يستلزم توسيع خيارات التنمية والاستفادة القصوى من إيرادات النفط الحالية استثمار معظمها في التعليم، باعتباره المدخل الأساسي لأي تنمية بشرية أو اقتصادية أو اجتماعية، ويستوجب الدور المتميز للمعلم باعتباره الركن الأساس والبارز في العملية التعليمية والتربوية زيادة الاهتمام الكمي والنوعي بإمكاناته واحتياجاته، كونه صاحب رسالة مقدسة وشريفة تمنحه هيبة وإعجاب طلابه وتقدير المجتمع. ولكن قد لا يعكس واقع حال العديد من المعلمين والمعلمات هذه المكانة ما يؤدي إلى افتقاد بعضهم (سواء في المراحل الابتدائية أو الثانوية وسواء في المدن أو القرى) إلى آليات فاعلة تضمن حقوق العاملين والعاملات في مهنة التعليم ورعاية مصالحهم، بما يوفر لهم مزايا مادية كافية لممارسة حقهم في عيش حياة كريمة تكفيهم عن التماس أي سبل أخرى لزيادة دخولهم ومتابعة أوضاعهم فيما يتعلق بالأمن الوظيفي والاستقرار النفسي وتحسين البيئة التي يعمل فيها، بما في ذلك مباني المدارس وتجهيزات فصولها وتحفيزهم للتطور من خلال الترقيات العادلة وفي وقتها، وكذلك ما يؤكد ثقة المجتمع للمعلمين والمعلمات واحترامه لهم بحمايتهم من أي تطاول أو اعتداء وسرعة اتخاذ الإجراءات التي تحفظ لأي معلم مكانته وتصون كرامته، والعمل على إعادة الهيبة للمعلم بما يعزز مكانته الاجتماعية، ويؤكد دوره الرائد في المدرسة وخارجها، وبالتالي يمكن تحقيق الأهداف المرجوة من المعلم ومن أبرزها تربية وتعليم الطلاب وتوجيههم، ونقل الأفكار والمعارف والمعلومات، وتعزيز الاتجاهات والمسالك التي تحدد قدرات أفراد المجتمع في النمو والتقدم الاستقرار، وضمان التوازن بين حقوق المعلم وواجباته من خلال اعتماد سياسة مدروسة وهادفة لحسن اختيار المعلم للعمل في حقل التدريس، بحيث تتوافر فيه الصفات والخصائص المميزة لشخصه سواء على مستوى القدرات الجسدية أوالعقلية والانفعالية والاجتماعية التي تجعل منه شخصية مقبولة ومؤثرة في واقعه، وقادرة على التكيف مع نفسه ومجتمعه. وكذلك تأهيل وإعداد المعلمين بشكل سليم يمكنه من صقل شخصيته ومن اكتساب المهارات والخبرات التي يحتاجها في عملية التربية والتعليم. وتطوير معارفهم بما يتلاءم مع المناهج والبرامج والطرائق والأساليب والأدوات والتقنيات المرتبطة بعملية التدريس، وتجديد قدراتهم ومهاراتهم وتنويع مصادرها لتواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ليكون قادرا على تكوين رأي ناضج مبني على العلم والمعرفة والخبرة لتطوير أدائه وضمان جودته. ويمكن تحقيق كل ذلك إذا نجح المجتمع في إعطاء المعلمين تبجيل الوزراء وحصانة رجال الأمن واحترام القضاة ولكن قبل ذلك أن تكون معايير اختيارهم بقدر أهمية اختيار كل هؤلاء.