ثار جدل خاطف بين كبار الموظفين السياسيين في الدول الإسلامية، حديثاً، تجاه عبارة يستهلون بها البيان الختامي للقمة. وتمثل الجدل حول عبارة"وأخذ ملوك ورؤساء وقادة الدول الإسلامية علماً بپ"بعض التوصيات الكثيرة المطروحة على جدول القمة! فرُفعت أيدي ممثلي وفود البلدان الإسلامية طلباً للكلمة والمداخلة، وسمح لأحدهم فتحدث عن أن زعماء الأمة الإسلامية"لا يأخذون علماً بپ"بل إن موقعهم يخولهم لپ"اعتماد تلك التوصيات أو مشاريع القرارات". وهكذا قضي الأمر سريعاً بتأييد حاسم لمضمون المداخلة، وتبدلت الصيغة. بيد أن الأمر ليس سراً عند الحديث عن الأزمة التاريخية تجاه"آلية"تنفيذ ذاك الوابل من القرارات الخلاقة والبناءة في حال تطبيقها جماعياً على أرض الواقع. وعلى سبيل المثال، يخرج المؤتمر الوزاري الإسلامي في المتوسط بنحو 150 قراراً في كل دورة تنعقد بصفة شبه سنوية، في حين قرارات القمة الإسلامية وتوصياتها في الدورات السابقة تتجاوز ألفي قرار سياسي، اقتصادي، ثقافي، تعليمي، ومثلها من التوصيات. ويضاف إلى ذلك المواقف الرسمية التي تعبر عن رأي دول أعضاء المنظمة بالإجماع. وهي حال لا تغيب عن عمل منظمات أو تكتلات سياسية أخرى في العالم، بما فيها منظمة الأممالمتحدة ومجلس الأمن الدولي، لكن الأمر ليس بمستوى ما يعيشه العمل الإسلامي الذي يصل إلى إصدار قرار وزاري لمتابعة تنفيذ قرار سبق إصداره. وهو ما دفع القيادات السياسية إلى الاعتراف بحال التفكك في العمل الإسلامي والتشرذم، سراً وعلانية. ويحسب لقمة مكة الاستثنائية استشعارها لهذه الأزمة، التي تكاد تكون، بالفعل، السبب الرئيس في حال الإحباط الطاغية على مجتمعات، وحتى حكومات العالم الإسلامي. إذ تقود هذه الحال إصدار قرارات بالجملة من دون تطبيقها إلى تراكم الاعتقاد بأن لقاءات أهل الحل والربط في العالم الإسلامي ما هي إلا ناد رفيع المستوى تنفس فيه النخبة السياسية همومها، وتمضي. وفي أول ظهور له على وسائل الإعلام، أشار المتحدث الرسمي لأمانة منظمة المؤتمر الإسلامي السفير عطا المنان بخيت إلى هذه الأزمة تحديداً كونها حجر الزاوية في تبخر قرارات الاجتماعات المتنوعة للساسة المسلمين تحت مظلة المنظمة الأكبر من نوعها في العالم مباشرة بعد الأممالمتحدة. لكن السفير بخيت أكد أمام وسائل الإعلام خلال ملتقى العلماء والمفكرين في شعبان الماضي، تمهيداً لانعقاد القمة، إن الأمل معقود بقدرة القمة الحالية على إيجاد دواء شاف لهذه العلة المحبطة لأي إنجاز جماعي. وقال:"من هنا ستأخذ قمة مكة قيمتها التاريخية لإضفاء صفة الجدية في قراراتها وإلزامية ما يصدر مستقبلاً عن الاجتماعات الدورية المهمة للقمم والمؤتمرات الإسلامية". وشدد المتحدث الإعلامي على إن فقدان الآلية لتطبيق القرارات تجهض أي نوايا رائعة في طموحها وصادقة ومخلصة تعتمدها اجتماعات منظمة المؤتمر الإسلامي الكثيرة على مدى ثلاثة عقود.