ضوابط عززت حماية البنى التحتية الحساسة    «الرابطة» ترحّب برأي محكمة العدل بشأن ممارسات إسرائيل    «سلمان للإغاثة» ينفذ مشروع «نور السعودية» في باكستان    ألبوم جديد يساعد على استعادة الصور المفقودة    مهرجان ولي العهد يُهدي الحياة للهجن    آل مقطف يتقبلون العزاء في عبدالرحمن وخالد    السجن 18 شهراً لصاحب الجمس الأسود.. انتحل صفة بائعة مكياج عبر التطبيقات    الباحة: تدريب المبتدئات على صناعة الفخار    «الصندل الشفاف».. أناقة القدمين في 2024    الرنين باهظ التكلفة.. هل يكفي للاطمئنان ؟    5 عادات تدمرك نفسياً مع الزمن    حفرية ديناصور ب 45 مليون دولار    عروض حية بالمسارح.. «ورنر برذرز».. وجهة سياحية ترفيهية بموسم جدة    اليوم.. تتويج الفائزين ببطولات الأسبوع الثالث في كأس العالم للرياضات الإلكترونية    القيادة تهنئ رئيس كولومبيا    البرازيلي " ريشارليسون" يقترب من دوري روشن    بدء توطين المهن الهندسية    تعزيز الابتكار ومستقبل رقمي متقدم.. 10 % نمو مؤشر تبنّي التقنيات الناشئة في المملكة    ضبط أكثر من 19 ألف مخالف لأنظمة الإقامة والعمل في المملكة خلال أسبوع    خادم الحرمين وولي العهد يعزيان رئيس فيتنام الاشتراكية في وفاة الرئيس السابق    القيادة تعزي رئيس فيتنام في وفاة الرئيس السابق    الرياض تستضيف منافسات «أولمبياد الكيمياء الدولي 2024»    فرحة وسرور    أمير حائل يرعى حفل "جائزة الأمير عبدالعزيز بن سعد للتميّز البيئي"    قبيلة تعيش في عزلة تامة عن العالم    سكنهم في الكباري تشويه للمظهر الحضاري.. 3 أسباب تدعو لإنشاء دار لرعاية المرضى النفسيين    13 هدفا بثالث أيام الإقليمية    هجوم بمسيرة حوثية يسقط قتيلاً في تل أبيب    قصف إسرائيلي على جنوب لبنان    "حميدتي" يطالب بتعليق عضوية السودان بالأمم المتحدة    79128 ساعة تطوعية نفذها «هلال مكة»    "تعليم الرياض" يطلق نظام الدعم الموحّد    «مكافحة المخدرات» تطيح بخمسة مروجين    المخالفات المرورية وخصمها من الحسابات البنكية    مقبلون على رواج اقتصادي    الاحتكار جريمة ضد الدولة    الحياة على كف عفريت    صيانة طريق الرياض من تقاطع طريق أبو حدرية    الاستمتاع بتواصل الصين والسعودية في المجال الإنساني والثقافي من خلال «سيتي ووك»    كريستز العالمية تحتفي بتجربة السعودي أحمد ماطر بمعرض «تذروه الرياح» ب100 عمل تمثل التحولات السعودية برؤية سعودية عالمية    «آفتر» تواصل حفلاتها الموسيقية مع نجوم العالم في أسبوعها الثالث    موضي والمانع يطربان ليالي فن جدة    خيال وواقع    إرشادات «ذوقية» في صالات السينما    رفع الجزء السفلي لكسوة الكعبة استعداداً لغسل الكعبة المشرفة.. غداً    أكرموا سلَّة الهلال.. بدفنها!    قبضة الأخضر للتأهل عبر بوابة عمان    المصارع جندو ينال فضية آسيا    القحطاني والغامدي عضوا تحكيم بجائزة مكين العربية    إنهاء معاناة ستيني من كسور بالغة    حي حراء الثقافي يُطلق فعاليات الصيف    10 مخالفين ومواطن تورطوا في ترويج 34 كلجم حشيش    ثقافة تهميش المرأة    الجنسية السعودية ل5 أشقاء وامرأتين    «الأحوال المدنية»: منح الجنسية السعودية ل7 أشخاص.. بينهم 5 إخوة    قائد القوات المشتركة نائب رئيس هيئة الأركان العامة يستقبل رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي    الإنجازات المباركة    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ سليمان السميري في وفاة والدهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عن أفول الحركة الوطنية الفلسطينية ...
