شاكر بن عوير عضواً بمجلس إدارة الغرفة التجارية بأبها    الكلاسيكو الكبير كريم    النصر يكرر فوزه على أركاداغ بهدف غريب    بنفيكا يساند لاعبه بريستياني بعد مزاعم عن توجيه إساءة عنصرية لفينيسيوس    ابن زكري ثاني عربي وثامن بديل    ارتفاع أسعار النفط    تحت رعاية خادم الحرمين ونيابة عنه... أمير الرياض يكرم الفائزين بجائزة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم للبنين في دورتها ال27 الجمعة المقبل    «الجود منا وفينا».. تحفيز للمجتمع على الخير وخطوة تعكس التكافل الاجتماعي    "وام السعودية 2026" يختتم دورة استثنائية شهدت مشاركة دولية رفيعة المستوى وتوقيع مذكرات تفاهم استراتيجية    القبض على (4) مقيمين في جدة لترويجهم (4) كيلوجرامات "شبو"    مرزوق حكاية إنسانية بروح محلية    البيئة" تعزز جهودها التوعوية بإطلاق حملة "خير أرضنا"    تشغيل وصيانة 16 جسرا و8 طرق رئيسة في العاصمة المقدسة    مشروع ولي العهد يجدد مسجد الفتح بطراز "المنطقة الغربية" المعماري    ترقية 4333 فردًا من منسوبي الأمن العام    الخدمات الطبية بوزارة الداخلية تطلق حملة توعوية لتعزيز العادات الصحية أثناء الصيام    750 من الفتية والشباب يباشرون أعمالهم بمعسكرات الخدمة العامة في الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع 410 سلال غذائية في مدينة أورغنج بأوزبكستان    نائب أمير منطقة القصيم يهنئ القيادة بحلول شهر رمضان    أفغانستان تطلق سراح ثلاثة باكستانيين بوساطة سعودية    تعليم الشرقية يحتفي بيوم التأسيس "يوم بدينا"    وزير الدولة للشؤون الخارجية يشارك في مؤتمر غويانا للطاقة    الشؤون الإسلامية في جازان تقيم ورشة عمل للمراقبين والمراقبات عبر الاتصال المرئي    فائض الميزان التجاري السعودي يتجاوز 22 مليار ريال في نوفمبر 2025 بنمو سنوي 70.2%    لاعب الاتحاد يهدد بالغياب عن لقاء الهلال    28 نقطة لتنظيم حركة المشاة وتسهيل الوصول للمسجد الحرام خلال شهر رمضان    هيئة أسترالية تطالب السيناتور بولين هانسون بالاعتذار عن تصريحات مسيئة للمسلمين    إصابة فلسطينيين اثنين برصاص الاحتلال في الضفة الغربية    تسرب بيانات في "أسبوع أبوظبي المالي" يضر بشخصيات سياسية واقتصادية    الاقتصاد الإعلامي    إجراء عدة عمليات ناجحة بالروبوت الآلي الجراحي بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالخبر    "الديوان الملكي": اليوم الأربعاء غرة رمضان 1447ه    رعى الملتقى والجائزة.. أمير القصيم: تمكين استثمارات وابتكارات السياحة الريفية    السعودية وقطر تعززان الشراكة البحرية واللوجستية    خرائط «جوجل» توجه سائقاً نحو «فخ الموت»    تعديل نظام مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية.. مجلس الوزراء: الموافقة على الإستراتيجية الوطنية للأمن والسلامة البيولوجية    أكد الالتزام التام بمسار السلام.. الزنداني: الدعم السعودي لليمن نموذج للمسؤولية العربية المشتركة    حددت مدة إنجاز المرحلة الثانية.. حكومة لبنان تستعرض خطة نزع سلاح حزب الله    آرسنال لاستعادة الانتصارات على أنقاض ولفرهامبتون    هيئة "الأدب" تختم مشاركتها في معرض دمشق الدولي للكتاب    الحارثي يقدم قراءة نقدية عن "إشكاليات القصيدة"    نغم ولغم!    من عوائق القراءة (4)    حماده هلال في جزء سادس من المداح    الاستثمار الحقيقي في اكتشاف المواهب    ضمن ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.. الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع تدريب أجهزة الأمن الفلسطينية    المملكة تؤكد على تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني    الغيرة أذى اجتماعي وفساد وظيفي    رصد 2850 طائرًا نادرًا بمحمية الملك سلمان    أمام خادم الحرمين الشريفين.. أصحاب السمو والمعالي الذين صدرت الأوامر الملكية بتعيينهم في مناصبهم الجديدة يتشرفون بأداء القسم    ارتفاع متوسط العمر في المملكة إلى 79.7 عامًا    التعليم في رمضان    أوضاع قيادة شائعة تضر بالظهر    المعافا يهنئ القيادة بحلول شهر رمضان المبارك    أمير تبوك يترأس اجتماع الإدارات الحكومية والخدمية لمتابعة استعدادات شهر رمضان    الأمير سعود بن مشعل يقف ميدانيًا على استعدادات الحرم المكي لاستقبال المعتمرين    رصد 2850 طائرا نادرا بمحمية الملك سلمان الملكية    نائب أمير المكرمة يطلع على خطط موسم العمرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قميص عبد الناصر.. يتمزق
نشر في الحياة يوم 20 - 12 - 2010

ما يحدث داخل الحزب الناصري في مصر نموذج لحال الأحزاب التي تعاني أمراضاً لم تصب بها فقط بسبب عيوب النظام الحزبي، أو للتضييق عليها من جانب الحزب الوطني الحاكم، ولكن لأن فيروسات التناقضات داخله نشأت مع نشأة النظام الحزبي، فتتفجر أعراض المرض أحياناً وتكمن في أحيان أخرى، ويتعين في داخلها أسباب مرضها.
