ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي في الصين إلى (3.3579) تريليونات دولار بنهاية ديسمبر (2025)    كثبان ناوان.. وجهة شتوية تجمع تجارب المغامرة والطبيعة    تكليف الميموني مديرًا لفرع وزارة الصحة بمحافظة حفر الباطن    برعاية أمير الرياض.. مكتب التربية العربي لدول الخليج يحتفي بمرور 50 عامًا على تأسيسه    منتجع شيبارة يعيّن أوجيني جايسون مديرة عامة لتعزيز التميّز في الضيافة بالبحر الأحمر    HONOR Magic8 Pro.. هاتف ينسجم بسلاسة مع إيقاع حياتك اليومية    فليتشر يؤكد أنه سيقود مانشستر يونايتد في مباراة كأس الاتحاد الإنجليزي    الصين: احتجاز أمريكا لسفن أجنبية ينتهك القانون الدولي    السنغال تتسلح بعقدة تاريخية لإنهاء مغامرة مالي في كأس أمم أفريقيا    جوارديولا يرفض الحديث عن اقتراب مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو    علاج صوتي لمرض ألزهايمر!    المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف: عيدروس الزبيدي وآخرون هربوا باتجاه إقليم أرض الصومال    عودة مشاكل الوزن والصحة بعد عامين من التوقف عن أدوية السمنة    طقس مستقر على معظم مناطق المملكة    أسعار النفط تسجل ارتفاعا طفيفا    فيصل بن مشعل يُطلق 20 طائراً من طيور الحبارى في متنزه القصيم الوطني    إحباط تهريب ( 54,863) قرصًا خاضعًا لتنظيم التداول الطبي و (88) كيلو جرامًا من الحشيش    أمير الشمالية يشدد على الارتقاء بمستوى الخدمات البلدية والخدمية في رفحاء    إعلان أسماء الفائزين بجائزة الملك فيصل في فروعها الخمسة    26 مليون زائر لمسجد قباء في عام    الرئيس الأمريكي يوقّع مذكرة تقضي بانسحاب بلاده من 66 منظمة دولية    رئاسة أمن الدولة تختتم التمرين التعبوي السادس لقطاعات قوى الأمن الداخلي "وطن 95"    1017 حالة اشتباه فعلية بالتستر التجاري    الراجحي و9 متسابقين يقررون الانسحاب.. «هينك لاتيغان» يخطف صدارة ترتيب فئة السيارات برالي داكار 2026    ارتفاع مؤشر السوق السعودية    ألوية العمالقة تؤمن استقرار عدن    رفض واسع للمساس بسيادته وأمنه.. تحركات أفريقية – إسلامية تدعم وحدة الصومال    ثمن جهود السعودية في خفض التصعيد.. الرئاسي اليمني يعزز وحدة القيادة العسكرية    تدهور حالة إيمان البحر بعد سنوات من الغياب    استثناء من لديهم أعذار رسمية موثقة.. «نور» يفعل الحرمان الآلي أمام المتغيبين    «الموارد» تعزز تنمية المجتمع خلال 2025.. تأسيس 558 تعاونية بجميع مناطق السعودية    455 عاملا منزليا يدخلون المملكة يوميا    ضبط 15 مخالفة لنظام المياه في مكة وجدة    محمد رمضان يخلع حذاءه على المسرح و«يتأفف»    الطائف تستضيف مهرجان الكُتّاب والقُرّاء    413 ألف مركبة ومنتج خضعت للاستدعاء خلال 2025    التقى سفير المملكة لدى ميانمار.. وزير الشؤون الإسلامية ومفتي البوسنة يبحثان تعزيز التعاون    وزير الخارجية يصل واشنطن في زيارة رسمية    برشلونة إلى نهائي السوبر الإسباني بخماسية بلباو    النشاط الصباحي يقي كبار السن من الخرف    « الأبيض» يدمر صحة معظم البريطانيين    700 ألف شخص أقلعوا عن التدخين في السعودية    محافظ الطائف يُقلّد اللواء الزهراني رتبته الجديدة    مقرأة جامعة أمِّ القُرى الإلكترونيَّة تحقِّق انتشارًا عالميًّا في تعليم القرآن الكريم لعام 2025م.    تشابي ألونسو مدرب ريال مدريد: مباراة مختلفة بعقلية جديدة    الإعلان عن تنظيم النسخة الخامسة من ماراثون الرياض الدولي بمشاركة دولية واسعة    الحزام الأمني السعودي: قراءة في مفهوم إستراتيجية الأمن الوطني    مؤسسة التراث والرقمنة    وكيل وزارة الإعلام اليمني: سياسة أبوظبي ورطت الزبيدي    السديس يلتقي مستفيدي خدمة "إجابة السائلين"    الثقافة الرقمية موضوعا لجائزة عبدالله بن إدريس الثقافية هذا العام    دي غوري: لا أحد منا كان يعتقد الجمع بين عالمين كما فعل ابن سعود    فصل موظف كشف آلاف «الأخطاء الإملائية»    من سيرة منْ يقرأ في الحمام    إحساس مواطن    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة    بالتعاون مع هيئة محمية الإمام تركي..«الفطرية»: إطلاق 124 كائناً مهدداً بالانقراض    القيادة تعزي ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أصول الفكر الاتصالي الإسلامي
نشر في الحياة يوم 07 - 11 - 2009

اختلفت جهود الباحثين وآرائهم حول التعريف الاصطلاحي للإعلام، وإن كانت سمة التقارب هي الغالبة عليه، "أصول الفكر الاتصالي الإسلامي"للمؤلف عوض إبراهيم عوض، دار الفكر، دمشق 2009.
