لم يسع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الزائر لكازاخستان ان يخفي دهشته واعجابه بالعاصمة آستانة . «انها مدينة رائعة، قبل سنوات قليلة كانت موحشة وغدت واحدة من اجمل المدن»، هكذا خاطب سيد الكرملين مضيفه الرئيس الكازاخي نور سلطان نزاربايف، وهو يدرك جيداً ان عبارة المجاملة اللطيفة سيكون لها وقع اكبر من كل التصريحات السياسية عن متانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين. السبب ان آستانة هي «بنت الرئيس نزاربايف» كما يحلو لبعض البرلمانيين في كازاخستان ان يرددوا، فهو جعلها عاصمة للبلاد واشرف على تحديثها وتوسيعها. ثمة سبب آخر، هو الاهم. بين الرئيس والمدينة رابط آخر، فهما يحتفلان معا بعيد ميلادهما، الذي غدا منذ وقت، عيداً وطنياً رسمياً. هكذا يصبح لعبارة ميدفيديف معنى أوسع، فالاطراء على جمال المدينة ليس الا مقدمة لتهنئة أعلى شأناً لنزاربايف بعيد ميلاده السبعين. ولتوضيح الصورة أكثر لا بد من التذكير بأن تزامن المناسبتين ليس محض صدفة، لأن عيد ميلاد المدينة تم تغييره منذ سنتين بقرار برلماني، لينسجم موعده مع عيد ميلاد «باني نهضة كازاخستان الحديثة». وقبل ذلك كانت آستانة تحتفل ب «يوم المدينة» في العاشر من الشهر السابع من كل عام. لكن الهيئة الاشتراعية رأت أن عيد ميلاد الرئيس أهم، فجمعت العيدين في مناسبة واحدة، غدت يوماً وطنياً رسمياً تحييه البلاد وتتلقى التهاني به من زعماء البلدان المجاورة. وطبيعي ان خلع لقب «باني نهضة البلاد» ليس كافياً لاعطاء نزاربايف حقه، ويكفي ان اجيالا لم تعرف رئيساً غيره منذ تفتحت عيونها على الحياة. والرئيس «الخالد» بقرار برلماني أيضاً، منذ ان اقر البرلمان في عام 2005 قانوناً يسمح له بالترشح للرئاسة مرات غير محدودة من الولايات، له الفضل في بناء البلد ذاته وليس نهضتها فقط، كما قال احد اعضاء البرلمان مدافعاً عن مشروع قانون يقضي بتسمية آستانة ...نور سلطان! وهو مشروع قوبل بتمنع الرئيس في حينه، فهو لم يشأ ان يبدو بمظهر من سعى لتخليد اسمه وهو ما زال جالساً على مقعد الرئاسة، وعلق في حينها: مادمت رئيساً لن اوافق على اقتراح كهذا. وهذه لم تكن المرة الوحيدة التي يتمنع فيها الرئيس عن قبول تكريم مبالغ به يصر عليه البرلمان، فهو امتنع عن توقيع قرار الهيئة الاشتراعية بخلع صفة «ابو الكازاخ» عليه، عبر تسميته «زعيماً للأمة» ، وهو قانون اقرته الهيئة الاشتراعية بالاجماع قبل اسابيع، قبل ان يعلن الرئيس رسمياً رفضه له. واعتبر البعض ان رفض الرئيس لمشروع القانون كان خطوة ذكية، لأن الإخلاص المبالغ به من جانب برلمان البلاد للرئيس المفدى بلغ حداً محرجاً لنزاربايف ذاته، الذي «لم يكتف بأن الله وهبه ثلاث بنات بل استعد للاحتفال بعيد ميلاده السبعين بتبني أمة بكاملها»، كما علق معارض كازاخي زاد أن المصيبة الكبرى تمكن في أن «الامة عبر ممثليها في البرلمان جاءت صاغرة لتقدم نفسها هدية في عيد ميلاده السبعين».