دعا مسؤولون وخبراء بارزون في صناعة الطيران، إلى تعاون إقليمي بقيادة خليجية لتنظيم الملاحة الجوية بين دول المنطقة، يحول دون حدوث اختناق في الحركة الجوية المتنامية بقوة. وشددوا في مؤتمر دولي بدأ أمس في دبي حول الطيران الخاص، على ضرورة تعزيز الاستثمار في التقنيات الحديثة كأحد الحلول الناجعة لهذه المشكلة. وتبنى المؤتمر دعوة لإنشاء مركز إقليمي مشترك للملاحة الجوية، تكون مهمته تنسيق الاستثمارات في القطاع وتوجيهها. وفي حين يقدّر معدل النمو العالمي لقطاع الطيران الخاص بنحو 4 في المئة سنوياً، وترتفع النسبة إقليمياً إلى نحو 20 في المئة، يرجح اتحاد الطيران الخاص حجم القطاع إقليمياً بنحو بليون دولار، يتركز أكثر من نصفها في الإمارات والسعودية. وأعلنت حكومة دبي خلال مشاركتها في المؤتمر، ان مطاراتها استقبلت العام الماضي 9800 رحلة للطيران الخاص ورجال الأعمال، بنمو تجاوز 41 في المئة مقارنة ب 2006. وكشفت أن الطاقة الاستيعابية لمركز الطيران الخاص الذي تبنيه الآن في مطار آل مكتوم، تصل إلى 100 ألف رحلة سنوياً استعداداً لمرحلة أكبر من النمو المتوقع. ولفت رئيس مؤسسة مطارات دبي الرئيس الأعلى لطيران الإمارات الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، إلى أن مطار دبي الدولي"يحتل المركز السادس عالمياً لجهة عدد المسافرين، وتبني دبي الآن أكبر مطار في العالم تبدأ مرحلته الأولى بالعمل في النصف الأول من 2009 ، بطاقة 7 ملايين راكب، على أن يُدشّن كاملاً في الربع الأول من السنة التالية برحلات الشحن، تليها رحلات الطيران الاقتصادي". وأكد أن على رغم الفرص الكبيرة في قطاع الطيران الإقليمي واستمراره في تحقيق نمو،"لا يزال يفتقر إلى جهود توصله إلى آفاق أكبر". وأوضح أن صناعة الطيران في دبي"تطوّرت في شكل ملموس في السنوات الأخيرة، بما في ذلك الطيران العام، خصوصاً رحلات طيران رجال الأعمال والشخصيات بنمو 70 في المئة في بضعة أشهر". وستساهم الطفرة الاقتصادية في دبي والمنطقة في"تعزيز هذا النوع من الطيران والرحلات الترفيهية ونشاطات الطيران العام الأخرى". ورأى الرئيس التنفيذي لمطارات دبي بول غريفيث، ان الطيران العام يشكل"أحد أهم قطاعات الطيران على المستوى العالمي"، إلا أن المنطقة والإمارات"تتميزان بتسجيل أعلى نمو في العالم تراوح بين 18 و20 في المئة". وتوقع أن"تتضاعف النسبة في السنوات الخمس المقبلة إلى نحو 35 في المئة". واعتبر ان من أهم عوامل نجاح القطاع في الإمارات"اتباع سياسة الأجواء المفتوحة، والسماح لأي شركة طيران في العالم بتسيير رحلات من مطار دبي وإليه". ويتمثل التحدي الأكبر الذي يواجه صناعة الطيران العام في"ازدحام الأجواء ما يتطلب استخدام التقنيات في متابعة الحركة الجوية، وإنشاء مركز إقليمي للملاحة الجوية يخدم الأجواء، وتنظيم مسارات حركة الطيران إقليمياً". ويحتاج مثل هذا المركز إلى"تعاون بين دول المنطقة وإلى قرار سياسي واتحادي واختيار الموقع، مع سرعة بته نظراً الى الحاجة الملحة له، لازدحام الأجواء والتطور في صناعة الطيران عموماً". ولفت رئيس اتحاد الطيران الخاص في أوروبا ألان بيري، إلى أن قطاع الطيران العام"يشهد مرحلة انتقالية مع النمو الاقتصادي الكبير في المنطقة"، متوقعاً أن"يحصد نسبة كبيرة من حركة الطيران في السنوات المقبلة". وأظهر أن حصة الطيران العام في أميركا تشكل"واحداً في المئة من الناتج الإجمالي للطيران البالغ 130 بليون دولار". وأكد المدير العام لإدارة الطيران العام في مطارات دبي جمال زعل بن كريشان، ان المشاريع السياحية والعقارية الجديدة، مثل السعديات وجزيرة الريم في ابوظبي وجزر النخلة في دبي،"ستساهم في تعزيز الطيران العام، ويحتاج ذلك الى جهود لمواكبة تطور هذه الصناعة". ويمثل تطوير أنظمة الملاحة وقدرات العاملين في مجال الطيران، ومواجهة النقص الشديد في الطيارين والملاحين الجويين، إضافة إلى التحديات المتصلة بالسلامة والأمن والخدمات الأرضية وأسعار الوقود،"تحديات ملحة لقطاع الطيران في المنطقة. ويعد"الطيران العام"مفهوماً جديداً يشمل كل أنواع الطيران الخاص ورجال الأعمال والطيران الترفيهي، ما عدا التجاري التقليدي والعسكري. وتعطي خطة دبي الإستراتيجية 2015 ، أولوية لقطاعات السياحة والسفر والتجارة والنقل والدعم اللوجيستي، كقطاعات مهمة لحفز النمو الاقتصادي مستقبلاً. وتصل قيمة الاستثمارات التي تعتزم دبي توظيفها في هذه المجالات إلى نحو 350 بليون دولار تعادل نحو تريليون درهم.