أكدت مصادر رسمية في الإمارات ان الدولة تتجه إلى تعديل قانون الشركات ليتيح للأجانب التملك الكامل أو شبه الكامل لمشاريعهم، ما أثار جدلاً في أوساط الاقتصاديين ورجال الأعمال على رغم اهميته في تشجيع الاستثمار في بلد يتبنى سياسة الاقتصاد الحر. وعلى رغم وجود عشرات المناطق الحرة التي تسمح للأجنبي بالتملك الكامل لمشروعه، والتي استقطبت بدورها مئات الشركات الأجنبية، يفرض القانون القائم على الوافد الذي يؤسس مشروعاً خارج اطارها ان يتخذ شريكاً من أبناء الوطن، بحصة لا تقل عن 51 في المئة. وتوقعت المصادر ان يعدل القانون في ايلول سبتمبر المقبل، مشيرة الى انه قد يتضمن التملك الكامل في بعض القطاعات التي تراها الدولة"استراتيجية"وتخدم الاقتصاد الوطني، باعتبار ان نسبة التملك ستعتمد على نوعية الشركة ورأس مالها والقطاع الذي تعمل فيه. ويتوقع ان يشجع التعديل، الاستثمارات الأجنبية وأن يكون جزئياً لفترة محددة في ضوء التزامات الإمارات مع الدول الأخرى والتي تتطلب التملك"الكامل"للشركات في كل القطاعات. ويتزامن الحديث عن تعديل هذا القانون مع بدء الإمارات تطبيق استحقاقات منظمة التجارة العالمية وإجرائها مفاوضات لإنشاء منطقة تجارة حرة مع الولاياتالمتحدة وغيرها من الدول، فضلاً عن المفاوضات الجارية بين دول"مجلس التعاون الخليجي"ككل والاتحاد الأوروبي لإنشاء منطقة تجارة حرة طال أمدها. لكن السؤال الذي يطرحه البعض يتعلق بمدى تأثير التعديل في المناطق الحرة في الدولة التي لعبت دوراً كبيراً في استقطاب الاستثمارات، وتأثير ذلك في آلاف المواطنين الذين استفادوا على مدى عقود من الوضع القائم وأفرز بعض الشراكات"الصورية"التي تعتمد على دخل ثابت من دون ان يقوم الشريك المواطن بجهد أو يشارك في رأس المال، وانما يكتفي بأن يتقاضى مبلغ مالٍ من صاحب المشروع الاجنبي. وسيحرم تعديل القانون عدداً كبيراً من المواطنين المستفيدين من التراخيص. فصدور قانون مشابه لا يتضمن ضوابط يفتح الباب واسعاً لإنشاء شركات صغيرة ليس هدفها العمل التجاري وإنما الحصول على تسهيلات مصرفية واستخراج إقامات لأهلها وأصدقائها في الدولة وهو ما قد يعمق مشكلة التركيبة السكانية في الدولة. وقد يحد تعديل القانون، من"الوكالات التجارية"التي يستفيد منها عدد ليس قليلاً من كبار رجال الأعمال في الدولة، فهو"يفسح المجال للشركات الكبيرة لتفتح مكاتب لها هنا وتوزع منتجاتها من دون الاعتماد على أي وكيل". لكن البعض يفترض ان تطبيق قوانين منظمة التجارة العالمية سيهدم الجدار بين الدولة والمناطق الحرة باعتبار ان هذه القوانين تتطلب منح المستثمر الأجنبي حق التملك الكامل وإلغاء الضرائب وتحرير قطاع الخدمات وتسهيل دخول العمالة، التي كانت ولا تزال تشكل الدعائم الرئيسة لوجود هذه المناطق."إن تعديل القانون الذي ينطلق من متطلبات منظمة التجارة العالمية سيؤثر في المناطق الحرة". لكن بعض القائمين على هذه المناطق والتي يصل عددها إلى اكثر من 18 منطقة موزعة على الإمارات السبع، يعترفون بأن عليهم ان يصارعوا من اجل البقاء في المرحلة المقبلة، من طريق تقديم تسهيلات تفوق تلك التي تقدمها الحكومة والتركيز على قطاعات لا تركز عليها الدولة مثل التكنولوجيا المتطورة.