حذّرت قيادة الجيش اللبناني من دعوات متزايدة للتجمع والاحتجاج في عدد من المناطق، في ظل الظروف الأمنية والسياسية الدقيقة التي تمر بها البلاد، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وما يرافق ذلك من تصاعد في التوترات الداخلية. وأوضحت قيادة الجيش، في بيان عبر منصة "إكس"، أنها تحترم حق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم، لكنها في الوقت نفسه شددت على خطورة أي تحركات من شأنها تهديد الاستقرار الداخلي أو المساس بالسلم الأهلي، سواء عبر أعمال احتجاجية غير منضبطة أو من خلال الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة. وأكد الجيش أنه سيتعامل بحزم مع أي محاولات من شأنها الإخلال بالأمن أو تعريض الاستقرار للخطر، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية لتفادي انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التوتر. ويأتي هذا التحذير في وقت شهدت فيه منصات التواصل الاجتماعي دعوات من أنصار حزب الله لتنظيم تظاهرة أمام السراي الحكومي في العاصمة بيروت، احتجاجاً على قرار يتعلق بملف التفاوض مع إسرائيل، مع مطالبات سياسية بإسقاط الحكومة. في المقابل، نفت مصادر من حركة أمل، الحليفة لحزب الله، وجود أي دعوة رسمية للمشاركة في هذه التحركات، مؤكدة أن أنصار الحركة لم يشاركوا في احتجاجات سابقة، ولن ينخرطوا في أي تحركات مماثلة، وأن أي نقاش سياسي يجب أن يتم عبر المؤسسات الدستورية وليس عبر الشارع. وشهدت بيروت خلال الأيام الماضية بالفعل تحركات احتجاجية محدودة لأنصار حزب الله وحركة أمل أمام السراي الحكومي وفي بعض المناطق، تزامناً مع تصاعد الجدل السياسي حول مسار التفاوض مع إسرائيل، برعاية أميركية، في إطار مساعٍ لبحث وقف إطلاق النار وترتيبات أمنية جديدة. وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الرئاسة اللبنانية عن ترتيبات لعقد اجتماع في العاصمة الأمريكيةواشنطن يوم الثلاثاء المقبل، بمشاركة أطراف معنية، لبحث آليات وقف إطلاق النار وتحديد مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية. في السياق نفسه، طلب مجلس الوزراء اللبناني من الجيش والأجهزة الأمنية تعزيز إجراءات بسط سلطة الدولة في العاصمة بيروت، والعمل على حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، في خطوة تعكس تصاعد التوجه الرسمي لضبط الأمن الداخلي. من جهة ثانية، شنت إسرائيل، أمس، غارات مكثفة على الجنوب، طالت بلدة زفتا ومحيط زوطر بقضاء النبطية، كما استهدفت بلدتي تبنين وشقرا في قضاء بنت جبيل، ومدينة بنت جبيل، فضلاً عن القنطرة في قضاء مرجعيون، وبلدة المنصوري بقضاء صور، ومنزلاً في شبعا.