بعد مرور نحو أسبوعين على إعصار"كاترينا"لا تزال الصور المأسوية لناجين وقتلى ومشردين تصلنا بكثافة عبر شاشات التلفزة العالمية والعربية، بما يشعرنا ان الكارثة وقعت للتو. وفي مثل هذا اليوم من العام 2001 وصلتنا صور مشابهة الى حد بعيد، بقي منها في ذاكرتنا تلك التي تظهر سحب النار والدخان متصاعدة من برجي مركز التجارة. بين صور الخارجين من أنقاض نيويورك والغارقين في مياه نيو أورليانز، وسائل اعلام اثبتت جاهزية عالية لم تثبتها فرق الانقاذ. فاضطر بعض المراسلين الذين يغطون الساحل الشرقي للولايات المتحدة الى التوفيق بين المهمتين. مثلاً بذل فريق"سي ان ان"جهوداً كثيفة للم شمل عائلات مشتتة عبر استخدام الشاشة كوسيلة لاطلاق النداءات. كذلك وبخ مراسل قناة"فوكس نيوز"، المدافعة دوماً عن ادارة الرئيس بوش وحزب المحافظين في شكل عام، على الهواء شرطياً لم يقدم المساعدة لرجل عجوز، دافعاً اياه الى التحرك السريع وتقديم مياه الشرب له. وفي لحظة انسجام انساني، التقت وسائل الاعلام العربية والغربية عند نقاط مشتركة عديدة، منها اظهار تعاطف العاملين في هذا القطاع مع اشخاص حاوروهم واطلعوا منهم على تجاربهم الفردية، لإعادة تأليف رواية مدينتهم الغارقة تحت المياه. مراسلو بعض الفضائيات العربية في واشنطن بدوا بدورهم كأنهم يغطون أحداثاً تعنيهم شخصياً، ما جعلهم عنصراً بارزاً في التركيبة الاعلامية - الانسانية تلك. لكنهم في الوقت نفسه لم يشطحوا شطحات الاعلاميين الاميركيين الذين نددوا بتأخير وصول المساعدات لأن"سكان نيو اورليانز من السود الفقراء". مراسلة قناة "العربية" منى الشقاقي توقفت عند مسألة مهمة للغاية، عندما سألت أحد الناجين لماذا لم يهرب عندما طلبت السلطات من سكان نيو أورليانز ذلك، فأجاب الرجل أن الانتقال يكلفه 300 دولار، وان السلطات تطلق انذارات يظهر لاحقاً انها خاطئة ولا تعطي أي تعويضات لمن تكبد تكاليف الانصات لها. لم تندد الشقاقي صراحة بسياسة الادارة الاميركية، لكن الملاحظة اللماحة لم تفتنا. وهو توازن مطلوب بين الموقف الانساني والعمل المهني. أما بعض الذين لا يتعلمون من دروس الماضي، فقد سرهم تشبيه"كاترينا"بپ"11 ايلول ثان"، ليبنوا تغطيتهم على ان الكارثة الطبيعية هي نصر آخر على الهيمنة الاميركية.