تعرض"القناة الاولى"في التلفزيون السويسري هذا المساء الفيلم الوثائقي"الأنفال"للمخرج مانو خليل، وهو ثمرة جهد كلف صاحبه 3 آلاف ساعة عمل. يتحدث الفيلم الذي يمتد طوال ساعة من الوقت، عن الحرب التي أعلنها صدام حسين ضد الشعب الكردي بعد هزيمته في حرب الخليج الاولى، وراح ضحيتها أكثر من 182 ألف كردي، ودمرت اكثر من 4500 قرية. ويستعيد العمل العنف الذي ارتكبه نظام صدام بحق الأكراد، الذي"لم يتوان عن قتل الأطفال والشيوخ واغتصاب النساء وارسال قرى كاملة الى قلاع عسكرية حيث كانت الكلاب تنهش جثث الموتى أمام أعين ذويهم". ويحتوي العمل أيضاً على شهادات بعض من نجوا من تلك المجازر، إضافة الى مقابلات مع عائلات انتزعت بناتهن منهن وأُرسلن الى المراقص والملاهي الليلية. كما يكشف بعض الوثائق حول سلوك جهاز الاستخبارات العراقي في عهد صدام في التخطيط والتنفيذ لمجموعة من عمليات الاغتيال. ولا يقتصر الفيلم على استعادة عملية"الأنفال"، إنما يتطرق أيضاً الى ممارسات النظام العراقي السابق، من خلال تسليط الضوء على ما كان يدور في سراديب السجون. وبنظرة سريعة الى حركة"السينما الكردية"لن يجهد المرء في ملاحظة النهج الذي بدأ يسلكه المخرجون الأكراد واهتمامهم بالسينما"الوثائقية"، من خلال انتاج أفلام تعكس الآم الكرد ومعاناتهم، وبالتالي أفلام تخاطب العالم الخارجي. واللافت أن غالبية الأفلام الكردية التي صورت واقع الأكراد كانت لها حظوظ المشاركة في مهرجانات عالمية مثل"كان"و"فينيسا"و"برلين". ومن تلك الأفلام:"كيلومتر زيرو"و"السلحفاة تطير أيضا"و"فودكا ليمون"و"ئو نيركز". ولعل للوضع الكردستاني الخاص خلال السنوات الثلاث الماضية - أمنياً واقتصادياً وسياسياً - دوراً في جعل هذه الرقعة من العالم بين الأكثر استقطاباً لأنظار الخارج الذي يراقب بشغف الوضع العراقي من دون أن ننكر جهد الاكراد في هذا الإطار، إذ أصبحوا يؤمنون بضرورة إيصال أفكارهم وآرائهم بلغات غير الكردية العربية والإنكليزية على وجه الخصوص، بينما اعتمد فنانوهم، السينما، كأداة للتواصل مع الشعوب.