نشر في الحياة يوم 04 - 12 - 2008

مثلت"فتح"في الخمسينات تياراً وطنياً فلسطينياً بامتياز، فهي وقفت في طرحها النظري موقفاً محايداً من كل الطروحات الايديولوجية التي كانت تعج بها المنطقة بعد نكبة 1948، والتي تمثلت في الطرح الإيديولوجي الشيوعي والقومي والإسلامي، وابتعدت عن كل الصراعات الايديولوجية، وطرحت"فتح"نفسها كحركة تحرير وطني دون أية مضامين اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو عقائدية الخ...
وجعلت"فتح"همها القيام بعمل عسكري لمقاتلة العدو الصهيوني، وتحرير الأرض الفلسطينية من هؤلاء الصهاينة، وكان عليها أن تتلقى دعم القاهرة لكي تقود الساحة الفلسطينية في منتصف الخمسينات، لكن جمال عبد الناصر وهو رائد القومية العربية آنذاك لم يعطها هذا الدعم لسببين: الأول: هو احتواء صفها القيادي عدداً كبيراً من ذوي التوجه الإسلامي والإخواني السابق. الثاني: وجود حركة القوميين العرب التي كانت تغطي الشارع الفلسطيني، والتي كانت قوية الارتباط بعبد الناصر، وتحمل فكرته القومية العربية. لذلك احتضن البعث السوري عام 1965 حركة"فتح"نكاية بعبد الناصر، وزايد عليه في مجال القضية الفلسطينية، إذ قامت"العاصفة"وهي الجناح العسكري لحركة"فتح"بعدة عمليات ضد اسرائيل، واتخذت سورية منطلقاً لها، كما اتخذت أرضها أيضاً قاعدة للتدريب.
لكن عبد الناصر اتصل بحركة"فتح"عن طريق محمد حسنين هيكل، بعد نكسة عام 1967، واجتمع ببعض أشخاص من قيادتها، وسلم ياسر عرفات رئاسة المنظمة بعد معركة الكرامة عام 1968، وقد فعل عبد الناصر ذلك من أجل امتصاص جانب من النقمة الشعبية التي واجهته إثر الهزيمة الشنيعة التي أصابت الجيوش العربية الثلاثة في مصر وسورية والأردن في حرب الأيام الستة، والتي أدت الى احتلال اسرائيل لكل من سيناء والضفة الغربية والجولان.
وقد بلغت الحركة الوطنية الفلسطينية أوجها بتعاظم العمل الفدائي الذي ساندته معظم الدول العربية وعلى رأسها مصر والأردن وسورية، وأصبح هذا العمل الفدائي عصب الحياة السياسية العربية، كما أصبح أصل العمل الشعبي العربي، ودخلت كل الفصائل الفلسطينية المقاتلة منظمة التحرير الفلسطينية، لكن"فتح"بقيت هي المسيطرة على منظمة التحرير، وحصلت على النصيب الأوفى في كل مؤسساتها بدءاً من المجلس الوطني الى اللجنة التنفيذية، وانتهاء بالمنظمات الشعبية.
