قبل أن يتكدس التلفاز بقائمة طويلة من القنوات المتنوعة، كانت خيارات المشاهدة محدودة للغاية ولم يكن أمام الطفل في أيام العطل إلا أن يستيقظ في العاشرة ليشاهد برنامج سينما الأطفال الذي تعرضه القناة المحلية، وكانت إحدى فقراته عرضاً للسحر «ألعاب الخفة». ومن آلاف الأطفال الذين شاهدوها، أثارت تلك الفقرة فضول طفل وشغفه، حتى بعدما «غادر» الطفولة وانبهاراتها السريعة، ظل يبحث ويجرب إلى أن احترفها. قدم بيتر الشهير ببومبو (19 سنة) فقرة من ألعاب الخفة على مسرح مركز طلعت حرب الثقافي في القاهرة، لجمهور من الأطفال يذكّرونه بنفسه عندما أثارت تلك الألعاب فضوله للمرة الأولى. فالبرنامج لم يعد يبث والجيل الجديد المرتبط بألعاب الفيديو وأفلام الكارتون المتطوّرة لم يعد من السهل إبهاره، وعلى رغم ذلك استطاع بيتر أن يستحوذ على عيون الأطفال وفضولهم ويثير تساؤلاتهم عن الحيل التي تجعل منضدة وعصاه يرقصان، وحمامة مرسومة على برواز تتحول إلى طير من لحم ودم يغادر بروازه ويحلق. يقول بومبو: «لم أتلق قواعد ألعاب الخفة من أحد، في البداية لم يتعد الأمر الفضول حول معرفة كيف يتحول شخص إلى ساحر، قبل أن أدرك أن الأمر لا يتعدى كونه ألعاباً تعتمد على الخفة والخدعة وليس في الأمر شيء خارق. كنت في العاشرة حين بدأ شغفي بتلك الفقرة يزداد، وانتقلت من مشاهدتها إلى حضور عروض سحر للاعبين من خارج مصر. وخلال فقرة، قام لاعب بحيلة إخفاء أوراق اللعب أمامنا، فعدت إلى المنزل وأحضرت أوراق اللعب وبدأت أصلي لأن تختفي وأتحول إلى ساحر، لكنها لم تختف». بدأ بيتر فقرته بالتأكيد أن «ما سأقوم به ألعاب تعتمد على الخفة وليس سحراً»، ويقول ل «الحياة»: «سواء كان العرض للأطفال أو للبالغين، أحرص على البدء بذلك التنويه. الألعاب التي قدمتها في ذلك العرض بسيطة لتتناسب مع الأطفال، بينما للبالغين ألعاب أخرى كإخفاء أحد من الجمهور على المسرح أو الاستعانة بمدرس إنكليزي واجعله عاجزاً عن قراءة نص، لكن البعض يخاف مني ويظنني على علاقة بالعالم السفلي». لم يتلق بيتر خدع ألعاب الخفة من أحد محترفيها، بل استمد قواعدها الأولى من موقع «يوتيوب» وطورها بنفسه. وعن ذلك يقول: «لا يوجد ساحر في العالم يكشف خدعه لأحد بسهولة، وإلا لخلق لنفسه منافسين وخسر جمهوره الذي لن تستحوذ الخدعة على اهتمامه بعد معرفة سرّها. ما يتوافر فقط هي قواعد عامة على يوتيوب وكشف خدع ألعاب بسيطة تفهم من خلالها أن كل تلك الألعاب، وإن بدت خارقة، فهي خدعة في النهاية، لذلك اعتمدت على أسلوب التعلم الذاتي عبر متابعتي لفيديوات كبار لاعبي السحر في العالم، ولا يهدأ لي بال إلا بعد معرفة سر خدعتهم بالتركيز والتجريب».