وكيل إمارة الرياض: إنجاز أكثر من 1100 عملية إلكترونية خلال الأربعة أيام عمل الماضية    69 ألف عملية إلكترونية في مارس    الجوازات السعودية توضح طريقة تمديد تأشيرة العودة للوافدين إلكترونيًّا    إيجار يوثق 20 ألف عقد إلكتروني    نجران تلتزم ب منع التجول وسط جهود مكثفة من الجهات الأمنية    أبو الغيط يجدد دعوته لإسكات البنادق في ليبيا    فنزويلا ترفض دعوة لتشكيل حكومة انتقالية    التحالف يغادر قاعدة الحبانية الجوية ويسلمها للعراق    فيروس كورونا: مصر ترسل طائرتين عسكريتين تحملان مساعدات طبية إلى إيطاليا    الإمارات تسجل 241 إصابة جديدة بكورونا.. وعُمان 25 والبحرين 16    مدرب الشباب السابق لإدارة البلطان: لا تخسروا بلعمري وإلا !    حزمة قرارات تدرجت لمكافحة كورونا في المدينة المنورة    بينهم شاب تحدث بألفاظ جنسية مع فتاة صغيرة.. 6 فيديوهات قادت للقبض على مخالفين    تعليم البكيرية يطلق حزمة من البرامج التدريبية عن بعد    الدفاع المدني يدشن حملة توعوية للأسر خلال فترة الحجر المنزلي    10 حزم وقائية لأمانة حائل    أمطار رعدية على 9 مناطق غدًا    خالد الحيدر يكتب مسائيات جلسة البيت 4    الصين في حداد.. والعالم ينزف    708 وفيات جديدة في بريطانيا بسبب كورونا    العلوم والتقنية تطلق مسارا لدعم بحوث كورونا    الشرعية: حريصون على إتمام تبادل الأسرى    مدني نجران يدعو لأخذ الحيطة والحذر نتيجة لاستمرار هطول الأمطار    العميد يقلص محترفيه.. لتوفير المصروفات    الإمارات تطلب تأجيل إكسبو دبي 2020    نائب أمير الرياض: أمر خادم الحرمين سينعكس بشكل إيجابي على المستويين الاقتصادي والاجتماعي    فيفا يؤجل مباريات يونيو بسبب كورونا    "الصحة" تعلن تسجيل 140 إصابة جديدة ب"كورونا"    اعتقال مهاجم اتحاد جدة بسبب لكسره حظر التجول في صربيا    إمارة الجوف تنشر أسعار الخضراوات والفواكه عبر «التواصل الاجتماعي»    فيروس كورونا .. تهديد للأندية ماليًّا ويُنذر اللاعبين بالأسوأ    محلل اقتصادي: الدعم الملكي تأكيد لمتانة الاقتصاد السعودي والاهتمام بالمواطن    اعتقال بريجوفيتش نجم الاتحاد .. والشرطة الصربية تكشف السبب    رابطة الدوري الألماني تنفي ما تردد حول استئناف المباريات في مايو    برنامج الأغذية العالمي بالأردن يواصل دعمه للاجئين أثناء أزمة كورونا    «الشؤون الإسلامية» تطلق برنامجاً دعوياً توعوياً عن «جائحة كورونا»    30 ألف إجراء إلكتروني يعكس استمرار "التحصيل" في تعليم القصيم    بالصور.. “رئاسة الحرمين” توزع سلالاً غذائية على الأسر المتعففة بمكة خلال “منع التجول”    مصدر: توقعات بتأجيل اجتماع “أوبك+” لبضعة أيام    بالفيديو.. محيسن الجمعان: إذا اُستكمل الدوري سيتوّج به النصر    وزير الطاقة ينفي تصريح نظيره الروسي عن رفض المملكة تمديد اتفاق أوبك+ وانسحابها منه    النائب العام: أمر خادم الحرمين يمثل إدارة رائدة عالمياً، ويجسد عمقاً روحياً يضمن الحياة الكريمة للمواطن في مختلف الظروف    تمكين جدتي    البحرين: تعافي 11 حالة جديدة من فيروس كورونا    مدير جامعة نجران: أمر خادم الحرمين الشريفين يؤكد حرصه على استقرار المواطن    مكتبة دارة الملك عبدالعزيز تعمل إلكترونيًا    موريتانيا تحتفل باليوم العالمي للغة العربية    من بحور الشعر الجديدة.. بحر الطين وبحر الطحين    نفي الحقيقة لا يُلغي وجودها!    إعلام وعلاقات جامعة الملك خالد تنظم دورة " دور العلاقات العامة في مواجهة الأزمات"    السعودية العظمى    «الأمنية الموحد» بمكة يتلقى 678629 اتصالاً خلال 11 يوماً    القيادة تهنئ رئيس جمهورية السنغال بذكرى استقلال بلاده    فليخسأ الحوثي    «إن أكرمكم عند الله أتقاكم»    الأمن العام يطلق خدمة نظام تصاريح التنقل بين المناطق    "بليلة" في خطبة الجمعة من المسجد الحرام : الإنسان في غفلة حتى يوقظ بعِلّة فإذا ابتلي انتبه وإذا انتبه تذكر ربه الذي أعرض عنه    إمام وخطيب المسجد النبوي : على المسلم أن يتجرد من حوله وقوت ويقر بفقره وحاجته إلى الله تعالى في الحوادث والملمات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خطيب الحرم المكي : التميز هو عمل المرء نفسه بهمته وكدحه ويده، وليس بالصعود على أكتاف الآخرين وسرقة تميزهم
