أكد وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح أن للبلدين الشقيقين، السعودية والعراق، روابط تاريخية متينة؛ ثقافية واقتصادية، لا ينتهي مداها، واليوم، تجمعُ كِلا البلدين رؤية تتوجه بعزيمة نحو إقامة مستقبل واعد لأبنائهما، ببناء القدرات الوطنية، واستثمار الموارد، وإقامة الشراكات الثنائية، التجارية والصناعية وغيرها، لبناء اقتصاد قوي ومتنوع. وأكد الفالح في افتتاح معرض بغداد الدولي، أمس، أن في رؤية المملكة 2030، التي تُمثل خريطة الطريق للمستقبل، تجسيد حي لهذه الأهداف، فكان من ضمن ما ركّزت عليه المملكة في هذه الرؤية تنمية وتنويع الاستثمارات والصادرات، وتطوير المنتجات السعودية، بحيث تضاهي في جودتها وأسعارها السلع الأجنبية المماثلة، من خلال تعزيز القدرات، والبنية التحتية، وتيسير الإجراءات الخاصة بالمصدّرين، ودعم الشركات الوطنية، من خلال تعزيز وصول منتجاتها إلى الأسواق الاستراتيجية، ومن ضمنها، بالطبع، السوق العراقية الواعدة. وأضاف: «بلغت القيمة الإجمالية لصادرات المملكة، من السلع غير النفطية 178 بليون ريال، ويشمل هذا المنتجات البتروكيمياوية والبلاستيكيات، والمعادن عموماً بما فيها الحديد، والمعدات الثقيلة، والإلكترونيات، والأسمنت، ومواد البناء الأخرى، والمنتجات الدوائية، إضافة إلى المنتجات الغذائية، كما واكب ذلك تطور كبير في قدرات وخبرات قطاع المقاولات والقطاعات الخدمية في المملكة». ولفت إلى أن مما يجمع بين المملكة والعراق، اليوم، العديدُ من عوامل التكامل الاقتصادي، والقدرات الكامنة، في كلا البلدين، كالثروة البشرية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، وموارد الطاقة والمياه، والثروات الطبيعية المعدنية والزراعية، والقدرات الصناعية المميزة، والجودة العالية لمنتجاتهما، والإمكانات السياحية، بما في ذلك مواسم الحج والعمرة والزيارة. ويتيح استثمارُ هذه العوامل الارتقاءَ بالتعاون بين بلدينا إلى آفاق غير مسبوقة، وبخاصة في ضوء ما يوجهنا به، دائماً، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، من تسخير أسواق المملكة وقدراتها وخبراتها لتكون عنصراً فاعلاً في خدمة العراق وشعبه العزيز، والعمل كجهاتٍ تنفيذيةٍ على تيسير الإجراءات المتعلقة بحركة السلع والخدمات، وإزالة القيود التي تحد من ذلك، ووضع الاتفاقات الكفيلة بتوفير الحماية وحفظ الحقوق والترتيبات الضريبية. وأردف الفالح: «أثبت التعاون وتعزيز العلاقات بين العراق والمملكة أنه يعِد بخيرٍ كثيرٍ لكليهما، وخير مثال على أهمية التعاون والتنسيق بين بلدينا، ونجاحه، ما نشهده من توجه أوضاع السوق النفطية نحو التحسن والاستقرار، نتيجة التعاون داخل منظمة الأوبك، وتعاون الدول الأخرى المنتجة للنفط معها، ومن المؤكد أن تعاون العراق الكامل سيكون معززاً لهذه الجهود». وأضاف: «يُمكن أن تشمل الفرص، التي يُبشّر بها التعاون بين بلدينا، مجالات عدة، تُتيح مضاعفة حجم التبادل التجاري بين بلدينا. ومنها، على سبيل المثال لا الحصر؛ خدمات قطاع الزيت والغاز، ونقل وتبادل الطاقة الكهربائية، وتوفير الحلول التمويلية للمشاريع المختلفة في العراق من مصادر تمويليةٍ سعودية. كما أن مشاركة 59 جهة من المملكة في هذا المعرض الدولي الكبير، دليل يؤكد حرص