قمة بين العلا والعروبة.. مواجهات قوية في الجولة ال 25 من دوري يلو    الخارجية تستدعي السفير الإيراني لدى السعودية    السعودية و7 دول تقوم بتعديل الإنتاج وتؤكد مجددا التزامها باستقرار السوق البترولية    تعيين علي رضا أعرافي عضوا في مجلس القيادة الإيراني    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع سلالًا غذائية على الأسر النازحة في مخيمات دير البلح وسط قطاع غزة    توزيع 1.504 كراتين تمر في مدينة موجي داس كروزيس في البرازيل    مفتي المنطقة الشرقية يزور جمعية ترابط ويطلع على برامجها وأنشطتها    ترمب يحذر إيران من رد عسكري «غير مسبوق» في حال تنفيذ هجوم واسع    موريتانيا تعرب عن إدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية على دول عربية شقيقة    نزاهة تحقق مع 349 مشتبها وتوقف 78 شخصا في قضايا فساد    تحت رعاية ولي العهد.. منصة «إحسان» تنظم حفل تكريم المحسنين    12 سفينة حربية أمريكية تتمركز بالمنطقة    ماكرون يدعو لاجتماع طارئ لمجلس الأمن    الدفاع البحريني: إسقاط 45 صاروخاً وتسع طائرات مسيرة إيرانية معادية    دبي: حريق في أحد أرصفة ميناء جبل علي دون وقوع إصابات    جامعة الملك فيصل ضمن قائمة «الأفضل عالمياً»    تأجيل منافسات ثمن نهائي«النخبة» وآسيا 2    الخلود يقتنص فوزاً مثيراً من نيوم    ولي العهد يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس السوري    ليفربول يقسو على ويستهام بخماسية    الجهاز الفني المساعد ل«الأخضر» يزور ضمك وأبها    الهلال.. طائر بلا جناح!    سمو ولي العهد يعزّي ولي عهد دولة الكويت في وفاة الشيخ سلمان حمود السلمان الحمود الصباح    أيُتّم بعد الثمانين! إلى جنة الخلد يا أبا عبدالله    خادم الحرمين يوجه باستضافة الخليجيين العالقين بمطارات المملكة    الأربش يقيم مأدبة سحور    مسيرة تستهدف مطار الكويت وإصابات طفيفة    قائمة المسلسلات الأعلى مشاهدة على المنصات    أسبوعية القحطاني تتلألأ بنجوم الشعر    سحور «الصحفيين» يجمع الإعلاميين    متحف البحر الأحمر يفتتح «كنوز غارقة» توثيقًا للتراث البحري    يوم التأسيس.. قصة فخر واعتزاز    «روميو وياليت».. مشاهدات مليونية في أولى حلقاته    فعلتها هيئة الهلال الأحمر في المدينة المنورة.. عربة كهربائية لتعزيز سرعة الاستجابة للحالات الطارئة    نفحات رمضانية    «الغذاء» تسحب حليب أطفال من «نوتريشيا دانون»    «الصحة» تدعو حجاج الداخل للتطعيم بلقاح الشوكية    خسوف كلي واصطفاف كواكب    نائب أمير المدينة ووزير التعليم يبحثان تطوير القطاع التعليمي    تحديد 60 مخالفة لنظام إمدادات الطاقة في المناطق الإدارية والصناعية بالمملكة    يوم الجذور    مُحافظ الطائف يقف على مشروع طريق "السيل"    النصر يستعيد الصدارة بثلاثية الفيحاء في دوري روشن للمحترفين    خطيب المسجد الحرام: استثمروا معاني الصيام في إصلاح القلوب    أكثر من 43 مليون قاصد للحرمين خلال العشر الأُولى من شهر رمضان    أمير جازان ونائبه يشاركان مجتمع الأعمال الإفطار الرمضاني    سعود بن بندر يطّلع على أعمال تطوير جزيرة دارين وتاروت    أمير حائل يدشّن مشروعات أنسنة الشوارع.. ويطلق حملة "تأكّد لصحتك"    نجاح استئصال للرحم والمبايض بالمنظار بطبية جامعة الملك سعود    مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالريان يعيد القدرة على المشي ل«ستيني» أتى مقعداً على كرسي متحرك بعملية مجهرية متقدمة    من لقب الحكيم