تصاعدت حدة الجدل بشأن الهجوم الذي استهدف مدينة لامرد جنوبإيران، وسط تضارب الروايات بين النفي الأمريكي، وتقارير إعلامية تشير إلى استخدام سلاح متطور لأول مرة في ساحة القتال، فقد نفت القيادة المركزية الأمريكية بشكل قاطع مسؤوليتها عن استهداف مواقع مدنية في لامرد، مؤكدة أن القوات الأمريكية لم تنفذ أي ضربات داخل المدينة أو في محيطها خلال اليوم الأول من العمليات العسكرية. وقال المتحدث باسم القيادة، تيم هوكينز: إن التقارير التي تتحدث عن تورط الولاياتالمتحدة "غير صحيحة"، مشدداً على أن مقاطع الفيديو المتداولة لا تُظهر صاروخاً أمريكياً حديثاً من طراز (PrSM). وأوضح هوكينز أن الذخيرة الظاهرة في المقاطع المصورة لا تتطابق مع مواصفات الصاروخ الحديث المستخدم لأول مرة، لافتاً إلى أن طولها وشكلها أقرب إلى صاروخ إيراني تقليدي. وأكدت القيادة المركزية أن القوات الأمريكية "لا تستهدف المدنيين"، متهمة إيران في المقابل بتنفيذ مئات الهجمات على أهداف مدنية في دول مجاورة. في المقابل، خلصت تحقيقات نشرتها صحيفتا نيويورك تايمز وبي بي سي إلى أن الضربة التي وقعت في 28 فبراير ربما نُفذت باستخدام صاروخ باليستي قصير المدى يُعرف باسم "صاروخ الضربة الدقيقة"، وهو سلاح يُستخدم للمرة الأولى ميدانياً. وأشارت التحقيقات إلى أن خصائص الانفجار وشكل الصاروخ في مقاطع الفيديو، إضافة إلى طبيعة الأضرار، تتطابق مع هذا النوع من الصواريخ، الذي صُمم للانفجار فوق الهدف ونثر شظايا عالية الكثافة. كما أظهرت لقطات مصورة لحظة تحليق الصاروخ قبل انفجاره في الهواء، محدثاً كرة نارية كبيرة، في مشهد يتوافق مع خصائص هذا السلاح المتطور. وبحسب التحقيقات، يُرجّح أن الهدف كان مجمعاً تابعاً للحرس الثوري الإيراني يقع قرب موقع الضربة، إلا أن صور الأقمار الصناعية لم تُظهر أضراراً مباشرة على هذا المجمع، ما يثير تساؤلات حول دقة الاستهداف أو طبيعة الهدف الحقيقي. في المقابل، طالت الضربات مناطق مدنية، بينها صالة رياضية ومدرسة، ما أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 21 قتيلاً، بينهم أطفال، إضافة إلى عشرات المصابين. وأفادت مصادر إيرانية بأن الصالة الرياضية كانت تُستخدم من قبل فريق كرة طائرة نسائي لحظة الاستهداف، فيما أظهرت صور لاحقة جنازات جماعية للضحايا، في مشهد يعكس حجم الخسائر البشرية. ويُعد صاروخ الضربة الدقيقة من أحدث الأنظمة الصاروخية الأمريكية، ويصل مداه إلى نحو 400 ميل، مع قدرات متقدمة من حيث الدقة والتأثير، رغم أن تفاصيله الكاملة لا تزال غير معلنة. وقد أكمل الصاروخ اختبارات النماذج الأولية مؤخراً، فيما أعلنت القيادة المركزية الأميركية استخدامه لأول مرة خلال العمليات الجارية، دون تحديد مواقع الاستهداف بدقة.