المملكة على تعزيز ودعم التعاون الشامل مع العراق الشقيق». واستطرد قائلاً: «إن حكمة قيادتي البلدين، وحرصهما على تنمية أواصر التعاون بينهما، كان لها الدور الأساس في ما تحقق حتى الآن، وإنني لعلى يقينٍ، أننا، من خلال تواصلنا المستمر واجتماعاتنا، مثل اجتماع مجلس التنسيق السعودي العراقي، الذي سيُعقد غداً، برعاية خادم الحرمين الشريفين، وتشريفكم، سنبذل قُصارى جهدنا، متعاونين ومتعاضدين، لدعم مسيرة التنمية في بلدينا، وتحقيق أهدافها الطموحة». وأُشاد بالدور المهم الذي تضطلع به الغرف التجارية؛ والذي يتمثّلُ بزيادة فرص التواصل بين القطاعات الاقتصادية المختلفة في البلدين، وتنظيم المعارض، كهذا المعرض، باستمرار. مؤكداً أن رجال الصناعة والمال والأعمال في البلدين، يدركون جيداً أن عليهم أن يسعوا بكل جهدهم لاستكشاف الآفاق المتعددة والواسعة، والفرص المُتاحة للتعاون بين البلدين، والتأسيس لمرحلة جديدة وطموحة يُحقق فيها البلدان أعلى مردودٍ من علاقاتهما وقواسمهما المشتركة. من جانبه، رحب وزير التجارة العراقي سلمان الجميلي خلال افتتاح فعاليات الدورة ال44 لمعرض بغداد الدولي بمشاركة 18 دولة و400 شركة محلية ودولية، بشعار «حررنا أرضنا وبتعاونكم نبنيها»، الذي يقام خلال الفترة من 21 إلى 30 من الشهر الجاري، بضيوف العراق المشاركين في الكرنفال الاقتصادي المهم الذي يمثل بوابة وترجمة حقيقية لتوطيد أواصر الصداقة والتعاون بين العراق ومحيطه الدولي والإقليمي والعربي، مرحباً بجميع المشاركين من القطاعات الحكومية والقطاع الخاص العراقي. وأوضح أن تزامن إقامة فعاليات الدورة ال44 لمعرض بغداد الدولي مع تحرير المناطق التي سيطر عليها «داعش»، إنما هو رسالة واضحة وحقيقية بأن العراق مستعد للتعاون في مجال الاستثمار والأعمار، وقادر على التحدي والإصرار، ومقاومة قوى الإرهاب والتكفير، وتعزيز علاقاته بشراكات حقيقية وبناءة تصب في مصالح وعلاقات مشتركة لتلبية حاجات العراق في جوانب كثيرة، ووفق خطط وسياسة اقتصادية مدروسة، تأخذ في الاعتبار الإصلاحات في الأنظمة وتشريعات الاقتصاد العراقي. واعتبر المدير العام للشركة العامة للمعارض والخدمات التجارية العراقية المهندس هاشم حاتم النشاط المعرضي واحداً من أهم وسائل الاطلاع والتعريف بالإمكانات والقدرات الاقتصادية للدول والجهات، سواء أكانت تلك الإمكانات والقدرات في المجالات الصناعية، أم الخدمية، أم غيرها، كونه النشاط، الذي يتيح الفرصة للقاء المباشر بين المنتج، أو صاحب الخدمة، والمستهلك، دولاً كانوا أم شركات أم أفراد، فهو بمثابة مؤتمر تجاري دولي يتمخض عنه عدد من الاتفاقات والتفاهمات والعقود، التي تصب في مصلحة الأطراف فيها. وبين أن الدورة شهدت مشاركة رسمية ل17 دولة عربية وأجنبية، تميزت فيها مشاركة السعودية بجناح رسمي ضخم، ضم أكثر من 60 شركة في مختلف الاختصاصات بعد انقطاع طويل، إضافة إلى مشاركة أكثر من 400 شركة عراقية وعربية وأجنبية، شملت أغلب الاختصاصات من المركبات على اختلاف أنواعها وأحجامها، والمواد الإنشائية، والصناعات الغذائية، والمستلزمات الزراعية، وتكنولوجيا المعلومات، والإنترنت، والاتصالات، والأجهزة والمعدات الكهربائية، والألبسة الجاهزة، ومواد التجميل، وقطاع البنوك، والمصارف، وشركات السياحة.