الرأى - الرياض – رؤى مصطفى في قاعة تملؤها الألوان والضحكات، وعلى وجوهٍ صغيرةٍ لم تعرف المستحيل، اختتمت جمعية رؤية لتنمية القدرات البشرية برنامجها السنوي «الإلقاء والخطابة للأطفال ذوي الإعاقة 2025»، بدعمٍ من مؤسسة إبراهيم العضيبي الخيرية، في احتفالية حملت بين تفاصيلها حكايات من العزم والإلهام. بدأ المشهد بوقفة مهيبة للنشيد الوطني، تلاها صوت عذب للطالب طلال هزازي وهو يرتل آيات من القرآن الكريم، بينما كانت الطالبة صبا المضحي تستعد بحماسٍ لتقديم كلمتها الترحيبية، التي نطقت فيها بثقةٍ تشبه لحظة اكتشاف الصوت للمرة الأولى. على المنصة ، ألقى رئيس مجلس إدارة الجمعية الأستاذ موسى حردي كلمته، فامتزج الفخر بالعرفان وهو يشيد بجهود الفريق، مؤكدًا أن ما يحدث أمامه ليس مجرد حفل بل ثمرة رحلة من التدريب والإصرار. ثم جاء الأستاذ سيف السبيعي ليتحدث بلهجةٍ إنسانيةٍ صادقة عن قيمة هذه التجربة، معتبرًا أن الأطفال الذين تعلموا النطق أمام جمهور، قد نطقوا أيضًا بحلم جديد في الحياة. وخلال العرض المرئي، تعاقبت على الشاشة لقطاتٌ تُظهر الأطفال وهم يتدرّبون بالضحك والتجربة، بالتشجيع لا بالتلقين، وباللعب لا بالتلقين، في مشهدٍ يلخص فلسفة التعليم بالترفيه التي آمنت بها «رؤية». ثم كانت اللحظة الأجمل، حين تقدم الأطفال لتأدية مسرحيتي «الثقة بالنفس» و«أضاءت قلبي»، فصفق الجمهور طويلاً، بينما بدا في عيون الصغار نور يختصر معنى الانتصار على الخوف. أما الطفل مالك الخليفي، فقد وقف واثقًا يلقي «كلمة اللغة العربية»، بصوت صغير لكنه ملأ القاعة فخرًا وإعجابًا. وفي نهاية الحفل، اعتلت الأستاذة منيرة الغامدي المنصة، تتحدث بصدق الأم والمعلمة، قائلةً إن هؤلاء الأطفال لم يتعلّموا الإلقاء فقط، بل تعلموا أن العالم يمكن أن يسمعهم. أكدت أن البرنامج يجسّد رسالة الجمعية في تمكين ذوي الإعاقة ودمجهم في نسيج المجتمع بحبٍ واقتدار. ثم جاء الختام ملونا بالتكريمات والورود، حيث صعد الأطفال وشركاء النجاح إلى المسرح وسط تصفيق طويل وعيون دامعة من الفرح. تم تكريم مؤسسة إبراهيم العضيبي الخيرية، ومعهد العاصمة النموذجي، وشارع الإنتاج الترفيهي، وحلويات الست ديما، وفريق التعليم بالترفيه، وفريق مشهد للتغطية الإعلامية، وجمعية التنمية الأهلية بالشميسي. وانتهى الحفل، لكن صدى أصواتهم ظل في القاعة كأنهم يقولون: "نحن نتكلم… إذًا نحن نضيء."