عندما دخل الرئيس المصري الراحل أنور السادات في صدام مع الناصريين رفض وصفهم ب»الناصريين» أو حاملي أفكار ومبادئ جمال عبد الناصر، وإنما ظل يسميهم «الذين يرتدون قميص عبد الناصر»، واقتبس العبارة منه كتاب وسياسيون بقوا على عدائهم لعبد الناصر والناصرية. وقتها لم يكن للناصريين حزب وهم أنفسهم اعتبروا أنهم يمثلون تياراً بين فئات الشعب المصري، وانتشرت في السبعينات من القرن الماضي «أندية» الفكر الناصري في الجامعات، وظل أعضاؤها يعملون اكثر الأوقات في سرية وبقوا معرضين للملاحقات الأمنية، ومعهم فصائل اليسار، خصوصاً أن سياسات السادات زادت من اعتراضهم عليه وهو نفسه كان يشعر وفقاً لكتابات مؤرخين عدة بأن الناصريين «استكثروا» عليه أن يخلف زعيمهم عبد الناصر. وحين استخدم السادات التيار الإسلامي لمواجهة نشاط الناصريين واليساريين وأتاح للإسلاميين مساحات واسعة للحركة مقابل تضييقه على الذين «يرتدون قميص عبد الناصر» ظل الناصريون متفقين على التصدي للسادات على رغم انشغالهم بالرد على اتهامات «الإخوان» خصوصاً والإسلاميين عموماً لعبد الناصر ومحاولات تشويه الفترة الناصرية.
لم يسمح السادات بحزب للناصريين أسوة باليساريين الذين نالوا «حزب التجمع» مع بداية العمل بالنظام الحزبي. وعلى مدى أكثر من عشر سنوات «ناضل» الناصريون في المحاكم حتى أشهر حزبهم في نيسان (أبريل) 1992، لكن رخصة الحزب أظهرت أن تيارات ناصرية أخرى رفضت الانضمام إليه لأسباب تخص أصحابها سواء كانت لتناقضات شخصية أو لظروف موضوعية. وطوال سنوات بقي الناصريون «يرتدون» أفكار زعيمهم التي كان السادات يسميها «قميصاً» غير أن مواقفهم تباينت تجاه قضايا عدة ومشاكل مرت بها مصر، كما أن علاقتهم بالحكومات المتعاقبة أو الحزب الحاكم ورموزه ظلت كما الرسم البياني تصعد أحياناً وتهبط في أحيان أخرى وفق مواقف كل تيار داخل «القميص الناصري». مضى الحزب الناصري يمر فوق أشواك صراعاته الداخلية، لكن ظل رئيسه ضياء الدين داوود بتاريخه ومكانته قادراً على منع انفراطه ومواجهة ضغوط الحكومة وحزبها الحاكم، وكذلك اعتراضات أو»سخرية» الناصريين من غير أعضاء الحزب ومحاولات الناصرين المنتمين لتيارات ناصرية أخرى تأسيس أحزاب موازية.
يموج الحزب الآن بصراعات هي الأعنف منذ تأسيسه وبدلاً من أن يراه الناس ضحية ما جرى في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وجدوه يدفع ثمن أخطائه القديمة التي لا علاقة لها بأفكاره أو مبادئه أو حتى الطريقة التي أدار بها العلاقة مع السلطة، وإنما الرغبة في الانقضاض على مقعد «الزعيم». ولأن غالبية الأحزاب المصرية ارتبطت بزعامات تاريخية فإن غياب الزعيم أو مرضه أو كبر سنه تكون العامل الأبرز لتفجر الحزب من داخله. حدث هذا من قبل مع أحزاب أخرى ويحدث في الناصري الآن لتوفر أحزاب المعارضة المصرية على الحزب الحاكم جهده وتعلن من دون أي مواربة أنها الأضعف وأن «أحوالها الصحية» لا تساعدها على أن تنافس أو حتى أن تحاول أن تنافس، وكما فرق كرة القدم الضعيفة التي لا تستطيع المنافسة، يبقى أملها فقط بأن تظل في الأضواء أي أن تبقى ضمن المسابقات الرسمية الكبرى من دون أي طموح في نيل الدوري أو الكأس. إنه حال الأحزاب المصرية التي تلعب في مناطق رضيت بها من دون أن تتجاوزها ووصل بها الأمر الآن إلى أن مجرد استمرارها في الضوء صار إنجازاً. أما المنافسة فتركت للحزب الحاكم الذي ينافس نفسه ليس لأنه يرغب في ذلك ولكن لأن الآخرين لا يقدرون على المنافسة.
في برنامج الحزب الناصري عبارة ورد فيها: «لأننا مجتمع عربي واحد من الخليج إلى المحيط وواقعنا واحد ومشاكلنا واحدة وإمكاناتنا واحدة فلا بد من حل المشاكل الواحدة بالإمكانات الواحدة وبتخطيط واحد.. وهذا لن يحدث إلا في ظل الوحدة العربية نظام حاكم واحد لأمة عربية واحدة». يتحدث الحزب عن الوحدة العربية وأعضاؤه يمزقون قميص عبد الناصر!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.