إلى فلسفة الممارسة الطبية عبر الزمن    38 % انخفاض في صفقات العقارات السكنية    جمعية تعظيم تواصل جهودها في عمارة مساجد مكة وتكثّف أعمال العناية خلال رمضان    من سؤال التقنية إلى أزمة المعنى    الملك سلمان يوجه باستضافة الخليجيين العالقين بمطارات السعودية    الملك يوجه باستضافة كافة العالقين في مطارات المملكة من الأشقاء الخليجيين مواطني دول مجلس التعاون    إفطار رمضاني يجمع المسؤولين والأهالي في قوز الجعافرة… وجولة ميدانية تعزز دعم مراكز النشاط    أمير جازان ونائبه يشاركان قادة ومنسوبي القطاعات الأمنية إفطارهم الرمضاني في الميدان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الهاشمي فروابي رائد الغناء الجزائري في منفاه الباريسي : . العامية لا تعيق انتشار الأغنية الجيدة
نشر في الحياة يوم 13 - 11 - 2000

لم تخسر الجزائر في العشرية الأخيرة فنانين عاديين هربوا من الموت "المفترض" أو المبرمج فحسب، بل ضيعت ذاكرة ثقافية وحضارية كاملة ممثلة في عدد غير قليل من الفنانين الذين أبدعوا خلال أكثر من نصف قرن. المطرب الهاشمي فروابي آخر مؤسسي الأغنية الشعبية العاصمية نسبة الى العاصمة منذ الخمسينات. انه أحد خيرة الشيوخ الذين جسدوا نوعاً من الغناء القريب من الشعب والبعيد عن النخبة في كل أشكالها.
"الحياة" التقت فروابي في باريس التي يقيم فيها بعد أن ملأ الشيب شعره - على حد تعبيره - وأجرت معه هذا الحديث الكاشف عن شخصية مرموقة خارجة عن المألوف وعن نوعية فنية جزائرية غير معروفة بالقدر الكافي في الوطن العربي.
هل يمكن تقديم مفهوم الأغنية الشعبية رفعاً لأي لبس ما دام هذا المفهوم مرتبطاً أيضاً بأنواع أخرى من الأغاني الشعبية المعروفة في الجزائر كالراي وفي كل البلدان العربية؟
- ولد الغناء الشعبي في القصبة، الحي العاصمي والثوري الشهير، وتكمن قوته في تجذره الحضاري، وتجاوزه لقواعد الأغنية العربية الأندلسية التقليدية التي عرفت بالمضمون الشعري العاطفي الخالص. وخلافاً لمطربي هذه الأغنية... ينفرد مطربو الأغنية الشعبية بنصوص مستوحاة من الواقع المعاش ومجسدة لهموم أو هواجس أو تساؤلات الشعب.
الى أي حد نستطيع القول إن "التمرد" على الأغنية الأندلسية التقليدية كان شاملاً وتجاوز الموضوع وشمل اللغة والشكل الموسيقي؟
- صحيح... يمكننا الحديث عن تمرّد شامل لم يتوقف عند مستوى الموضوع. لقد تغير الايقاع الموسيقي في الأغنية الشعبية وأصبح سريعاً وحياً الأمر الذي أفسح المجال للارتجال والعفوية بفضل التنويع الموسيقي الكاشف عن تجديد مفاجئ وفصل اضافي يمكنان الجمهور من المشاركة بحرار وحماسة ولا يتنافى هذا التنويع مع أحادية الموضوع المعالج في قصيدة مطولة من الطراز التقليدي.
ولكن يبقى الشعر خاصية أساسية في الأغنية الشعبية كما هو الحال في الأغنية العربية الأندلسية. أليس كذلك؟
- هذا صحيح أيضاً وتعد نوعية القصيدة الشعرية عنصراً أساسياً في الأغنية الشعبية، والملاحظ أن هذه القصيدة التي تستوحى من الشعر الملحن تمثل مزيجاً من اللغتين العربية الفصحى والدارجة.
هل تشعر ان انفرادك بإلقاء رائع وواضح زاد من رسوخ أو ثبات الأغنية الشعبية التقليدية وربما يعود ذلك الى تجربتك المسرحية القصيرة مع المسرحي الراحل الكبير محيي الدين باش تارزي؟
- هذا يعود الى سيطرتي على الاداء باللغة العربية الفصحى كتابة وقراءة. لقد تعلمت اللغة العربية في الطفولة وأنا خريج الكشافة والمدرسة القرآنية وتربيت فنياً في أحضان الشعر الملحن.
