خادم الحرمين يجري اتصالًا هاتفيًا بأمير الكويت الشيخ نواف الأحمد    .. ورحل «المحنك» الصباح    الرئيس الموريتاني يلتقي بالمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة    خالد بن سلمان: برحيل الشيخ صباح تفقد أمتينا العربية والإسلامية قائداً حكيماً    وزير الصناعة يدشن المرحلة الأولى من تصنيع دواء "الأنسولين" في المملكة    رئيس الوزراء البريطاني يعرب عن تعازيه في وفاة أمير الكويت    إعلان المتأهلين للمرحلة الأخيرة من فعالية آرتاثون الذكاء الاصطناعي للفن    مدني حائل: إنقاذ مقيم انهارت صخور على معدة حفر كان يعمل بها    فيصل بن مشعل يطلق النسخة الجديدة لمكتبته الرقمية    التخصصات الصحية تهيئ 800 مسؤول أمن صحي    خادم الحرمين يبحث مع رئيس وزراء الهند الفرص المشتركة لتنمية العلاقات بين البلدين    الشورى يوجه الإسكان بدراسة إلغاء الدفعة المقدمة للقرض المدعوم    اجتماع لتعريف المدارس الأهلية والعالمية بآليات اعتمادها    شيخ الأزهر ينعي سمو أمير دولة الكويت    تعليم ينبع يؤكّد على المشاركة في مسابقة مدرستي    حرم أمير الشرقية ترعى حفل التعليم باليوم الوطني    وزير الخارجية ونظيره النمساوي يتبادلان الآراء حول القضايا الإقليمية والدولية    عبدالله بن خالد يقدم أوراق اعتماده سفيراً لدى سلوفاكيا    السديس يناقش الخطة التنفيذية لموسم العمرة    "الصحة" تفعّل أنشطة "اليوم العالمي للقلب 2020"    بحضور الأمير الجوهرة كشافة شباب مكه تشارك لمسة وفاء احتفالية اليوم الوطني    الأزيمع يلتقي القائد المشترك لعمليات رياح الغرب نائب رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية    وكيل إمارة الرياض يستقبل محافظ الزلفي    مركز الحوار العالمي يشارك في الاجتماع السنوي لمجموعة أصدقاء تحالف الأمم المتحدة للحضارات    "تقويم التعليم" وجامعة بيشة يوقعان عقود تنفيذ دراسة تقويمية    بلدية الوجه تواصل جهودها لتحسين المشهد الحضري    السديس يدشّن حملة "خدمة معتمرينا شرف لمنسوبينا"    أمير منطقة جازان يقدم التعازي لذوي الشهيد الجندي عبدالله ازيبي    الأردن تسجل 823 إصابة جديدة بفيروس كورونا    جوليانو يعلن رحيله عن النصر ويتحفظ بالأسباب    14 مليارا تداولات سوق الأسهم    الإمارات تؤكد تضامنها مع المملكة وتشيد بضبطها خلية إرهابية    تمديد دعم العاملين السعوديين في منشآت القطاع الخاص المتأثرة من تداعيات كورونا    "التأمينات الاجتماعية" تمدد دعم العاملين السعوديين بالقطاع الخاص    الإمارات تدين محاولة خلية مرتبطة بالحرس الثوري تنفيذ أعمال إرهابية بالمملكة    مذكرة تفاهم بين تعليم عنيزة وجمعية أبوة لرعاية الأيتام لدعم التعليم عن بعد    كريس والاس يقود المناظرة الرئاسية الذي لا يحبه ترامب    وزير الشؤون الإسلامية يقف افتراضيا على جاهزيّة المواقيت لاستقبال المُعتمرين    مقتل 10 مدنيين أذربيجانيين في قرة باغ    أمير الباحة يسلم دفعة جديدة من وحدات الإسكان التنموي    الإمارات تطلق مشروعًا لاستكشاف القمر    سمو الأمير محمد بن ناصر يستقبل قائد قوة جازان المكلف    انخفاض أسعار النفط وسط مخاوف الطلب جراء جائحة كورونا    خبراء الإعلام العرب يناقشون سبل التصدي لظاهرة الارهاب.. غدا    الفنان التشكيلي السعودي سعد العبيد في ذمة الله    جنوى الإيطالي يعلن 14 إصابة بكورونا في صفوف الفريق    مناقشة تجهيزات استقبال المعتمرين ومتابعة الإجراءات الاحترازية بالحرمين    السفير آل جابر يلتقى القائم بأعمال سفارة المملكة المتحدة لدى اليمن    "صحة الرياض" تغلق عيادات أسنان شهيرة تحفظياً    أكثر من 813500 مستفيد من خدمات مراكز "تأكد" في الرياض    القويحص يدشن معرض "القمة" حول مراحل النماء بالمملكة    سمو أمير منطقة تبوك يستقبل المواطنين في اللقاء الأسبوعي    إجراءات احترازية في المسجد الحرام لسلامة المعتمرين    أرتيتا: أرسنال لا يزال بعيداً عن الوصول لمستوى ليفربول    طريقة عمل الهريسة السورية    الشؤون الإسلامية بالشرقية تُنظّم محاضرةً عن "وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر"    الصين تسجل 12 إصابة جديدة بكوفيد-19    الاتحاد السعودي يحدّد موعد قرعة كأس الملك للموسم القادم ويقتصر على أندية دوري المحترفين الممتاز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المشردون اللاجئون السوريون..!