نشر في أزد يوم 22 - 02 - 2020

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور سعود بن إبراهيم الشريم، المسلمين بتقوى الله، والتمسك بالعروة الوثقى؛ سائلًا الله الثبات على الدين، واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم للفوز برؤية الرحمن في جنة المأوى قال تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون}.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: ما من أحد إلا لديه عيوب؛ فتلك سنة الله في خلقه، وإنه لم يرَ في عيوب الناس عيبًا كنقص القادرين على التمام، وإهمال الجديرين بالتميز؛ مشيرًا إلى أن التميز غاية يَنشدها كل مجتمع واعٍ، وكل فرد هميم، وهو مقصد ظاهر من المقاصد التي أصَّلها الإسلام وأكَّد عليها، وبيَّن أن العبرة في الأشياء بكيفها وتميزها، لا بكمها وهبائها، مستشهدًا بقوله تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملًا}، ولم يقل أكثر عملًا؛ لأن العبرة بالحقيقة لا بالشكل.
وأضاف: التميُّز ليس تكلفًا ولا حمل ما لا تطيقه النفس؛ إنما التميز شحذ همة وبذل جهد لنفس تملك مقومات التميز، ولديها من الهمة على بلوغ درجته ما تجعل صاحبها يبذل الغالي والنفيس من أجل تحقيق تلكم الغاية، وإنه ما من أحد من الناس إلا لديه مكمن من مكامن التميز، غير أنهم يتفاوتون في كشفه والغفلة عنه، وما يتاح أمامهم من محاضن لرعاية الموهوبين، وما يكون من مبدأ الثواب للمتميز، فكما أن العقاب ملجم للمرء عما يقبح به، فكذلك الثواب خير حافز لشحذ همة التميز أمامه، وما ميز الله الإنسان بالعقل السليم والجسم الصحيح؛ إلا ليُذكي من خلالهما خصلة التميز الكامنة. والناس ليسوا على حد سواء في المستوى الذهني ولا البدني ولا المعيشي؛ لكنهم مع تفاوتهم هذا يمكن لكل أحد منهم أن يتميز بما أتاح الله له.
وأردف: التميز في الحقيقة ليس قيمة مطلقة لا تدخلها النسبية، فليس ثمة تميز مطلق، بل لكل تميزه اللائق به، وليس من وصفه الكمال التام، وما لا يدرك كله لا يترك كله، ووصول المتميز ولو متأخرًا خيرٌ له من ألا يصل أبدًا، وإن لم يستطع أن يكون في المقدمة فليحرص على ألا يكون في المؤخرة، فلربما كان تميزه في عدم الفشل حين يكثر الفاشلون، كما أن عدم تميزه يُعد فشلًا حين يكثر المتميزون، ولا يدخل التعثر في مثل ذلكم؛ لأن التعثر عتبة من عتبات التميز التي لا يتم الوصول إليه إلا من خلالها، وليس العيب في مجرد العثار؛ إنما العيب في تكرر العثار بنفس الطريقة؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين)؛ غير أنه ينبغي للمرء أن يعلي همته ولا يضع سقفًا لتميزه؛ لأن الهمة العالية إذا غامرت في شرف مروم فإنها لا تقنع بما دون النجوم.
وتابع: التميز في حقيقته بذل موجود وليس تكلف مفقود، وكل امرئ أعرف بالمجالات التي يجدر به التميز فيها، والمجالات التي ليست منه ولا هو منها، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يُبدي هذا المعنى لصحابته، لما يلمسه من همة كل أحد منهم، فإنه لما جاءه رجل وشكى حاله قائلًا: "يا رسول الله! إن شعائر الإسلام قد كثرت عليّ فأخبرني بأمر أتشبث به، قال: (لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله)، وقال أبو ذر رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني! فضرب بيده على منكبي ثم قال: (يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها) رواه مسلم.