واستمرت"فتح"في قيادة منظمة التحرير والسيطرة عليها طوال فترة الستينات والسبعينات دون منافس، لكن ظهور حركتي"حماس"وپ"الجهاد الإسلامي"خلال الانتفاضة الأولى التي اشتعلت في كانون الأول ديسمبر عام 1987، والتي جعلت التيار الإسلامي منافساً رئيسياً للمرة الأولى لحركة"فتح"والذي غاب عن الساحة الفلسطينية لثلاثة عقود منذ ستينات القرن الماضي لأسباب عدة لا مجال للتفصيل ? الآن ? فيها. ثم استمرت الانتفاضة سنوات عدة يقودها طرفان متنافسان:"فتح"من جهة، وپ"حماس"وپ"الجهاد"من جهة ثانية، وأحس ياسر عرفات بخطورة بروز الإسلاميين في الساحة الفلسطينية، ومنافستهم لحركة"فتح"وخشي من ابتلاعهم للساحة الفلسطينية، وهذا ما جعله يعجل بإجراء مفاوضات أوسلو، وانتهت هذه المفاوضات بتوقيع اتفاقات أوسلو في البيت الأبيض في أيلول سبتمبر عام 1993 برعاية الرئيس الأميركي كلينتون، والتي أقرت بإقامة سلطة فلسطينية على ان تنتهي بدولة فلسطينية مستقلة خلال سنوات عدة، وسمحت تلك الاتفاقية بدخول ياسر عرفات الى غزة عام 1994، وانتخابه رئيساً للسلطة الفلسطينية.
ثم حمي الصراع بين السلطة الفلسطينية التي تقودها حركة"فتح"وياسر عرفات من جهة وبين"حماس"، واستمرت"حماس"في ايقاع التفجيرات في القدس الغربية وفي اسرائيل، واعتقلت السلطة الفلسطينية عدداً كبيراً من أعضائها، واتسع نشاطها، وتعاظم دورها، وبدأت تكتسب تأييداً في الشارع الفلسطيني، وبدأت الجماهير تبتعد عن حركة"فتح"وساعدها ان اتفاقيات أوسلو لم تنفذ بشكل كامل، واغتيل اسحق رابين مهندس اتفاقية أوسلو، وانعقد مؤتمر كامب ديفيد بين باراك وياسر عرفات برعاية أميركا في صيف عام 2000 في نهاية حكم كلينتون، وفشل في التوصل الى حل المشاكل الأساسية مثل القدس، واللاجئين والحدود والمستوطنات الخ. واندلعت الانتفاضة الثانية في أيلول من عام جواباً على فشل مؤتمر كامب ديفيد في 2000، تعاونت كل من"حماس"وپ"فتح"في ادارة فعاليتها، ثم حوصر عرفات في رام الله، وتوفي في عام 2004، وفازت"حماس"بغالبية مقاعد المجلس التشريعي في انتخابات عام 2006، فهل كان هذا الفوز ايذاناً بانتهاء مرحلة الوطنية الفلسطينية وعودة اشتعال الساحة الفلسطينية الإيديولوجي؟
الأرجح أن الجواب نعم، والسبب في ذلك ان المرحلة الوطنية لم تحقق حلم الدولة الفلسطينية الذي راهنت عليه، وان السلطة الفلسطينية تآكلت بدلاً من أن تنمو وترسخ، وظهر فساد مالي عند شريحة من قيادتها، وشهد تنظيم حركة"فتح"وهو التنظيم الذي قامت عليه السلطة انقسامات عدة وتباينات في وجهات النظر مما أدى الى تصدعه وعدم تماسكه، فقد ترشح عدد من قيادات"فتح"في مواجهة بعضهم بعضاً في الانتخابات التي جرت عام 2006 مما جعلهم يخسرون تلك الانتخابات، كما شهدت حركة"فتح"ترهلاً وضعفاً في بنيتها التنظيمية مما جعلها تعجز عن عقد مؤتمرها العام لفترة طويلة الخ... وعلى الأغلب اننا نشهد انحساراً وأفولاً للحركة الوطنية ليس في الساحة الفلسطينية فحسب، بل نشهد انحساراً لها في كل المنطقة العربية، وأكبر شاهد على ذلك العراق ولبنان حيث تبرز الايديولوجية الدينية والمتمثلة في الأحزاب الشيعية والقاعدة في العراق، وحزب الله في لبنان.
* كاتب فلسطيني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.