وبحسب ريموريه:"كلمة الإعلام بمعناها الذائع تستلزم حتماً توافر عنصر شعور وحس، بل إن هذا العنصر يبدو أمراً أساسياً، فنحن نسعى إلى إجادة علمنا بالحياة السياسية وبتقدم التقنية ابتغاءً للمعرفة". فالإعلام وفقاً لهذا المعنى هو تقديم الحقائق المجردة سواء كانت سارة أم محزنة. وهذا الارتباط بالحقيقة هو أهم ما يميز الإعلام من غيره من أشكال الاتصال الأخرى.
ويقدم زين العابدين الركابي تعريفاً آخر للإعلام يقول فيه:"الإعلام إنما هو علم الاتصال والتحكم، وهو بالتالي، وسيلة التعبير والتوجيه والصعود بالناس إلى أعلى أو الهبوط بهم إلى القاع"، في حين يرى الدكتور زيدان عبدالباقي:"إن الإعلام هو جملة الأساليب التي يلجأ إليها الإنسان للتعامل مع غيره من الناس بغرض التأثير فيهم".
ومن هذه التعريفات نلاحظ أن تعريف الإعلام لا بد من أن يتضمن المضمون والوسائل حتى يكون أقرب إلى الشمول، بمعنى أن يشمل الإعلام بالقول والإعلام بالفعل. ولما كان التواصل في شكله البسيط يتم بين فرد وآخر لنقل معلومة أو استفسار، فإن هذا الأمر يحتاج لحصيلة لغوية تسهم في إكمال هذه العملية. ولذلك عندما خلق الله الإنسان خلقه قادراً على صنع الكلام بمفرداته ومعانيه"وعلّم آدم الأسماء كلها". فاللغة بحسب المعنى القرآني، من أهم أساليب الاتصال.
وبالعودة إلى الإخبار الإعلامي نجده تارةً بالقول وأخرى بالفعل، ولما كانت الأدلة العينية عموماً، ذات قوة فاعلة في كثير من الأحيان، فإن معجزات الرسل عليهم السلام تجيء في هذا الإطار الإعلامي. وبذلك يمكننا أن نعد كل العلامات التي تظهر في شكل معجزات أو خوارق للرسل إعلاماً من الحق عزّ وجلّ للناس بأن هذا الرسول مرسل من عند الله.
عناصر الاتصال الدعوي
يعتبر المُرسل، المنشئ الأول للرسالة الإعلامية. وفي مجال العقيدة هو الله سبحانه وتعالى. والمستقبِل يمثل كل فرد أو جماعة من البشر، أو من الجن تتلقى وحي السماء، وهي هنا، الرسالة، ولما كانت رسالة الإسلام هي القرآن، تتجلى في قوله تعالى:"الرحمن علّم القرآن خلق الإنسان علّمه البيان"، حيث جاءت الإشارة أولاً إلى تعليم القرآن ثم خلق الإنسان، أي وضع الله سبحانه وتعالى القرآن أولاً كمنهاج، ثم خلق الإنسان وعلّمه هذا المنهج. وتبدو الوسيلة لهذا المنهج في الوحي المقدس الذي يطلق لفظه ليراد به إعلام الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلّم، وللوحي أنواع ذكرها الله تعالى في سورة الشورى 42-51 وهي: وحياً: أي إلقاء المعنى الذي يريده الحق عز وجل في قلب الرسول صلى الله عليه وسلّم، والكلام من وراء الحجاب، وما يلقيه الملك المرسل بالوحي من الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلّم، وأخيراً الرؤيا.
