قال المرجع الشيعي علي السيستاني لجموع المهنئين بعيد الاضحى، أن "ما مضى الإقتراحات الأميركية وعودة الأممالمتحدة والإصرار على الانتخابات كان محاولات جس نبض من أطراف دولية وأقليمية". وقال إن "الآتي هو المواجهة الصعبة ضد كل قوى الشر التي تحاول منع العراق والعراقيين من التمتع بحقهم في حياة حرة ديموقراطية". وشدد على أن وصول أي عراقي إلى السلطة بواسطة الانتخابات "بغض النظر عن دينه أو طائفته هو ما نعمل من أجله". وأوضح أنه يريد أن تشهد الأممالمتحدة "باعتبارها طرفاً محايداً، كما يفترض، على نزاهة الانتخابات وديموقراطيتها"، معلناً أن "المنظمة الدولية قررت وبشكل نهائي الاضطلاع بدورها الطبيعي في عملية إعادة اعمار العراق". وقال إن "فريقين من الأممالمتحدة أحدهما أمني وصل إلى العراق، وآخر سياسي سيصل في غضون الأيام القليلة المقبلة". وأشار إلى أن حواراً سيجري بين الفريقين الدوليين وفريقين واحد آمني وآخر سياسي عراقيين في نقاط ترغب الاممالمتحدة في إثارتها ومعرفة وجهة نظر العراق فيها". وأكد السيستاني أن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة يجب أن يكون شاملاً وشفافاً، مع ضرورة أن "يشعر كل أطياف الشعب العراقي بأنه ممثل في هذه المؤسسة التي ينبغي ألا تكون لطيف أو فئة دون أخرى". ولفت إلى ان "شهادة الاممالمتحدة على شرعية ونزاهة وديموقراطية الانتخابات تتطلب مراقبة كاملة وشاملة في كل أنحاء العراق. وهذا بدوره يتطلب سياسة مميزة للمنظمة الدولية". وطمأن زواره الى ان المستقيل سيكون الى جانبهم. لكنه نبه الى أن الوضع "يتطلب مزيداً من الحذر والوعي والاستعداد لبذل الغالي والنفيس عندما تستوجب الحالة ذلك" مذكراً بأن "ما جرى في ثورة العشرين كان استجابة واعية لنداء الجهاد في ثورة عارمة صادقة صائبة مخلصة استطاعت أن تنزع البلاد من مخالب العدو". لكنه شدد على "اننا ينبغي ان نستخلص الدرس، الذي لم يستخلصه أحد في ذلك الوقت لسبب أو لآخر"، معترفاً بفشل ثورة العشرين في اعطاء "أولئك الأبطال الأفذاذ ما يستحقون من اهتمام بقضاياهم وأوضاعهم. فكان ان أصيب ثوارها بنكسة التهميش والتغييب". وتوقف كثيراً أمام هذه النقطة، مؤكداً أن "ليس من الحق والعدل أن يشعر أي إنسان عراقي في هذا البلد بالغبن بسبب مذهب أو دين أو رأي أو موقع سياسي أو اجتماعي"، وقال: "وعلى ذلك ينبغي اللجوء الى الخيارات الصعبة في تقرير مستقبل العراق". وحذر من مغبة الانسياق وراء "الدعوات المشبوهة لضرب الأخ بأخيه"، مشدداً على أن "الدعوات الطائفية والعرقية لا تريد للبلاد غير الخراب والدمار"، مشيراً الى ان هناك "خلف الحدود من يحاول زرع الفتنة بين أبناء البلد"، مؤكداً أن "شعب العراق شعب واحد بعربه وكرده وتركمانه، بمسلميه ومسيحيه وصابئته، بسنته وشيعته، بشماله وجنوبه ووسطه، بعراقيي الداخل وعراقيي الخارج، كلهم شعب واحد لا ينبغي التفريق بين هذا وذاك". وتحدث السيستاني مطولاً عن المستقبل وما ينطوي عليه من مؤشرات ايجابية كثيرة، وقال إن "النظام الطائفي ليس النظام الذي يتولى قيادته السنّي أو الشيعي، أو أن يجعل كل إدارته وصولاً الى الشرطي سنّياً أو شيعياً، بل الطائفي هو الشخص الذي يفكر بتفكير طائفي، أي انه يحاول توظيف المشاعر والأحاسيس الطائفية لمصلحة أغراضه ونياته الشخصية في بسط نفوذه وتعزيز سيطرته. كما فعل النظام السابق". وقال إن "وصول أي عراقي بصرف النظر عن مذهبه او دينه او قوميته بطريقة ديموقراطية حرة هو الأمر الذي نعمل من أجله". إلى ذلك، حمل أحد العاملين في مكتب السيستاني، على ما وصفه بأسلوب "الابتزاز الذي تتبعه الإدارة الأميركية في التعامل مع العراق". وأشار الى موجة "الكراهية" التي تشنها أجهزة الأعلام الأميركية، معتمدة أساليب "التضليل والتشويه"، مستغلة موقف "السيد السيستاني من المسؤولين الأميركيين، إذ رفض سماحته استقبالهم والتحاور المباشر معهم". وقال ل"الحياة": "إنهم يحاولون اظهار السيد السيستاني وكأنه عدو للغرب وللشعب الأميركي والمسيحية، متناسين أن السيد السيستاني استقبل ممثل الأممالمتحدة الراحل سيرجيو فييرا دي ميلو وتباحث معه بشكل مباشر، كما تلقى رسائل ومكالمات هاتفية من عدد كبير من المسؤولين في العالم. بيد أنه لم يضع يده بيد مسؤول أميركي، لأنه يرى فيهم المحتل الغاصب لبلاده، وليس لديه أي كراهية او عداء للشعب الأميركي الذي نتمنى له السعادة والعيش بعيداً عن لغة القوة والضم والسيطرة". وقال المصدر إن الأميركيين يهددون بتقسيم العراق، مشيراً الى ما نقل عن أحد المسؤولين في إدارة بوش حين قال بالحرف الواحد: "لا يمكننا ببساطة ارساء سابقة يكون فيها لآية الله السيستاني سلطة للاعتراض على تصرفاتنا. انه في حاجة إلى أن يفهم أنه اذا فشلت العملية التي تقودها الولاياتالمتحدة، فمن المستبعد أن يظل العراق دولة موحدة". في حين أفادت صحيفة أميركية: "ان السيستاني أزكى موقفاً متطرفاً ويسيطر على قدر كبير من الأوراق".