بدا المشهد أقرب إلى الأفلام الكوميدية الهزلية كتلك التي كان يقدمها إسماعيل ياسين حين ينقلب الفرح إلى معركة بين أسرتي العريس والعروس، فيبدأ الجميع في إلقاء كعكات الاحتفال على الوجوه. الفارق الوحيد هو أن المشهد كان حقيقياً، والمأساة أن ذلك حدث في احتفال ضخم في واحد من أحدث وأفخم فنادق القاهرة نظمه المكتب الإقليمي لمنظمة دولية في العاصمة المصرية. وبينما كان الجمع الحاشد من الفنانين والإعلاميين والمسؤولين يتابع وقائع حفلة التكريم، ويراقب حركة صعود أو هبوط المكرمين لتسلّم جوائزهم من مدراء المنظمة، كان مصورو القنوات الفضائية ومساعدوهم متجمعين اسفل المسرح لتصوير وقائع الاحتفال. وفجأة تسلل احدهم بكاميرات، ومعه مساعده الاول الذي يحمل الكشاف، ومساعده الثاني الذي يحمل الاسلاك، الى خشبة المسرح على رغم أن منظمي الحفل اصدروا أوامر صارمة لجميع المصورين بالتصوير من اسفل الخشبة. وهنا حدثت حال من الهرج والمرج، إذ اكتشف المصورون الباقون ومساعدوهم هذا التسلل"غير القانوني"فتسابقوا الى اعتلاء المسرح، وبدأت عملية اندفاع شديدة صاحبها الكثير من التدافع، مما ادى إلى تراشق لفظي انتهى بكلمات وركلات استمرت دقائق عدة. وتشتتت انظار الحاضرين بين متابعة مراسم التكريم ومتابعة تطورات"المعركة الفضائية"، وبالطبع تدخل المنظمون الذين جذبوا المصوّرين ومساعديهم من ملابسهم بعدما رفض هؤلاء التحرك من مواقعهم المحظورة أعلى المسرح. وعلى رغم فداحة ما حصل، إلا أنه ليس غريباً، والمؤكد أنه تكرر وسيتكرر يومياً. فالصراع بين الفضائيات والمنافسة الحامية التي تُمليها طبيعة العمل التلفزيوني الفضائي، تدفع احياناً العاملين في هذا المجال الى القيام بتصرفات اقل ما توصف به هو خلوها من بداهة الذوق والاخلاق. والمعادلة الصعبة تكون: هل يلتزم مصور الفضائيات بالذوق والادب والاخلاق ويضحي بلقطة مميزة أو سبق مصور أم يضع مهمته في الحصول على اللقطة الاكثر إثارة والأكثر تميزاً على رأس قائمة الاولويات مضحياً بأي بعد اخلاقي واجتماعي، غير عابئ بما قد يُنعت به من أنه"قليل الذوق"أو"يفتقد الكياسة"؟ حل هذه المعادلة يكاد يكون مستحيلاً، وغالب الظن ان الغالبية العظمى تميل الى الاختيار الاخير، وهي في ذلك لا تلام، لأنها لو اختارت الادب والكياسة لوجدت نفسها على رأس قائمة"المستغنى"عنهم في قنواتهم الفضائية.