شاء البطريرك الماروني نصر الله صفير تخصيص عظة الاحد للحديث عن "التلاعب بالكلمات والالفاظ"، مع انطلاق المعركة الانتخابية في منطقة المتن الشمالي بعدما سقطت كل محاولات التوسط لتجنب هذه المعركة. وأسهب صفير في الحديث عن التلاعب بالكلمات والالفاظ،"ما يقود الى تشويه الافكار، وتعمية الحقيقة فيما ان هذه الحقيقة عينها تقضي بأن تتجلى على ما هي وهي تفتح لنا طريق الخلاص". ورأى ان"هناك طريقتين لإكراه الناس على العمل ضد قناعاتهم الطبيعية هما: استعمال العنف والقوة، وهذا يؤدي الى اعلان الثورة او الدعاية النظامية وهذا النوع من الدعاية يسعى الى ترسيخ اقتناعات جديدة لدى ضحاياه، وحين يتم غرس هذه المواقف في نفوس الاشخاص، يعتقد هؤلاء الاشخاص انهم توصلوا اليها بإرادتهم، وكل تلاعب اجتماعي يبدأ بالتلاعب باللغة، والغاية من التلاعب باللغة هي التلاعب بالرأي العام لحمله على تغيير مسلكه، وهذا انتهاك لكرامة الانسان لكون اعضاء المجتمع الذين تستخدم هذه العملية ضدهم، لا يعاملون معاملة كائنات بشرية حية، بل معاملة اشياء يتم تحريكها لبسط سيادة محركها عليها ومراقبتها وهذا اسلوب بعيد من الاخلاق ينم عن خدعة كبيرة". وقال صفير:"التلاعب باللغة معناه بذل الجهد الواعي لتغيير الطريقة التي يتم فيها ادراك الواقع، غير الطريقة التي نعرض فيها هذا الواقع وغاية ذلك ادخال تغيير على طريقة تصرف هؤلاء الاشخاص، وهذه ظاهرة قديمة قدم العالم نفسه منذ ان طرد آدم من الجنة". واشار الى صراع افلاطون مع السفسطائيين،"هؤلاء الناس البارعين في اقناع الشبان الذين لا يزالون بعيدين من الواقع، بعبارات منمقة وكلام معسول، يخدع الاذن بعرض صور في خطاب مبهم وكاذب ويوهمونهم بأن هذه هي الحقيقة التي يسمعونها وان الذي يتكلم هو احكم الناس، وهذا بإمكانه ان يصبح، في بعض الحالات، دليلاً على فرض الاضطهاد وطريقة ترمي الى استغلال مقاومة جماعة وتدميرها بوصفها ناقصة بشرياً وعديمة الانسانية، وهذا ما حدث لبعض الافارقة في بعض بلدان الغرب فوصفوا بأنهم اناس معوقون، ضعفاء متخلفون". وأضاف:"التلاعب باللغة هو ضد التقليد. والتقليد لا يعني فقط الماضي، فهو يعني ما ورثناه عن الاجيال الماضية من ثقافة وعادات، ويمكننا ان نقول اننا نحن أيضاً جزء من التقليد، واننا نتصرف به كما نريد، وبما اننا متأصلون فيه، يمكننا في المستقبل ان نعرض طريقة تفكير اصلية جديدة، بناءة، كما يقول البابا يوحنا بولس الثاني في رسالته"ايمان وعقل"الصادرة في 14 ايلول 1998". وأوضح صفير ان"التقليد هو مواصلة حية تصوغ الحياة والثقافة والتلاعب لا يسعى الى تغيير الواقع والحقيقة وحسب، بل هو اداة لتغيير يخالف الطبيعة، وغير عضوي في المجتمع، وهذا يعد تراجعاً، وعندما تكرر الكذبة مراراً، اذا رافقها برهان مقنع، قد تكتسب في ذهن السامع معنى الحقيقة، ولو كانت تافهة. ان هذه الطريقة الفنية للتلاعب بالواقع والحقيقة قد أبان بطلانها بعض الكتبة، ذلك ان الواقع الصادق قد يفقد مكانه لمصلحة واقع كاذب". واعتبر صفير"ان طغيان التلاعب بالالفاظ في المجتمعات الشمولية لا يثير العجب، فهو شكل من اشكال مراقبة الفكر لجأت اليه الشيوعية والنازية، ولكن ما يثير الدهشة هو ان المجتمعات الديموقراطية لجأت الى استعمال هذه الكلمات، وهذا مرده الى ميل المجتمعات الديموقراطية الى ان تصبح شمولية". واذ رأى"ان الابهام في التعبير الناشئ عن استعمال الالفاظ والكلمات في غير معناها، كان منذ القدم وسيبقى منبع التباس"، دعا الى وجوب"تسمية الاشياء بأسمائها لتأتي الفكرة واضحة، وليفهم السامع ما يقال له، وما يطلب منه القيام به". وقال:"وكما ينشأ الالتباس من الكلمات والالفاظ، ينشأ كذلك من الافعال والمواقف غير الواضحة التي تحتمل التأويل والشروح الاضافية، وان الانتخابات الفرعية التي تجري اليوم في بيروت ومنطقة المتن صار فيها كثير من الالتباس الناشىء عن الكلمات والمواقف، واما فقد كان ما كان، وبعد سقوط الوساطة التي اردنا القيام بها تجنيباً للمنطقة المعركة الانتخابية، وما تجره وراءها من ذيول، نرجو الا تكون بغيضة، وندعو جميع ابنائنا الى مزاولة حقهم المشروع في انتخاب من يرونه اكثر كفاية لتمثيلهم تحت قبة الندوة النيابية، وهذا واجب وطني لا مناص من القيام به، ومن تخلف عن القيام بهذا الواجب لا تحق له الشكوى لاحقاً اذا اصابه حيف او ضيم من جراء تقاعسه او تهاونه".