«حرس الحدود» تعلن توفر وظائف شاغرة بعدة مناطق.. موعد وطريقة التقديم    مجلس الوزراء الكويتي يعرب عن إدانته استمرار اعتداءات مليشيات الحوثي على المملكة    مصرع أكثر من 30 حوثيًا بكمين للجيش اليمني في صرواح    إزالة (22) حظيرة ومسلخًا عشوائيًا بمكة    أمسية شعرية للوافي والتلاوي في أدبي الطائف    100 برنامج لإرشاد وتوجيه ضيوف الرحمن بالمسجد الحرام    600 ألف حاج حتى الآن    «الأرصاد»: هذه المدينة سجلت أعلى درجة حرارة في المملكة اليوم    بيان رسمي.. «الأرصاد» تكشف حقيقة «ترقيات المحسوبية»    وكيل محافظ صبيا يؤدي الصلاة على الشهيد الجعامي    دروات تدريبية تأهيلية بملتقى المدينة الشبابية في جدة    600 يستفيدون من برامج محو الأمية في بيضاء مكة    تعليم الطائف تستضيف 650 كشاف لتأهيلهم وتطويرهم لتقديم افضل الخدمات للحجاج    سفير المملكة بالخرطوم: استضافة 1000 حاج سوداني امتداد لعطاءات المملكة تجاه أشقائها    المرصد السوري لحقوق الإنسان: مقتل 19 شخصاً جراء غارات روسية على سوق بشمال غرب سوريا    أمير الجوف يقف على استعدادات منفذ الحديثة لاستقبال الحجاج    الشؤون الإسلامية والجامعة الإسلامية توقعان اتفاقية تعاون في مجالات خدمة الإسلام والدعوة غدًا    السلطة الفلسطينية تلغي أتفاقات مع إسرائيل بسبب التصعيد في القدس    استعدادات الأندية السعودية : النصر يفوز وديًا على كالداس البرتغالي بهدف    "رؤى المدينة" تدشن ورشة "المخطط العام والتصميم الحضري" بمشاركة 4 جهات حكومية    قرار عاجل من وزير التعليم.. لجنة لمتابعة تنفيذ الأحكام وسلم الرواتب    بورصة تونس تغلق على انخفاض    الجامعة العربية تطالب بوضع حد فوري للعدوان الإسرائيلي في القدس    لندن ترد على احتجاز إيران ناقلة نفط بريطانية .. اليوم    بيان مهم من «الزكاة والدخل» بشأن إقرارات ضريبة القيمة المضافة    الأهلي يواصل تدريباته في معسكر النمسا ويفوز على جاركوفو الصربي بثلاثية    «هيئة السياحة» تعلن تفاصيل «موسم الطائف»    المملكة توقع اتفاقية في مجال خدمات النقل الجوي مع السنغال    سمو أمير الجوف يستقبل رئيس المحكمة الجزائية بمحافظة القريات    أمير مكة المكرمة يُناقش مع آل الشيخ خطة «الشؤون الإسلامية» لموسم الحج    تعليم المخواة يطلق 18 برنامجاً تدريبياً يستهدف 540 معلماً ومعلمة    بريطانيا تدرس إرسال غواصة نووية لردع إيران    “البيئة” ارتفاع تراخيص المشاريع الزراعية 47.7% خلال النصف الأول من 2019    تخصيص 3.9 مليون ريال من إيرادات “الأراضي البيضاء” لتطوير “إسكان المجمعة”    الاتحاد يختبر جاهزية لاعبيه أمام ليدز    «ملحقية بريطانيا» تبحث قبول السعودين في الجامعات البريطانية    تنفيذ حكم القتل تعزيراً في مواطن قََتل والدته بخنقها بحديدة وذبحها بسكين    أندية صينية تطلب ضم بيل بالمجان    الأمير خالد الفيصل يُدشن الحملة الوطنية الإعلامية لتوعية ضيوف الرحمن « الحج عبادة وسلوك حضاري12»    الشؤون الإسلامية تواصل توزيع الكتيبات الإرشادية لضيوف الرحمن بمنفذ جديدة عرعر    الآن .. تطعيمات الحج بمستشفيات د.