أفادت دراسة نشرها مصرف «يو بي أس» السويسري عن كلفة الحياة في 71 دولة في العالم، بأن مدن نيويوركوزوريخوجنيف هي الأغلى، وفي الوقت ذاته تقدم أعلى الرواتب. وأكدت الدراسة، التي بحثت الرواتب التي تُدفع في هذه المدن وعلاقتها بالأسعار، أن المدن الألمانية الرئيسية حلّت في وسط القائمة. واستخدم الباحثون سلة تشمل 122 معياراً للمعيشة، تبدأ بالمواد اليومية الضرورية للمواطن لتصل إلى مختلف أنواع الخدمات. ولفتت الدراسة إلى أن الحياة في المدن الألمانية الكبرى رخيصة مقارنة بغيرها، إذ في وقت تبيّن أن مدناً أوروبية مثل زوريخ ولندن أو كوبنهاغن تعتبر من المدن الأغلى في العالم، احتلت مدن ألمانية مثل ميونيخ وفرانكفورت وبرلين، المراتب 29 و33 و39 على التوالي. وجاءت مدن مثل بوخارست وصوفيا وكييف، في المراتب الأخيرة الأرخص بين الدول ال71. ولا شك في أن التطورات الأخيرة التي حصلت في أسعار العملات، ومنها رفع قيمة الفرنك السويسري أمام اليورو من خلال فك الارتباط به، جعلت العملة السويسرية أغلى للآتين من الخارج. كما أن العملة الروسية والأوكرانية انخفضتا في السنة الماضية، بفعل الأزمة القائمة بين البلدين، وبفعل العقوبات الاقتصادية الغربية على روسيا. ونقل تقرير اقتصادي شهري صادر عن «غرفة التجارة والصناعة العربية - الألمانية» عن الدراسة المذكورة، «أن مستوى الأسعار في مدينة ما يلعب دوراً في تحديد قدرة المرء على العيش فيها، لكن كي تكتمل الصورة لا بد من تحديد الرواتب والمعاشات التي يتلقاها العاملون فيها أيضاً». وأظهرت الدراسة وجود اختلافات كبيرة في الدخل. وفي هذا المجال، حلّت زوريخوجنيف في المرتبتين الأولى والثانية، فيما حلّت نيروبي عاصمة كينيا، وجاكارتا عاصمة إندونيسيا، وكييف في المراتب الأخيرة على اللائحة. ولم تحلّ المدن الألمانية الرئيسة في المراتب الدنيا كما حصل في موضوع أسعار السلع. وعلى سبيل المثال، احتلت ميونيخ المرتبة 21، وفرانكفورت المرتبة 22، وبرلين ال24. وفي هذا المجال، يتبيّن أن المعاشات والأجور التي تُدفع في العاصمة الألمانية أعلى مما يدفع في باريس وروما. وأجرت الدراسة حساباً لمتوسط المعاش الذي يتلقاه الفرد في مدينة ما، استناداً إلى متوسط الأجور التي تُدفع في 15 مهنة تمارس فيها. وتختلف هذه الرواتب من مدينة إلى أخرى، ففي حين يقبض سائق باص للنقل العام 26 ألف يورو في السنة في برلين، يقبض سائق مثله في ميونيخ 32 ألفاً، أما في لوكسمبورغ فيقبض 79 ألف يورو. وفي حين تقبض سكرتيرة 11 ألف يورو في السنة في أثينا، فإن راتبها قد يرتفع إلى 32 ألفاً في ميونخ، و70 ألفاً في جنيف. وبالمقارنة بين حجم المعاش وأسعار السلع، يمكن احتساب القوة الشرائية للعامل أو الموظف في هذه المدينة أو تلك، من دون إدخال إيجار السكن في الحساب. وفي حال اعتماد الأجرة القانونية المدفوعة لساعة العمل الواحدة، تحتل زوريخوجنيف طليعة المدن ال71 من حيث قوتهما الشرائية، وبالتالي فإن الراتب الشهري هنا يكون المعيار الأهم. وتأتي ميونيخوبرلين على هذا المقياس في المرتبتين التاسعة والعاشرة، وفرانكفورت في المرتبة ال12. في المقابل، تحتل كييف ونيروبي وجاكارتا المراتب الأخيرة. وفي حين يحتاج عامل وسطي في ميونيخ أن يعمل سبع دقائق فقط ليتمكّن من شراء كيلو خبز، يحتاج آخر إلى بضع ساعات عمل. وفي حين يتمكن هذا العامل الوسطي من شراء هاتف «آي فون 6» بعد 41 ساعة عمل، يحتاج عامل وسطي في نيروبي مثلاً إلى 468 ساعة عمل.