أما الهدف من الرسالة فهو دعوة الناس جميعاً إلى ما ارتضاه الله سبحانه وتعالى للإنسانية من نظم شاملة صالحة لتدبر شؤون الحياة، وضمنها خلاصة ما جاءت به الأديان السماوية السابقة. ويأتي تأثير القنوات الإعلامية من المنظور الإسلامي متشعباً كثيراً بمقدار تشعب قضايا الدعوة الإسلامية نفسها. ولذلك فإن تأثيرها قد يكون دينياً أو دنيوياً، بمعنى أنه قد ينزع إلى تجميل السلوك بغرض نيل الثواب في الآخرة، وقد يكون بغرض تحقيق مآرب آنية في المجتمع الحاضر.
المضامين الاتصالية للقرآن الكريم
خبر القرآن، هو الخبر الصادق الذي لا مراء فيه، ولغته ذات جرس بديع موزون بلا أوزان ومقفى بلا قواف، مصدره الله عز وجل، ليس فيه نقص أو شوائب تقدح في حقيقته، واضح، شامل، لا خلاف أو تناقض بين آياته. يصلح لكل زمان ومكان، ثابت في أحكامه، حفظه الله من التحريف أو التغيير، وهو بذلك، رسالة اتصالية إعلامية متكاملة تشتمل على كل عناصر الاتصال الكامل غير المنقوص. وتتضح عناصر الاتصال في القرآن الكريم من خلال تبيانه أخبار الأنبياء والمرسلين، ومواقف أقوامهم ومضمون دعوتهم وطرق الإقناع والتأثير التي استخدموها، والله تعالى اتصل برسله من طريق رسائل اتصالية أخبر عنها القرآن الكريم في قصص الأنبياء والمرسلين، وبعض هؤلاء الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلّم حين فاجأه الوحي وهو في غار حراء. وكانت هذه رسالة اتصالية أصدرها الله سبحانه وتعالى في أول نزول آيات القرآن الكريم من طريق جبريل عليه السلام. كما نجد الإعلان واضحاً في القرآن الكريم عن أحداث ستتم في ما بعد، فأعلن عن الهزيمة التي منيت بها قريش ببدر في العام الثاني من الهجرة، وذلك قبل الهجرة بسنوات، وأخبر أنها ستقع في الوقت نفسه الذي ينهزم فيه الفرس من الرومان، فضلاً عن ذكره خلود دعوته على مر الزمان، وقيام دولة الإسلام الفتية على الأرض، وعجز كل القوى عن القضاء عليها.
الأخبار في القرآن الكريم
اهتم القرآن الكريم بقضية الأخبار أيما اهتمام، حتى إنها أصبحت سمة واضحة ومميزة له من دون بقية الكتب السماوية. فقد وردت الأخبار في القرآن الكريم بشتى الأساليب، فضلاً عن إيراده مصطلح الخبر نفسه بمدلولاته العديدة. كما وردت كلمة النبأ وجمعها أنباء مع مشتقاتها في القرآن الكريم 80 مرة، والنبأ اليقين هو الخبر الصادق الموضوعي الذي يستهدف المصلحة العامة، وتتصل عملية جمع الأخبار ونشرها بأهم الغرائز البشرية. وأظهر صفة من صفات الإنسان الاجتماعية هي حب الاستطلاع ومعرفة الأخبار والاطمئنان على البيئة. وهي عملية تساعد الفرد على التكيف مع الطبيعة والانسجام مع غيره من الناس الذين يعيشون حوله. وأشهر القصص في مجال النبأ اليقين قصة النمل مع موكب سيدنا سليمان عليه السلام حين مر على وادي النمل، حيث قامت النملة بوظيفة إخبارية في موقف إعلامي يجب أن يسترشد به كل إعلامي في الحرص على المصلحة العامة وتنبيه الناس إلى الأخطار.
