تروي الأرملة سحر العمري مشكلتها بقولها: أعاني من ضغوط الحياة، والداي لا عائل لهما غيري وأتولى جميع متطلباتهما وأسكن في منزل مستقل مع أسرة مكونة من أطفال أنا من يتولى واجباتهم وشؤونهم، وما يحزنني حديث أخي الأكبر من الأب حيث يقول عني إني معرضة للعوارض النفسية بسبب المعاناة في العمل والبيت والمسؤوليات الأخرى. نعم يقلقني حكمه علي مع أنني أجيد كل الأدوار وأنسى نفسي أحيانا مقابل خدمتي لوالدي.. صحيح أشعر بضغوط من ناحية أمي لأنه بإمكانها القيام ببعض حاجاتها لكنها تعتمد علي كثيرا. طلبت منها أن تعتمد على نفسها في بعض الحاجات وأنشغل عنها أحيانا بسبب ضغوطات عملي وأعود لأجدها مريضة وأخشى أن أوصف بالعقوق.. ماذا أفعل لأرضيها؟. خصائص العمر تجيب على تساؤل سحر الاستشارية والأخصائية النفسية أروى عرب وتقول: قبل الدخول في الحيثيات أود أن أشير إلى عدة جوانب. أولا أهنئك ببرك بوالدتك رغم ضغوطات مسؤولياتك وستؤجرين عليه إن شاء الله. أما عن اعتماد والدتك عليك في كل حاجاتها وشعورك أنها تدعي المرض لتحصل على عطفك فهذه خصائص مرحلة عمرية في سن اليأس، أو الشيخوخة، ربما أنها تشعر بالوحدة، وقد يكون هناك سبب آخر لا يمكن تحديده من المعلومات المتوافرة. وفيما يتعلق بقلق أخيك عليك، فهذا مجرد خوف طبيعي لا يستوجب القلق، أما يخص تعدد الأدوار التي تمارسينها، وما تواجهينه من ضغوط.. فيحتاج لبعض التفصيل. أشير إلى أن العلاقة الاجتماعية التي تربط الناس مجموعة من المسؤوليات والافتراضات والتوقعات وفي المقابل تجعلنا في حالة توتر وتشعرنا بالذنب أحيانا والندم أحيانا تارة فقد يحاول أحدهم إقناعك بعمل شيء يخالف قناعاتك أو يؤثر سلبا عليك، هنا حاولي أن تكوني حازمة واعتذري بلباقة وصدق. ولا تجعلي تعدد الأدوار في حياتك يجعلك متعددة الشخصيات داخلك. تعدد الأدوار تواصل الأخصائية أروى الإجابة على سؤال السيدة سحر وتضيف أن تعدد الأدوار في حد ذاته ليس اضطرابا أو مشكلة، فجميعنا لدينا أدوار متعددة في الحياة لكن السؤال: هل نحن سعداء بوجود جميع هذه الأدوار في حياتنا؟ هل لدينا المهارات الكافية التي تساعدنا في تنظيم هذه الأدوار والسيطرة عليها؟. إذا كان الجواب لا، فغالبا ما يحدث ما يسمى ب«صراع الأدوار» الذي بدوره قد يؤثر على صحتنا النفسية وسعادتنا وتوازننا الداخلي والخارجي. فمن أهم هذه المهارات «تحديد الأولويات» فهي تجعلنا قادرين على أن نضع أدوارنا في المنظور الصحيح. وتساعدنا على وضع الحدود الخاصة، هذه الحدود يفترض أن نحددها على أساس القيم والأولويات الخاصة ويمكننا السيطرة على الأدوار التي نلعبها والتركيز على الأمور التي تهمنا أكثر من غيرها. «إدارة الوقت» تعتبر أيضا مهارة أساسية في تحقيق التوازن بين الأدوار المتعددة على نحو فعال، فهي تساعدنا على التركيز على الأولويات واستخدام وقتنا بشكل فعال. ويتم ذلك بعمل جدول زمني مرن منطقي بحيث يمكن إجراء تغيرات إن لزم الأمر. أفضل طريقة للتعامل مع الحالات التي لا نستطيع تغييرها هي مهارة «التعايش» وممارسة التقبل! تقبل الأشياء التي قد تكون غير قابلة للتغيير وهذا يعني قبول الأمور كما هي دون الإصرار على أن تكون مختلفة على الأقل في الوقت الراهن.