وقال "الشريم": الضعيف لا يبلغ بالإدارة مبلغ التميز؛ لأنها تفتقر إلى قوة تقف أمام التحديات، وتُحسن التصرف في تذليل العقبات؛ فإن التميز الإداري ليس بالتمني ولا بجمال الفكرة المطروحة، إنما التميز في الفكرة المنطلقة من إمكان تحقيقها في الواقع بقوة حاملها، وفاقد الشيء لا يعطيه، والمرء العاقل لا يعسف نفسه على ما ينافي طبعه وميوله التي يجيدها ويتقنها؛ لأنه سيقصر فيها أكثر مما يحسن في الوقت الذي لا يقبل منه إلا الإتقان، وفي الأثر: أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه؛ فإن الإتقان من التميز، وبالتميز يكون التقدم، ومن المسلّمات أن لا حضارة دون تميز، فالتميز هو أقنوم الاختراعات الرئيس؛ فإن أسلافنا لم يبلغوا شأوًا عاليًا إلا بالتميز، الذي أثروا به جميع العلوم في أزمنتهم؛ حتى كان غيرهم عالة عليهم؛ فلهم قصب السبق في الحكم والتشريع، والإدارة والطب والفيزياء، وغير ذلك من العلوم والمعارف والصناعات، التي أفادوا منها عموم البشرية أيما إفادة، وكان من أهم مرتكزات التميز عندهم آنذاك مراعاة التخصص؛ لأن تجاوز التخصص يوقع في الزلل والميل عن الجادة، كما قال ابن حجر: "من تَكَلّم في غير فنِّه أتى بالعجائب"، والتخصص دون ريب يزيد في المهارة المؤدية إلى الإتقان والاكتشاف والاختراع، ويحد من الفوضى المنبثقة عن تنازع الاختصاص أو تدافعه؛ لا سيما إذا كان تنازع تضادّ لا تنازع تنوع، ولقد كان حال سلف الأمة تقاسُم التميز كل واحد منهم بما وهبه الله؛ فقد تَمَيّز زيد بن ثابت في تعلم اللغات، حتى إنه أتقن السريانية في 15 يومًا، وتميز أبو هريرة بحفظ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، حتى رُوِي عنه أكثر من أربعة آلاف حديث، وتميز خالد بن الوليد بقيادة الجيوش لما لديه من ذكاء عسكري وتحرف قتالي، حتى سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيف الله المسلول، وقد روي عن المصطفى أنه قال (أفرضكم زيد) أي أعلمكم بالفرائض، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه أشاد بحسان بن ثابت رضي الله عنه على أنه أشعر الصحابة، وعلى أن عليًّا أقضاهم، وأن معاذًا أعلمهم بالحلال والحرام، وأن أبا عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة.
وأشار "الشريم" إلى أنه مهما كان المرء متميزًا متقنًا؛ فإن الكمال لله وحده والعصمة لنبيه صلى الله عليه وسلم؛ إنما القصد في التميز هو التسديد والمقاربة، وقطف ثمرته ما دامت ناضجة قبل أن تذبل، والتشرف برفع راية الأمة أمام الأمم؛ فإن الأمة بأفرادها الذين يمثلون مجموعها، وبما يحملونه من طاقات التميز التي ينبغي ألا تذهب هدرًا دونما استباق، كما ينبغي أن يعلم أن التميز لا يعني التكلف والتصنع المذموم، فمن العقل أن يعرف المرء قدره، وأن يكون كحاله التي خلقه الله عليها، وأن يراه الناس كما يعرفون عنه لا يتصنعه لهم.
وأكد أن التميز هو عمل المرء نفسه بهمته وكدحه ويده، وليس بالصعود على أكتاف الآخرين وسرقة تميزهم وإتقانهم ونسبته إليه، أو الاستئثار بقصب سبقه دون غيره في حين وجود شركاء معه في بلوغ هذا التميز؛ فإن مثل ذلكم كله يُعَد تزويرًا بغيضًا، وتدثرًا بلباس زور نعوذ وإياكم بالله منه، كيف لا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المتشبع بما لم يعطَ كلابس ثوبيْ زور) متفق عليه.
وأوضح أن المسلم القنوع الواعي هو مَن إذا لم يكن من أهل التميز لم يبخل في جعل نفسه مُعينًا أهل التميز على تميزهم ليكون لَبِنة صالحة في بنيانهم؛ فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.