سليمان الحبيب بالرياض والقصيم والخبر    ضبط 2.3 مليون منتج تجميلي مخالف في 4 مستودعات غير مرخصة بالشرقية    طفل مصري فقد والديه في حادِث مأساوي.. شاهد كيف احتضنه أهل المدينة وتسابقوا لنجدته    أنمار الحائلي: التحدي كبير    الهلال ينجح في الحفاظ على “كاريلو”    ملتقى الدمام الثاني للنص المسرحي ينطلق الأربعاء بالدمام    فيديو للحظة استقبال محافظة رنية لأولى طلائح الحجاج القادمين من اليمن    المحكمة الإدارية بالمدينة ترفض دعوى فني تمريض للحصول على بدل عدوى لهذا السبب    من الزيارة    جانب من الاستقبال            خلال استقباله المحافظين والوكلاء والمدراء المكلفين بالمنطقة الشرقية    استعرض مع سفير نيبال العلاقات الثنائية        مدير الأمن العام يتفقد استعدادات موسم الحج بالمدينة    قطار الحرمين يرفع طاقته الاستيعابية ل 80 رحلة أسبوعياً    انتحارية تفجر نفسها وتقتل 6 في باكستان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وصفوا موافقة خادم الحرمين على الضوابط بالقرار الحكيم .. محامون وقانونيون: المغالاة في طلب الدية قطع للمعروف وقضاء على التسامح
نشر في البلاد يوم 21 - 03 - 2009

أكد عدد من المحامين والقانونيين السعوديين أن المغالاة في طلب الدية مقابل التنازل عن القصاص من الجاني بطلب المبالغ المالية الكبيرة قطع للمعروف بين الناس وقضاء على التسامح الذي أمر به شرعنا الحنيف .
وبينوا أن إرهاق أولياء القاتل بمبالغ باهظة، وإراقة ماء وجوههم في جمع هذه المبالغ من الغير يدعو إلى تكريس العداوة والتباغض بين الناس بدل التواد والتراحم اللذين يخلفهما التسامح الذي يأمر به الدين الإسلامي .
ووصفوا موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله على الضوابط التي توصلت إليها اللجنة المشكلة لدراسة هذه الظاهرة, بأنه قرار حكيم يتوافق مع مقاصد الشريعة , ونظرة أبوية صادقة تستشعر البعد الاجتماعي لهذه الظاهرة, والحفاظ على كيان أسرة الجاني .
وأكدوا في تصريحات لوكالة الأنباء السعودية ثقتهم في إسهام تلك الضوابط في الحد من هذه الظاهرة وإعادة الأمور إلى نصابها حتى تتوافق مع منطلق العفو الذي رغب فيه الإسلام بين أفراد المجتمع .
فقد أوضح المحامي زامل شبيب الركاض أن الشريعة الإسلامية جاءت بأعظم الحقوق الإنسانية فحفظت حق الإنسان في الحياة وجعلت حماية النفس من أهم مقاصد الدين واعتبرت الاعتداء على النفس من أعظم الجرائم على الإطلاق لقوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ) .. مشيرا إلى أن الشريعة عالجت قضية التعدي على النفس عن طريق الخطاء فقررت عقوبته بالدية لقوله تعالى ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا .. ) والدية هي المال الواجب في الجناية على النفس ، وتؤدى إلى أولياء الدم كنوع من إطفاء الغيظ وإزالة الألم .
وقال :إن الدية مشروعة لحماية الأرواح من الاعتداء عليها ، وهي من أبواب التعاون على الخير وتعتبر بديلا عن القصاص الذي شرعه الله عز وجل ، وتجوز مضاعفة الدية مقابل التنازل لقوله صلى الله عليه وسلم ( من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يدى ) فجعل لأهل القتيل الخيار بين العفو لوجه الله تعالى دون مقابل أو يأخذوا بالقصاص وهذا حق لهم وليس موضوع حديثنا وهو كفارة للقاتل في الدنيا والآخرة إذا تاب ورجع إلى الله عز وجل، أو يتنازلوا عن المطالبة بالقصاص مقابل الدية ولو كانت مضاعفة .
وعد المبالغة في قيمة الدية قضية خطيرة لدرجة المزايدات التعجيزية في قيمة الديات، والتي بدأت تظهر بشكل ملفت في الأونه الأخيرة بسبب ضعف الإيمان بالله عز وجل والزهد فيما عنده لمن عفى وأصلح .
