يقول الشريك الإداري في شركة ماكينزي بوب ستيرنفل- وهي من أكبر شركات الاستشارات إلادارية العالمية: إن شركته تستخدم أدوات الذكاء الصناعي بشكل كبير، وإن أدوات الذكاء الصناعي غيرت الكثير في طريقة عمل الشركات. وأضاف: إن شركته وفرت أكثر من مليون ونصف ساعة عمل في الأبحاث؛ بفضل الذكاء الصناعي، وباستخدام تلك الأدوات تم رسم أكثر من 2 مليون ونصف رسم بياني خلال الستة أشهر الماضية. كل ذلك أدى إلى تفريغ العاملين للتركيز على مهام أكثر تعقيدًا. ولكن رغم هذة الفوائد الكبيرة لاستخدام الذكاء الصناعي، إلا أنه أشار إلى أن الإنسان لا يزال يتفوق على هذه الأدوات بثلاث ميزات كبيرة؛ أولها الطموح لدى الانسان، وهو ما لا يتوفر في تلك الأدوات. أما الثاني فهو القدرة على اتخاذ الأحكام والتفريق بين الخطأ والصواب، و بناء تلك القرارات على أساس القيم المجتمعية. أما أهم اختلاف يميز العنصر البشري عن الصناعي؛ فهو الابتكار والقدرة على التفكير خارج الصندوق. وبعيدًا عن هذه الاختلافات نجد أن الذكاء الصناعي يعتمد على المعلومات المتوفرة لديه، وهو ما قد يوقعه في أخطاء كبيرة إذا ما كانت هذة المعلومات خاطئة. وذلك ماحدث لإحدى الشركات العالمية في أستراليا عندما تبين أن أحد العاملين استخدم الذكاء الصناعي لإعداد جزء من تقرير مقدم للحكومة هناك؛ حيث تبين أن التقرير اعتمد على معلومات خاطئة؛ بل وأضاف تعليقات نسبت إلى مسئولين كبار، وتبين لاحقًا انهم لم يتحدثوا بها. وشاهدت مؤخرًا فيديو يظهر ثورة دكاترة الجامعات في أمريكا على الطلاب لاستخدامهم الذكاء الصناعي في كتابة تقارير والإجابة عن ألاسئلة، وهو ما يرون أنه يعطل ملكة التفكيرعند الإنسان. ولعل الطلاب لم يدركوا أن الدكاترة يستطيعون أن يفرقوا بين قدرات الإنسان والذكاء الصناعي بسهولة. لا أحد ينكر أهمية الذكاء الصناعي، ولكن لابد من تدريب الطلاب على الاستخدام الأمثل له، وكيفية تطويعه لتحقيق الاستفادة الكاملة منه دون اعتباره أداة تحل مكان العقل البشري.