في العشر الثانية من العمر سمعت يوما الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن يقول " مارق الرياض تالي الليل " وطالما تساءلت وتبادر الى ذهني عن اي رياض يتكلم الأمير بدر؟ فالرياض بعيني وقتها كانت فارغة من المشاعر مليئة بالإشارات الضوئية والمطبات والتحويلات ومابين حرا شديد أو برد فلم أتصور بأن الرياض التي تراها عين شاب في العشرين هي ذاتها تلك التي كان يقصدها الأمير بدر ولكن يبدو لي بأن رياض الامير بدر كانت رياض القلب والخاطر فبالعشر الثانية من العمر لم يخدش قلبك الكثير من المواقف والصدمات التي تؤثر على فهمك وتوسع من إدراكك ومجال خبراتك في الحياة وكذلك عقلك مشغول في ثورة الشباب واللهو والحب والسخط فلا تدرك مغزى الامير وقد تظن بأن مغزى الامير الشاعر هوا مغزاً غرامياً بحت او على حسب حالتك النفسيه حينها لكن غالبا في ذاك العمر فانت لاتمر على هذا البيت الا سويعات الفرح او الطرب فانت اما سمعتها بصوت شجي مثل صوت الاستاذ محمد عبده او سمعتها باحساس مرهف بصوت الأمير نفسه مع ابتسامته الكهله اللطيفة التي لاتنتبه لها في ذاك العمر الغر لكن بعد العشر الثالثة تبدأ الحياة من حولك تتسع وتلاحظ امور كنت لاتراها اصلا وتتعلم بأن ليست كل ابتسامة معناها الفرح وانتباهك لايقتصر على الجانب السعيد في الابتسامه ولا على فم الأمير السعيد وكلماته العذبة بل تجذب انتباهك تجاعيد وجه الأمير التي قد تروي لك من المعانة شي لم تكن تتصور بأن احداً من أبناء الأسرة الحاكمة قد يعاني منها ومن مغباتها ابتسامة الامير التي ستبدو لك حينها لم تكن بمقدار الفرحه التي رايتها وشعرت بها في ذاك العمر الغر فانت في وقتها لاتملك القدرة على الانتباه لخبايا الأرواح وما تضمره النفوس من الفرح و السرور او حتى من الكآبة والوحدة فانا بعد العشر الثالثة عندما اسمع الأمير يقول " ما ارق الرياض تالي الليل " هنا لا أحاول فهم مغزى الامير او ما كان يعنيه على الوجه الخاص او العام لكني فعلاً استشعر رقة الرياض في هذا الوقت من اليوم المكتظ بالماجريات والاحباطات وكثيراً من الأمور التي لن تهمك سيدي الآن دعني اخبرك يا سيدي الامير عن مفهوم آخر لمقولة ,, ( ما أرق الرياض تالي الليل ) فانت باخر الليل سيدي الامير تلتقي بصمت الرياض الذي سيعزلك عاطفياً عن أصوات الغوغاء والعامة وأصوات المزامير ورنين الموبايل المزعجة التي في الغالب لاتاتي بخبر يزيل عن خاطرك البلا فانت باخر الليل لست مجبوراً على ان تبرر لاحد افعالك او ان تنظر الى محفظتك كل مره تستفتح الغاليه حديثها معك ب"محتاجين ،،،،، " فانت هنا تنظر لها بعين ولمحفظتك بالأخرى وتسول لك نفسك بان تقفز من تلك النافذة الضيقة المتواجدة بجوار المكيف الذي أصابه الروماتيزم من طول مكوثه هنا واثار الشيخوخة بادية بصوته الاجش فانت تعود الى المنزل بعد يوماً طويل قد نفذ فيه مخزون صبرك واحتمالك وتفهمك للاخر وعقلانيتك وصلت إلى منتهاه فتريد العودة لشحن طاقتك ولكن المسكينة التي اصابها ماصابه هي كذلك تستنجد بك مضطرة لإخبارك عن حاجاتهم المتراكمة التي نسبة إنجازك لها لا توازي نسبة تراكمها وازديادها في آخر الليل سيدي الأمير لست بحاجة لتكرار الجملة المعروفة عنك التي مللها كل من سمعها منك من أبنائك و حليلتك و اخوانك واصدقائك الى اخره " بيجيب الله الخير " فأنت تبلغ غاية الايمان والادراك بأن الله سيأتي بالفجر البعيد عند قولك هذه الجملة ولكن يالا الاسف من هم حولك يسمعونك باذن المتضجر من كسلك ولا ينتبهون لقلة الحيلة وقصر يمينك وفي اخر الليل سيدي الامير انت لست بحاجة لمراجعة جوالك ومواقع التواصل الاجتماعي التي باتت تجعلك في عزله وفي هماً متراكم فانت تشاهد الامساخ الدخيله على الاعلام وليست اعلاميه التي لا تنفك تذكرك بأنك تعيش حياةً هزله ممله ويجب عليك ان تفعل ما يفعلون بالضروره لتكون سعيداً فهم ارباب هذا الزمن الهزيل واياك ان تتحدث مع شخص من أشخاص هذه الأيام ويحدثك عن أحدهم. وبكل بساطة تقول له للاسف لا اعرف هذه الشخصية هنا انت ستتعرض لكل كلمات السخط والاستهتار لان عقلك القاصر لم ينتبه لكمية ظرافة وخفة دم هذا الشخص ولان عقلك الحسود لم يقتنع بالجهود الخيرية لذاك المرائي باعماله الخير أمام ملايين المتابعين فهو يتصدق امامهم وانت لا لأنه يملك اموال التافهين من المتابعين و أموال المجانين من المعلنين ولكن انا لا املك حتى مرتبي الذي صرف قبل ان افكر بالاستمتاع به وكان بينه وبين محفظتي عهدا بأن يلقاها بكل شهر مره بالتالي ياصديقي الامير باخر الليل انا متفرغ لاسرح بجمال هذا الليل واكرر المقوله الغاية بالجمال " مارق الرياض تالي الليل " إبراهيم العبيلي