قطعت تونس خطوات ملحوظة على طريق تعزيز التقارب مع كل من سورية وإيران في الأيام الأخيرة في وقت تمر علاقاتها مع البلدان الغربية في فترة برود. وأتت الزيارة التي قام بها نائب الرئيس الإيراني سيد أحمد موسوي لتونس أول من أمس حاملاً رسالة خطية من الرئيس محمود أحمدي نجاد لنظيره التونسي زين العابدين بن علي بعد أربعة أيام من الزيارة التي قام بها وزير الاقتصاد السوري محمد غسان الطياري للبلد والتي أسفرت عن التوقيع على اتفاقات مهمة لتنشيط التعاون الإقتصادي بين البلدين. ولاحظ مراقبون أن تونس عبرت لمناسبة زيارة الموفد الإيراني موسوي عن تأييدها حق إيران باستخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية، فيما أكد موسوي في تصريحات أدلى بها بعد اللقاء أن"إيران تمارس نشاطها النووي لأغراض سلمية بحت في إطار احترام القوانين ومبادئ الوكالة الدولية للطاقة الذرية". وأفادت وكالة الأنباء التونسية أن بن علي حمَل الموفد الإيراني رسالة تضمنت التأكيد على استعداد تونس"لتعزيز علاقات التعاون مع إيران في جميع المجالات التنموية". من جهة أخرى اجتمع موسوي أمس مع رئيس مجلس النواب التونسي فؤاد المبزع وبحثا في آفاق تطوير العلاقات بين البرلمان التونسي ومجلس الشورى الإيراني. غير أن مصدرا تونسيا اعتبر الزيارة أمراً عادياً بين بلدين تربطهما علاقات جيدة مستدلاً بكون نائب الرئيس السابق محمد خاتمي زار تونس في مهمة مماثلة، اضافة لعدد كبير من الوزراء الإيرانيين. لكن مراقبين لاحظوا أن زيارة موسوي أتت بعد أيام من القمة السورية - الإيرانية في دمشق واعتبروا أنها اندرجت في إطار جهود طهران الديبلوماسية لفك الحصار الذي تحاول الولاياتالمتحدة فرضه عليها. وفي هذا السياق جدد موسوي من تونس الدعوة التي وجهها الرئيس نجاد إلى"سائر الأطراف لإقامة شراكة في مجال النشاط النووي السلمي"وترحيبه"بالتفاوض مع البلدان الأوروبية في شأن الملف النووي". كذلك أتت زيارتا المسؤولين الإيراني والسوري في مناخ سيطر عليه الإحتقان في علاقات تونس مع العواصم الغربية الرئيسية في أعقاب القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي استضافتها تونس في تشرين الثاني نوفمبر الماضي والتي وجه خلالها مسؤولون غربيون انتقادات لسجل البلد في مجال حقوق الإنسان. وكان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ويلش أرجأ الشهر الماضي زيارة كانت مقررة لتونس، إلا أن السفير الأميركي وليم هادسن أكد في تصريحات أدلى بها الأسبوع الماضي أنها ستتم في أواخر الشهر.