كما تضمنت سور القرآن الكريم الكثير من الأسس الفكرية والأصول الاعتقادية التي يقوم عليها النظام الخبري، وجاء فيها بيان للحقائق الكبرى التي يتعامل معها الإنسان كحقيقة الألوهية، وحقيقة العبودية. ومضمون الأخبار بصورة عامة لا يخرج في معظمه عن حقائق أو آراء أو سلوك أو مواقف يراد نقلها أو معلومات ذات قيمة للمتلقي. وكل هذه تتضمن أحداثاً وقعت في الماضي أو الحاضر أو يتوقع وقوعها في المستقبل. من هنا، يرى بعض العلماء أن الإسلام دين إعلامي، وذلك ما أشار إليه القرآن الكريم في كثير من آياته إذ أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلّم المشركين والمنافقين بما كانوا يديرونه من مؤامرات. كما كانت آياته الكريمة تنتقد حال المسلمين في كثير من المواقف وترشدهم إلى الصواب. وبذلك احتوى القرآن الكريم على كثير من النواحي الإخبارية التي نتعامل بها في هذا العصر من نقد وتحليل وتعليق. أما وظيفة الأخبار في القرآن الكريم من ناحية الغيبيات فيمكن تقسيمها إلى ثلاثة مستويات هي:
1- الإخبار عن ذات الله سبحانه وتعالى.
2- الإخبار عن عالم الغيب.
3- الإخبار عن عالم الشهادة وواقع الحياة المعاشة.
وسط هذا الكم الهائل من هيمنة الإعلام على الثقافة استخدمت الثقافة الغربية أساليب كثيرة للنفاذ إلى المجتمع المسلم، فسيطرت عليه وسعت حثيثاً لتجزئته حتى أضعفته، ولم يجد غير التبعية والانقياد لما سمي بالثقافة الغالبة، التي استخدمت كل أساليب التكنولوجيا الحديثة، لفرض الثقافة من جانب أحادي فعمد الغرب إلى تجميع الشركات العملاقة العاملة في مجال الاتصالات، وتوسيع عمل ومهمات الشركات المتعددة الجنسيات وما تقدمه من تيسير لنقل الثقافات المغايرة، واتجاه وسائل الإعلام الحديثة نحو ما يسمى الفردية الاتصالية ومخاطبة شرائح خاصة، هي فئات القادرين على الدفع. الأمر الذي عمق الفجوة بين فئات المجتمعات، وهنا برزت عدم قدرة الدول النامية على التحكم في مسار المعلومات والبيانات، فانعكس ذلك سلباً على سلوك المجتمع في شكل عام، وأدى إلى ظهور تيار مخالف للقيم والتقاليد التي تحدد معالم الهوية والشخصية الوطنية، وإضعاف الانتماء إلى الوطن والأمة والتراث الحضاري، فضلاً عن الانبهار بالثقافة الغربية التي أدت إلى توقف الإبداعات والابتكارات والتجديد في إطار الثقافة الإسلامية. فحجم المعلومات التي تخرج من البلاد الإسلامية تعد أكثر بساطة، وأكثر محدودية إذا ما قورنت بالدول الكبرى. ويعود ذلك لأسباب كثيرة، منها الظروف المحيطة بالدول الإسلامية من تخلف، وحروب أهلية زرعت بعضها الدول الاستعمارية.
الإسلام وحرية التعبير الإعلامي
إن المناظرة بين المدافعين عن حرية التعبير والمعارضين لها لا تزال مستمرة. والحرية في مفهومها العام تعني إزالة القيود وممارسة الحقوق الأساسية للإنسان في أي زمان ومكان، وهي بذلك التعبير الحقيقي عن جوهر الإنسان. وإذا ما وقفنا على النصوص في الدين الإسلامي، فإننا نجد أن القرآن الكريم قد أشار إلى مفهوم الحرية في كثير من الآيات التي حضت على حرية التعبير والرأي،"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"،"لا يكلف الله نفساً إلا وسعها"،"وجادلهم بالتي هي أحسن". ويعتبر الإمام الغزالي أن حرية الرأي والتعبير هي جوهر الإسلام، وضرورة من ضرورات الإيمان به. والحرية الإعلامية في الإسلام تأتي تتويجاً لمبدأين أساسيين هما: المسؤولية، والواجب. والمسؤولية ليست مسؤولية الضمير أو مسؤولية القانون، وإنما هي مسؤولية الإنسان أمام الله. ولا تقف عند الحدود الظاهرة من الأقوال والأفعال، بل تتناول النوايا وما خفي في الصدور. ومن هذه المسؤولية يبرز الواجب، فما يعد حقاً للفرد أو المجتمع، هو فرض واجب على الفرد للفرد، وعلى المجتمع للفرد، وعلى الدولة للفرد والجماعة معاً. وهنا يأتي دور الإعلام الإسلامي في حماية الثقافة وتنميتها واستثمارها وجعلها أساساً للتطبيق العلمي والتفاعل مع المجتمعات البشرية في مواجهة الغزو الفكري.
* كاتبة سورية
نشر في العدد: 17018 ت.م: 07-11-2009 ص: 28 ط: الرياض


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.