بعد غياب استمر اكثر من خمسة شهور، عاد الامير جفري بلقيه الى بروناي والى كنف اخيه الاكبر السلطان حسن، لطي صفحة خلاف بينهما ناجم عن خسائر مالية في المجموعة التي كان الامير يشرف عليها وتتولى ادارة استثمارات السلطنة. وكان في استقبال الامير الذي وصل في طائرة خاصة من لندن، مساء اول من امس، عدد من اعضاء العائلة المالكة وكبار المسؤولين في بروناي، ما اعتبر مؤشراً الى رغبة الاخوين في تناسي الخلاف وفتح صفحة جديدة. وقبل توجهه للقاء السلطان وطلب الصفح منه عملاً بتقاليد العائلة المالكة، عقد الامير جفري في قصره المطل على البحر في منطقة جيرودونغ قرب العاصمة، سلسلة اجتماعات مع مديري المجموعة المالية "اماديو" التي أفادت تقارير ان مبالغ وصلت الى 16 بليون دولار اختفت من حساباتها. وعشية مغادرة الأمير العاصمة البريطانية عائداً الى بلاده، ابلغ ناطق باسمه الصحافيين انه ينوي تسوية الخلاف مع السلطان مباشرة بوضع الاخير في الصورة الحقيقية لعملية تبديد الأموال التي اتهم بها. وكان الامير امتنع طوال مدة اقامته في لندن عن التحدث مباشرة الى الصحف ووسائل الاعلام. لكن ناطقين باسمه نفوا تهم تبديد الاموال التي نسبت اليه ونقلوا عنه قوله ان "قوى محافظة في السلطنة، مدعومة من مستشارين من ايران وليبيا يعملون في السر، تسعى الى احكام سيطرتها على مقاليد الامور" في بروناي. ولم يعط قريبون من الأمير جفري مزيداً من التفاصيل لكن مصادر اعلامية في لندن قالت ان قرار عودته "اتخذ اثر اتصالات مكثفة بينه وبين عدد من الاقرباء والوسطاء، في ضوء معلومات مفادها ان مخاطر كادت تحدق بمصير العائلة المالكة لو اتسع نطاق الخلاف بين الجانبين ووصل الى المحاكم". وشدد القريبون من الأمير جفري على انه لا يتحمل مسؤولية تبديد الاموال في مجموعة "اماديو" التي كانت اموالها تستخدم للانفاق على متطلبات سائر افراد العائلة المالكة، اضافة الى نجاح استثمارات المجموعة في مجالات اخرى مثل فندق "بلازا اتينيه" الراقي في باريس ومحلات "أسبري" للمجوهرات الملكية في بريطانيا اضافة الى فندقي "دورشستر" في لندن و"بيل اير"، في لوس انجليس و"نيويورك بالاس". وأعرب مسؤولون في بروناي عن سرورهم بعودة الامير جفري الى بلاده. وقال رئيس حزب التضامن الوطني محمد هاتا زينك ان "لا مصلحة في نشر الغسيل الوسخ امام الرأي العام... وهذا لا يليق بشعب بروناي"، فيما اتجهت الانظار الى وزير التعليم عبدالعزيز عمر الذي تعززت مواقعه في ظل غياب الامير وحلّ محل الاخير على رأس مجموعة الاستثمارات الخارجية لبروناي