استطاعت طهران ان تتعايش مع ظاهرة الهزات الأرضية الصغرى التي "تداعب باطنها" يومياً اذ تتعرض لما بين 400 و500 هزة أرضية خفيفة سنوياً. لكن ما يؤرق بال "العاصمة الجميلة"، كما يصفها زوارها، هو كابوس وقوع زلزال مدمر تكون حصيلته مقتل 1.45 مليون شخص وجرح أربعة ملايين و330 ألفاً آخرين، حسب توقعات البروفسور فاريبورز ناتغي من المعهد الدولي لهندسة الزلازل في طهران. إلا أن دراسة أعدها خبراء يابانيون جاءت بنتائج أقل تشاؤماً: ان يؤدي الزلزال المرتقب الى مقتل 400 ألف شخص... فقط. لكن الاختلاف على الأرقام والخسائر المحتملة يقابله اتفاق على ان زلزالاً مدمراً سيضرب طهران، وأنه آتٍ لا محالة. حتى ان بعضهم يذهب الى القول انه تأخر عن موعده!. وأكدت هذه المعلومات ل"الحياة" مصادر مؤسسة الرصد الفلكي التابعة لجامعة طهران، اذ تقول ان العاصمة الايرانية معرضة لزلزال مدمر في أي لحظة بعدما عاشت آمنة منه منذ العام 1830. وتتوقع أن تكون مناطق الشرق، والشمال الشرقي من العاصمة الأكثر تضرراً، وأن يكون أكثر من نصف المباني معرضاً للتدمير، لأن المنازل القادرة على مقاومة الهزات الكبرى هي تلك التي بنيت خلال الخمس عشرة سنة الماضية. وكان الدكتور نصرالله كماليان رئيس مؤسسة الرصد الفلكي في جامعة طهران اكد ان هزة أو أكثر تتعرض لها العاصمة يومياً بقوة ثلاث درجات على مقياس رختر، بحيث يبلغ مجموع الهزات الأرضية السنوية ما بين 400 و500. وهو رقم لا يمكن التغاضي عن أهميته، لكنه أقل مما تتعرض له مدينة تبريز شمال غربي ايران، اذ يحدث فيها نحو ألفي هزة خفيفة على مدار السنة. ويعود "مرض طهران الزلزالي" - كما بات الخبراء يصفونه - الى وقوع العاصمة عند سفح جبال البورز الشهيرة شمال ايران حيث يوجد أحد الصدعين الجيولوجيين الرئيسيين، فيما يوجد الصدع الآخر في المنطقة المحاذية لجبال زاغروس ويمتد من الشمال الى الجنوب محاذياً حدود ايران مع كل من تركيا والعراق. وعلى عكس ما يسببه صدع زاغروس من زلازل كثيرة ذات مدى محدود جداً، فإن صدع جبال البورز يحدث هزات وزلازل متباعدة لكنها قوية ومدمرة. وهذا ما حصل في محيط مدينة رشت القريبة من الحافة الغربية لسلسلة جبال البورز والتي قتل فيها 35 ألف شخص وتشرد نصف مليون عندما ضربها، قبل عشر سنوات، زلزال بلغت قوته 7.3 درجات على مقياس ريختر. وقبل حوالى 170 عاماً تعرضت العاصمة لزلزال بقوة 8 درجات على مقياس ريختر. ويُخشى الآن ان يكون مثيله أكثر تدميراً وتسبباً بالخسائر البشرية. إذ أن عدد سكان طهران وصل الى أكثر من عشرة ملايين نسمة، كما أن مبانيها أقل مقاومة من مباني مدينتي اسطنبول وأزميت التركيتين اللتين تعرضتا لزلزال مدمر العام الماضي. ويتم التداول في ثلاثة اقتراحات رئيسية قدمت الى الرئيس محمد خاتمي لمواجهة الزلزال المحتمل. وأوضحت المصادر المعنية بالرصد الفلكي في طهران ل"الحياة" ان هذه الاقتراحات تشمل: - تشكيل هيئة طوارئ قادرة على مواجهة آثاره. - نقل العاصمة طهران الى مناطق الوسط لابعادها عن سلسلة جبال البورز. - ضرورة ان تكون الأماكن التي يقيم فيها كبار المسؤولين في الدولة والنظام، آمنة ومقاومة للزلازل. وكان بارزاً خلال الأشهر الأخيرة نشر المؤسسات الايرانية "ثقافة مواجهة الزلازل"، وأجرت وزارة التربية والتعليم "مناورات وتمرينات لطلاب المدارس" على مواجهة احتمالات كهذه. وفي هذه التمرينات شارك 11 مليون طالب في 46 ألف مدرسة موزّعة على انحاء ايران كافة، بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر الايرانية ومؤسسة الاذاعة والتلفزيون. كذلك وزعت الوزارة منشورات على الطلاب تتعلق بالزلازل، ما يعني تعبئة الجهود وتهيئة النفوس للمواجهة، من دون الاستغراق في الخوف. وطبعاً يبقى التسليم لقضاء الله ولقدره.