ألا تعتقد أن علاوة على صوتك القوي والمتميز تمكنت من تعميق صيرورة القصيدة التقليدية لكشفها المستمر عن واقع آني ناهيك عن النفس الذي يتطلبه الأداء والصدق في التعبير؟
- يقول المتخصصون ان فصاحتي اللغوية أعطت حياة جديدة لهذه القصيدة علاوة على الصوت كما تقولون. وأنا أشاطركم الرأي لما تقولون ان عدداً غير قليل من القصائد التقليدية والتراثية ما زالت آنية ومنها على سبيل الحصر "عويشة والحراز" مثلاً التي يطلبها مني الجمهور في كل المناسبات.
هل تعتبر أن لديك جمهوراً غير جمهور مطربي الأغنية الشعبية - كما يقول البعض تمجيداً للخصوصية الفنية - أم أن كل محبي الأغنية الشعبية يجدون أنفسهم في أغانيك؟
- بكل تواضع ومن جديد أقول ان جمهوري ليس هو جمهور الغناء الشعبي بوجه عام لأنني - وكما أسلفتم الذكر - أعطيت نكهة جديدة لهذا الغناء وأعدت النظر فيه بجرأة وأضفت لمسة غير مسبوقة شكلاً ومضموناً. لا أستطيع القول ان جمهوري نخبوي ويرفض الايقاع والرقص ولكن يمكنني القول انه جمهور مستمع ومتذوّق للقصيدة الشعرية الملحنة الطويلة والضامنة للحظات رائعة من الأنس والتأمل والطرب في آن.
أحس انك تميل أكثر للقصيدة الطويلة على رغم أدائك في وقت سابق الأغنية العصرية الخفيفة. هل احساسي في محله؟
- أفضلها بسبب كشفها عن الصدق المطلوب في الأداء وللعبرة الحافلة بها وللغتها التي لا تمل.
وهناك سبب ارتباطها بحياتك الشخصية الى حد ما؟
- هذا صحيح أيضاً.
ماذا تمثل الأغاني العصرية التي اشتهرت بها أيضاً مثل "يا الوردة" و"البارح كان عمري عشرين" و"يالشمعة"؟
- انها محطات أو مراحل خاصة في حياتي الفنية الطويلة، وعبرت عن موضة أو موجة عابرة لم تصمد أمام النوع الشعبي الأصيل المستمر الى هذه اللحظة.
الذين يتذوقون أغنيتك يعتبرونك شيخاً وليس مغنياً للنوع الشعبي. ما الذي يسرك اذا علمنا ان التسمية الأولى مرتبطة بمفهوم القصيدة؟
- أنا الشيخ الوحيد الذي ما زال على قيد الحياة من الذين أسسوا الأغنية الشعبية الأصيلة الى جانب عمار الزاهي. انها تمثل الأصالة كما تمثلها أم كلثوم في الشرق وأحمد رامي وهي الأصالة الآنية أكثر من أي وقت مضى.
على ذكر الشرق... كيف تفسر عدم انتشار اسمك في المشرق العربي على رغم شهرتك الوطنية ونوعيتك الفنية العربية؟
- يمكنك طرح السؤال على حكام "جمهورية الأصدقاء والأحباب" ومسؤولي وزارات الثقافة الذين يعتقدون أن اللغة الدارجة تحول دون "مرور" الأغنية الشعبية للجمهور الشرقي. ان حجتهم باطلة لأن كل المطربين العرب يغنون بالدارجة باستثناء البعض ثم إن القصيدة الشعبية مفهومة في مجملها، وللأسف عدد غير قليل من مسؤولي الاذاعة ووزارات الثقافة يتعالون على الأغنية الشعبية، ويعتقدون انها خاصة بالرعاع في حين تمثل ذاكرة حضارية كما أسلفت الذكر.
أنت بدورك التحقت بالمنفى الباريسي كعدد غير قليل من الصحافيين والفنانين والمثقفين. كيف تعيش بعدك عن الوطن الذي كرمته في أغنيات جديدة تلقى إقبالاً منقطع النظير؟
- بتردد ينم عن لحظة تأمل لا أريد التحدث عن غربتي المفروضة وماذا أقول وأنا أقارب الستين من عمري؟ وهل يكون الانسان الذي يشيخ بعيداً عن وطنه سعيداً؟! الشيب والعيب!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.