اختتم الرئيس السوري حافظ الأسد امس زيارته الرسمية لموسكو بعدما التقى نظيره الروسي بوريس يلتسن، الذي أكد أهمية تطوير العلاقات بين البلدين في كل الميادين ومنها التعاون العسكري. ولم تشكل الديون الروسية المستحقة على دمشق عقبة أمام "تفاهم مبدئي" على بيع سورية عشرين طائرة من طراز "سوخوي 27" و"ميغ 29 س"، وتحديث عشرات من الطائرات الحربية السورية وتزويد دمشق صواريخ مضادة للدبابات. ووصف يلتسن الرئيس الأسد بأنه "الرجل المهيب في الشرق الأوسط والصديق القديم لروسيا". وعقد الرئيسان اجتماعاً مغلقاً استمر أربعين دقيقة ثم انضم اليهما اعضاء الوفدين. وطلب يلتسن من نظيره السوري ان "يسعى كي يحصل كل منهم اعضاء الوفد السوري على شيء يأخذه من موسكو"، مشيراً الى ضرورة تعزيز العلاقات في كل الميادين. وذكر وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف ان العلاقات الثنائية وعملية السلام في الشرق الأوسط كانتا محورين رئيسيين في المحادثات، موضحاً ان الجانبين اتفقا على تطوير التعاون العسكري والاقتصادي والتكنولوجي والثقافي. ولم يُعلن توقيع اتفاقات عسكرية، لكن مصادر ديبلوماسية أبلغت "الحياة" ان تفاهماً مبدئياً تحقق في شأن بيع سورية عشرين طائرة روسية من طراز "سوخوي 27" و"ميغ 29 س" الى جانب تحديث عشرات من طائرات "ميغ 23" و"ميغ 21" وتزويد دمشق صواريخ "ميتيس" و"كورنيت" المضادة للدبابات. وكانت هذه القضايا محور محادثات بين الأسد ووزير الدفاع الروسي ايغور سيرغييف. واللافت تأكيد رئيس الوزراء سيرغي ستيباشين ان تصدير السلاح الروسي يشكل "عنصراً مهماً لتعزيز دفاعنا ونفوذنا السياسي في العالم". وهذه أول مرة تتحدث فيها موسكو عن الجوانب الجيوسياسية لصادرات السلاح، وكانت تشدد في السنوات الأخيرة على الجانب "التجاري الصرف". الى ذلك، أكد ايفانوف ان المسار السوري - الاسرائيلي "بالغ الأهمية ولا يمكن الحديث عن تسوية شاملة من دونه". وأشار الى ان روسيا تؤيد استئناف المفاوضات على هذا المسار "من النقطة التي توقفت عندها"، لافتاً الى ان الرئيس السوري أكد ضرورة مساهمة موسكو النشطة في تحقيق سلام وطيد في المنطقة. وقال ل"الحياة" ديبلوماسي روسي ان بلاده كانت احياناً تشعر ب"المرارة" حين تسمع عن مفاوضات جانبية تجرى من دون ابلاغها، ورأى ان الموقف السوري الجديد قد يعني ان دمشق تركز على تفعيل الدور الروسي مجدداً في عملية السلام. ولم يعلن الجانبان نتائج بحث القضايا الاقليمية، وفي مقدمها الموضوع العراقي، لكن ايفانوف اكد ان أزمة كوسوفو اظهرت ضرورة تحقيق تسوية "في الشرق الأوسط والخليج، ومن حول العراق". وتابع ان الأسد ويلتسن قوّما التطورات في البلقان وشددا على ان "سابقة كوسوفو ينبغي ألا تتكرر"، مؤكدين أهمية التمسك بميثاق الاممالمتحدة وبناء "هيكلية متعددة الأقطاب في العالم". وكما كان متوقعاً فإن مشكلة الديون الروسية المستحقة على دمشق لم تشكل عقبة أمام الاتفاق على تطوير التعاون، وأعلن ان الرئيسين أحالا الملف على اللجنة المشتركة والوزارات المختصة لمزيد من الدرس. وأشار وزير التجارة الروسي ميخائيل فرادكوف الى آفاق واسعة للتعاون، مشدداً على احتمال مشاركة بلاده في عدد من المشاريع الكبرى لانتاج الطاقة الكهربائية واستثمار آبار النفط والغاز وبناء خطوط انابيب نفط بين مدينة كركوك في شمال العراق وميناء بانياس السوري.