويقدم الرشوة في القرار نفسه لأميركا، فيعفي منسوبيها المدنيين والعسكريين في أرجاء الدنيا كافة من ولاية المحكمة؟". واتهم أطرافاً غربية ب"تقديم الدعم العسكري عدة وتدريباً، والانقلاب على حكومة السودان التي ما توانت عن السعي إلى السلم في دارفور عن قناعة به، وتسليط آلة إعلامية ضخمة ترمينا بكل بلية وكريهة، وتصورنا وحوشاً ضارية لا تعرف شفقة ولا رحمة... وتتآمر إسرائيل والصهيونية معهم وتنسق، تدرب المتمردين وتمدهم بالعتاد والعدة وتؤوي قادتهم في الفنادق، وتغدق عليهم الاموال حتى باعوا أنفسهم إلى الشيطان". وهاجم المحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً"أننا مع العدالة لا نحيد، وحاكمنا وسنحاكم كل من يثبت جرمه... حاكمنا هؤلاء، بل أعدمنا بعضهم بالقانون وبقرارات المحاكم وقضاؤنا المؤهل يشهد عليه كثير من إخواني الزعماء". واعتبر أن"السحر انقلب على الساحر، ورد البغاة خائبين لم ينالوا خيراً. حدث هذا، وكان ظنهم أن ظلمهم سيؤتي الثمرة التي خططوا لها، فتنعزل القيادة وينفرط العقد لكن شعب السودان الأبي أبى إلا أن يلتف حول قيادته في مشهد لم يسجل التاريخ الحديث له مثلاً". وتوجه إلى الزعماء العرب، قائلاً:"إننا نقدّر لكم مساندتكم للسودان في مجالات عدة رغم أننا لم نستغرب ذلك. وستمضي هذه المساندة إن شاء الله بإصدار قرارات قوية واضحة لا لبس فيها ترفض هذا القرار وتطالب من افتراه بإلغائه وكل ما يترتب عليه، حتى تجد المبادرة العربية - الأفريقية للسلام في دارفور أرضاً تقف عليها. ونشكر لكم حرصكم عليها، فتفضلوا بمواصلة دعمها، كما نتوقع أن تتوجه منظمات الهلال الأحمر والمنظمات الطوعية الأخرى إلى دارفور ونحن على ثقة بأنكم ستولون هذا الأمر ما يستحق من عناية". أما عن الأوضاع الإنسانية في دارفور، فقال إن"لجنة مشتركة بين الحكومة والأمم المتحدة ذهبت وأثبتت في تقريرها أنه لا وجود لفجوة غذائية أو دوائية". وأضاف أن"المنظمات الأجنبية التي تم إبعادها من دارفور عددها 13 من جملة 118 منظمة أجنبية تعمل في السودان... وتجاوزاتها تتلخص في أنها بدأت تعمل خارج التفويض الممنوح لها، وأن لديها اتفاقات سرية مع المحكمة الجنائية الدولية وتمدها بتقارير كاذبة". وشدد على أن"الأوضاع الإنسانية مستقرة". وشدد على ضرورة الوحدة والتضامن عربياً،"وهذا يحتم ضرورة حل خلافاتنا كافة، وليس هذا عسيراً أو مستحيلاً إن صدقت النوايا وتوافرت الإرادة، وهي متوافرة بعون الله، خصوصاً أن لبنات الأساس وضعت وبادر بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فجمع الإخوة الزعماء إبان قمة الكويت وفي الرياض". ورأى ان"تعزيز هذه الجهود بما يفضي الى الصفاء، ثم ننطلق إلى التضامن، واجب ينبغي أن ننجزه سريعاً ونؤسس له الأجهزة التي ترعاه وتقويه، فنحن بالوحدة أقوياء ومن غيرها ضعفاء. ويتصل بهذا تماماً جمع الإخوة في فلسطين على كلمة سواء. وينبغي أن تتضافر الجهود لتعزيز وحدة الصف الفلسطيني وأن نساهم جميعاً في مساعدة الشقيقة مصر حتى تنجح مساعيها، فمن دون وحدة الصف الفلسطيني لا أمل في مواجهة مع اسرائيل أو في سلام معها". نشر في العدد: 16797 ت.م: 31-03-2009 ص: 10 ط: الرياض