وبين المحامي الركاض أن لولي الأمر الجواز في التدخل وتقدير الحد الأعلى في الدية حتى لا تتحول المبالغات في قيمة الديات إلى وسيلة للإثراء والمتاجرة، حيث جعلت الشريعة تقدير الدية بحسب الأحوال التي تحدث فيها واقعة القتل، وغالبا ما تكون مضاعفة الديات من قبل أولياء القاتل رغبة في الحصول على التنازل عن القصاص وقد تكون المبالغة من قبل أصحاب الدم رغبة في إلحاق الضرر بالطرف الأخر. وبالرغم من أنه يجوز التصالح على أكثر من الدية لحديث ( وما صولحوا عليه فهو لهم ) ولكن وفق حدود القواعد الشرعية التي نصت على قاعدة بلا ضرر ولا ضرار.
وخلص إلى أن الحكمة من إنزال العقوبة على مرتكبي الجرائم ليست بقصد الانتقام وإنما بقصد الإصلاح والتهذيب وإعادة صياغة الفرد من جديد حتى يقلع عن ارتكاب الأفعال المجرمة ، وتظهر الحكمة من تحقيق الردع العام في التشريع الإسلامي جلية في قوله تعالى ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) لأن المقصود من الحدود هو زجر العامة وصلاح المجتمع .
وشدد على أهمية نشر ثقافة العفو والتسامح في المجتمع ابتغاء ما عند الله عز وجل فالدنيا مهما بلغت من الكثرة إلى فناء، ولعل العفو يكون بنية الكفارة عن المقتول .
في السياق ذاته قال المحامي والمستشار القانوني ماجد بن طالب إن العفو من المبادئ الإسلامية السامية التي غيبت في كثير من المواقف بسبب المتاجرة بالدماء والمزايدة والمغالاة والثراء، حيث ينتج من ذلك مظاهر سيئة ، وعندما يلجأ إليه بعض الناس للتعجيز . وأضاف إننا نحتاج إلى مثل هذه الضوابط لسد الباب أمام السوق السوداء ، ولكي يكون الأمر واضحا منعا للإطالة والمماطلة ( قصاصا، أو دية محددة ) ولكي لا تغيب من قلوب الناس التعامل بالمعروف والرحمة بينهم التي حثنا الإسلام عليها ورغبنا ربنا فيها قال تعالى : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين) . من جهته أكد المحامي خالد بن سعود البادي أن ديننا الإسلامي يرفض المتاجرة بالدماء , فهو دين العدل والعفو والتسامح ودحض كل ما من شانه توليد الكراهية والبغضاء بين المسلمين . وقال إن المغالاة في طلب الدية مقابل التنازل عن القصاص أكبر دليل على توليد الكراهية والبغضاء بين المسلمين وتشتيت العصبة فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول ( المسلم للمسلم كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا ) ويقول أيضا ( المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمَّى ) فكيف سنطبق هذه الأحاديث ونرى الآخرين يطالبون في التشتيت والكراهية من خلال ما يطلبونه من مبالغ طائلة مقابل العفو .
وأضاف إن العفو عن الجاني المحكوم عليه بالقصاص تحول من منطلق المبدأ السامي "المقدرة عند العفو" إلى تجارة رائجة تدر ملايين الريالات نتيجة إصرار بعض ذوي القتيل على قبض الملايين مقابل التنازل عن حق القصاص ، أو لتعجيز أهل القاتل في أحيان كثيرة .
وشدد على ضرورة وقوف ذوي القتيل مع أنفسهم وعقولهم وقفة صادقة ينبذون فيها الطمع والجشع وينظرون إلى الأجر والمثوبة التي وعد الله بها في قوله تعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) .
وأوضح عضو مجلس هيئة حقوق الإنسان الدكتور علي بن مد الله الرويشد أن الشريعة الإسلامية الغراء كفلت للإنسان كرامته، وصانت حقوقه وحفظت قيمته ورفعت من شأنه عن كل ذل ومهانة. وقد حددت الدية بحد معروف وهو في القتل العمد مقدر بمائة وعشرة آلاف ريال, لافتا النظر إلى جواز التصالح بين ولي الدم وذوي القاتل على أكثر من ذلك في حدود المعقول وبما لا يثقل كاهل ولي الجاني وورثته . وأكد أن المبالغة في طلب مبالغ باهظة جداً مقابل التنازل عن القصاص، أمر يمقته شرعنا الحنيف الذي يدعو إلى التسامح والصفح والعفو احتساباً للأجر. فقد قال تعالى: ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ). وقال تعالى : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ) . وأرجع المبالغة في تقدير هذه المبالغ إلى الطمع والجشع الذي يؤدي إلى محق البركة، لافتا النظر إلى أناس كرام عفو عن الجاني بدون مقابل ابتغاءً لما عند الله من عوض على ما أصيبوا به من مصيبة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.