قدّرت إدارة الإحصاء المركزي في لبنان معدل الفقر بين السكان ب27 في المئة خلال عامي 2011 و2012، أي نحو مليون شخص. ولفتت الإدارة ومجموعة البنك الدولي في بيان مشترك، إلى أن هذا الرقم «يستند إلى مسح موازنة الأسرة الذي نفذته الإدارة بمساعدة البنك الدولي». وأوضح البيان أن احتساب هذا الرقم «يشكّل جزءاً من جهد أوسع بذلته إدارة الاحصاء المركزي لتحسين نوعية البيانات التفصيلية، وإمكان الحصول عليها»، وهي تعاونت والبنك الدولي على مدى أكثر من سنة ل «تحليل بيانات مسح موازنة الأسرة، وتحديد مكامن القوة والضعف في جمع البيانات التي أدّت إلى اعتماد المنهجية المستخدمة في تقدير الفقر». وأُطلقت نتائج مسح موازنة الأسرة وتحاليلها في ورشة عمل استضافتها مكاتب البنك الدولي في بيروت، بهدف إشراك الأكاديميين والباحثين وصنّاع السياسات ومجموعة المانحين في مناقشة التفاصيل التقنية لتقديرات الفقر. وتزامنت هذه الورشة مع إطلاق منشورة مشتركة بين البنك الدولي وإدارة الإحصاء المركزي توثق في شكل كامل فرضيات النتائج وتفاصيلها، على الموقع WWW.CAS.GOV.LB. وأفادت المديرة العامة لإدارة الإحصاء المركزي مرال توتليان، بأن دراسة موازنة الأسرة وفّرت بيانات ومؤشرات حول نفقات الأسر واستهلاكها، تحديداً توزيع استهلاك الأسر على بنود الانفاق الأساسية. وأكدت استمرار «التعاون بين الإدارة والبنك الدولي في السنوات المقبلة، من خلال تجربة أدوات واستمارات جديدة، تساعد في قياس استهلاك الأسر في شكل أسهل بهدف تحسين جودة البيانات». واعتبر مدير إدارة الشرق الأوسط في البنك الدولي فريد بالحاج، أن «توثيق المؤشرات الاجتماعية الأساسية في شكل كامل وشفاف، عامل أساس في تعزيز الثقة بالمؤشرات واستخدامها لتحسين النقاش حول سياسات الحدّ من الفقر». ويوفّر مسح موازنة الأسرة لعام 2011 أيضاً، بيانات تساهم في تحديد «الأسر الأكثر حاجة إلى المساعدة الاجتماعية». إذ رأت مديرة برنامج الفقر والحماية الاجتماعية في البنك الدولي حنين السيّد، أن «التقديرات الجديدة للفقر مجتمعة مع بيانات مسح موازنة الأسرة 2011، تتيح لنا تحديث المعادلة لتحديد أهلية البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً، وبالتالي تطوير قدرتنا على تقديم المساعدات للأشخاص الأكثر حاجة». وقالت: «هدف البرنامج هو تحديد المجتمعات الأكثر فقراً في لبنان، ومساعدة الحكومة لتلبية متطلباتهم الأكثر إلحاحاً». وفي إطار هذا المسح، أشار البيان إلى «جمع البيانات من عيّنة من الأسر على الصعيد الوطني، حيث استُجوبت حول نواح مختلفة من حياتها وأحوالها المعيشية». وأمّنت البيانات «صورة غنيّة ومعمّقة عن الفقراء بما فيها تفاصيل مثل أدنى نسبة فقر سجّلت في العاصمة بيروت بتقدير عدد الفقراء ب 16 في المئة من السكان، بينما سجلت أكبر نسبة تفشٍّ للفقر في البقاع ولبنان الشمالي». وأظهر أيضاً أن «معدلات الفقر مرتفعة بين العمال اليوميين والأسبوعيين، والأشخاص العاملين لحسابهم في قطاعي الزراعة والبناء». أما بالنسبة إلى الأطفال المنتمين إلى أسر فقيرة «فهم أكثر عرضة لترك المدرسة بعد بلوغهم 13 عاماً». وخلُص النقاش في ورشة العمل إلى اقتراح قيام إدارة الاحصاء المركزي بمسح تجريبي، لتحسين نوعية البيانات المجمّعة والمستخدمة في احتساب تقديرات الفقر.