قالت مصادر اميركية رسمية ل"الحياة" ان سورية لن تعرف اي تقدم باتجاه الحل السلمي الشامل الذي يستند الى القرارين 242 و338 ومبدأ الارض مقابل السلام، على رغم الاهمية التي يعيرها الرئيس جورج بوش الى هذا الامر، طالما استمرت على مواقفها الحالية بالنسبة الى عدم تنفيذ ما تطلبه الادارة الاميركية من تشديد للمراقبة على الحدود السورية العراقية ووقف دعم المنظمات الفلسطينية التي تخطط لعمليات ضد اسرائيل انطلاقاً من الاراضي السورية. ويرى المسؤولون في واشنطن ان سورية "لسوء الحظ لم تنفّذ شيئاً مما طلب منها اميركياً بخصوص دعمها المنظمات الفلسطينية وحزب الله". ويؤكد هؤلاء ان لدى واشنطن براهين على دعم سورية لهذه المنظمات، وان المسؤولين السوريين على علم جيد بذلك، لكنهم اختاروا "ارادياً" عدم العمل على وقف هذا الدعم، مما يعني ان العنف مستمر. ويرى المسؤولون الاميركيون ان ليس هناك اي مبرر لسورية كي تعتقد بأن تمسكها ب"ورقة الارهاب" سيمكنها من احراز تقدم في مسيرة السلام بل العكس، لأن هذا الموقف يدفع الادارة الاميركية الى عدم التحرك على هذا المسار، لأنه لا يمكنها ان تتعامل مع سورية باعتبارها شريكاً في عملية السلام وتواصل في الوقت نفسه دعمها للارهاب من خلال الفلسطينيين وحزب الله. واشارت المصادر الاميركية الرسمية الى ان لدى الادارة الاميركية ادلة على ان "حزب الله" ينشط بسبب التمويل الذي يحصل عليه من ايران، خصوصاً لدعم اعمال ارهابية ضد الاسرائيليين في قطاع غزةوالضفة الغربية. "حزب الله" واضافت ان "حزب الله" تمكن في السنوات الثلاث الاخيرة من تأسيس وجود له في القسم الشمالي من الضفة الغربية وفي غزة، حيث يمثل مصدر خبرة واستشارة "في اطار الاعمال الارهابية". ورأت المصادر ان هذا التطور خطير وان الادعاء بأن "حزب الله" غير متعاون مع ايران في نشر "الاعمال الارهابية" ضد الاسرائيليين هو "كذبة". كذلك فإن سورية "تكذب" منذ شهور عدة في شأن الاجراءات التي تدّعي انها تتخذها، لكن الادارة الاميركية تعلم انها لم تتخذ اي اجراء وانها تتجاهل ما هو مطلوب منها، ربما لانها تعتقد "بأننا لسنا جديين وان اي نتائج لن تترتب على استمرارها في هذا النهج". واكدت المصادر ان الولاياتالمتحدة مهتمة وقلقة جداً ازاء تلسلل عدد كبير من العناصر عبر الحدود السورية العراقية، وان "سورية مسؤولة عن بذل المزيد من الجهد لمراقبة حدودها، وهي لا تقوم بما يكفي لذلك". وذكرت ان الادارة الاميركية ترى ان من المهم ان يصبح لبنان سيداً و"محرراً من القوات السورية والايرانية" وان الولاياتالمتحدة ستبذل ما في وسعها كي تحقق هذا الهدف. وقالت: ان قانون محاسبة سورية يبقى قيد الدرس في الكونغرس وايضاً في الادارة الاميركية. الاقتصاد اللبناني وعن الوضع الاقتصادي في لبنان، رأت المصادر ذاتها ان الاسرة الدولية بما فيها المؤسسات المالية الدولية اشادت خلال مؤتمر "باريس 2" بالاجراءات التي اتخذها لبنان في مجال الاصلاح، لكنها اضافت ان هذه الاشادة زالت بسرعة، وتحولت الى خيبة امل لدى الادارة الاميركية، فيما الاسرة الدولية باتت غير مقتنعة بوجود نيات فعلية لدى الحكومة اللبنانية للتحرك وتحقيق الاصلاحات الضرورية لتصحيح الوضع الاقتصادي. وتابعت المصادر، انه لا يمكن ان يكون الاقتصاد اللبناني سليماً ومنتعشاً الا اذا اتخذت اجراءات صحيحة، اذ ان مشكلة الدين والعجز والفساد والخصخصة، يجب ان تجد حلا لها، لأن صورة الوضع الحالي ليست مشجعة. واشارت الى ان تقدم الامور بالاتجاه الصحيح يتطلّب وجود نيات سياسية واضحة لتحقيق ذلك. وعما اذا كانت الادارة الاميركية ستعطي سورية مجدداً حرية اختيار الرئيس اللبناني في السنة المقبلة، قالت المصادر ان الانتخابات الرئاسية شأن داخلي يخص لبنان واللبنانيين ولم نتدخل يوماً فيها، وان ما تريده الولاياتالمتحدة هو رؤية المسار الدستوري مطبّقاً من دون المساس به. الى ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية فرنسية ل"الحياة" ان فرنسا تتلقى باستمرار احتجاجات من الولاياتالمتحدة بالنسبة الى عدم تنفيذ سورية ما هو مطلوب منها في مجال مكافحة الارهاب ومراقبة الحدود العراقية السورية. وذكرت ان الولاياتالمتحدة تعتبر ان حوالى 60 في المئة من "العناصر المخرّبة" التي تُعتقل في العراق، أتت من سورية. وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك عبّر لنظيره المصري حسني مبارك الذي التقاه قبل ايام، عن قلقه البالغ حيال الضغوط الاميركية الممارسة على سورية والتي يتوجب على السوريين اخذها على محمل الجد.