طالب ممثلو عشرات الآلاف من "البدون" الذين أبعدتهم السلطات الكويتية بعد غزو النظام العراقي السابق للكويت في 1990، بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم جراء طردهم، مهددين برفع دعاوى ضدها أمام المحاكم الدولية. ومعظم هؤلاء الذين طردوا من الكويت إلى العراق هم من مواليد الكويت وكان عدد كبير منهم يعمل في الشرطة وفي دوائر مدنية كويتية، لكن السلطات الكويتية كانت ترفض تجنيسهم وتعتبرهم من فئة البدون. وبعد طردهم من الكويت حصلوا على الجنسية العراقية. وقال مثال الالوسي النائب العراقي الذي رعى تجمعا للمطالبة بحقوقهم السبت أن "عشرات الآلاف من العراقيين الذين كانوا يسكنون الكويت تعرضوا للأذى والتشريد ومصادرة الحقوق والأموال". وتتضارب الأرقام بشأن إعداد هؤلاء في غياب إحصاءات دقيقة. وتابع الالوسي في مقر حزب الأمة في بغداد "نحن نتحدث عن ثلاثين ألف عائلة، أي نحو مئة ألف انسان، تم تهجيرهم من الكويت". وقال "نطالب الكويت بالتعويض الفوري للذين صودرت أموالهم وابعدوا"، مضيفا انه إذا لم تلب السلطات الكويتية هذا المطلب سوف نرفع دعاوى تعويض في المحاكم الدولية الأميركية والكندية والأوربية، عن كل فرد". وأعلن عن قرب وصول محامين أميركيين وأوربيين لأخذ إفادة جميع المتضررين، وتدوين الشكاوى. وأضاف "الكويت تطالبنا بدفع تعويضات، حتى على تلويث البيئة (..) هم يحاسبوننا على تلويث الهواء ونحن من حقنا أن نحاسبهم على كل إنسان". وتابع "نطالب بمبالغ تعويض خمسين مليون دولار، لكل إنسان هجر من الكويت"، مؤكدا أن "الكويت لا تزال مصرة على مص الدم العراقي بالتعويضات، الشعب العراقي غير مسؤول عنها وهو يمر في مرحلة صعبة". وشارك في التجمع الذي عقد بمبادرة من النائب الالوسي، نحو سبعين من البدون جاؤوا إلى بغداد من مناطق متفرقة من العراق. وتاتي مبادرة الالوسي، في خضم تفاقم الأزمة بين العراق والكويت بشأن مسالة التعويضات. من جانبه، قال عودة خلف لفرانس برس "ولدت في الكويت وخدمت في جيشها 14 عاما وتدرجت حتى وصلت إلى رتبة رقيب". وأضاف هذه الرجل الذي لا يزال يرتدي الزي العربي الكويتي "بعد أحداث حرب الخليج، عرفت السلطات الكويتية أني من أصل عراقي، فحكم علي بالإعدام، لكن تمكنت من الهروب مع عائلتي، بفضل بطاقتي التعريفية". وتابع "صودر منزلي، واغنامي، وسياراتي، ولم يفكر احد بتعويضنا". وتابع "أطالب بتعويضي عن خدماتي، وأملاكي التي بقيت هناك وهي كل ما لدي". بدوره، قال خفيف جاسم البدري مسؤول مكتب شؤون المبعدين من الكويت "لدينا جرد بأسماء 500 ألف مبعد عراقي عن الكويت، موزعين في محافظات البصرة والناصرية والسماوة والموصل والحلة وصلاح الدين وواسط". وأضاف البدري، الحاصل على شهادة بكالوريوس في القانون من جامعة الكويت، "هؤلاء اغلبهم من رجال الشرطة والجيش والدوائر المدنية كانوا فئة بدون وهم من أصول عراقية، ومعظمهم مسقط رأسه الكويت". وقال البدري المولود في الكويت عام 1952 أن هؤلاء "ابعدوا من الكويت في عام 1991 بتهم واهية، كونهم عراقيي الأصل". وتابع "نطالب جميع المؤسسات الدولية مخاطبة الحكومة الكويتية، بصرف مستحقات المواطنين الذين لم تجنسهم". وبالرغم من مرور نحو 19 عاما على إبعادهم من الكويت، ألا أنهم لا يزالون يحتفظون بلهجتها الخليجية المعروفة، رغم كونهم من أصول عراقية.