نشر في عكاظ يوم 27 - 10 - 2019

يقال إنه وحتى حلول عام 2018م، شُرِّد حوالى 70 مليون شخص من أوطانهم في جميع أرجاء العالم، بسبب الصراعات والحروب والاضطرابات الدامية، وأيضاً الكوارث الطبيعية، التي شهدها العالم منذ سنة 1945م. ومعروف أن التشرد ظاهرة قديمة قدم المجتمعات البشرية. وما زالت هذه الظاهرة القاسية تشغل العالم، خاصة في الوقت الحاضر، بعد أن تفاقمت وأصبح لها تبعات سياسية وإنسانية خطيرة. ولمواجهة هذه الظاهرة، ومساعدة المشردين من ديارهم، وخاصة النساء والأطفال والمسنين، أسست الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتاريخ 14/‏12/‏1950م، «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، بشكل مؤقت، إلا أنها أصبحت دائمة فيما بعد.
كما اعتمدت اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين، وهي الاتفاقية الدولية التي تعد الأساس القانوني لمساعدة اللاجئين حول العالم. ومع ذلك، تظل هذه المساعدة الأممية محدودة جداً، ويقع العبء الأكبر للاجئين على الدول المستضيفة لهم، التي تحدد -في نهاية الأمر- ما يمكن تقديمه لهم من معونة هامشية، وما لا يمكن. ومنذ مطلع القرن الواحد والعشرين، كانت المنطقة العربية، وما زالت، مصدراً لأعداد كبيرة من اللاجئين الفارين من بلادهم، بسبب الصراعات والحروب الدامية التي تشهدها هذه البلاد، وخاصة العراق وسوريا وغيرهما. ونسلط اليوم بعض الضوء على مأساة اللاجئين السوريين، التي تمثل جزءاً من إحدى النكبات العربية الكبرى في القرن الواحد والعشرين الراهن.
***
كما هو معروف، تعاني سوريا منذ استقلالها، من استحكام قلة قليلة من شعبها، واستيلائهم على السلطة فيها، والحكم بما يخدم مصالح تلك القلة، وعلى حساب حرية وكرامة ومصالح غالبية الشعب السوري. وقد تضاعف ضرر الاستبداد السياسي في سوريا منذ حوالى خمسة عقود، إثر استيلاء حافظ الأسد على السلطة في دمشق، ثم توريثه السلطة لابنه بشار وجماعته... مكرساً نظاماً فئوياً دموياً غاشماً. هذا الاستبداد (الطائفي العنصري) المهين أدى -بالضرورة- لتذمر واستياء الشعب السوري، ومن ثم ثورته. فشمر النظام الأسدي ومؤيدوه عن سواعدهم، ووجهوا آلة القتل والتدمير لديهم، والمتمثلة في الجيش الطائفي الذي أسسوه، لقتل أبناء الشعب الثائرين، والمعارضين لنظام الأسد الاستبدادي، والمطالبين برحيله.
في البدء، كان صراعاً بين شعب أعزل يطالب -سلماً- بحقه في اختيار حكومته، ونظام ديكتاتوري... جثم على صدور السوريين طويلاً، وسامهم سوء العذاب، وأضعف وأنهك بلادهم. ولكن، سرعان ما تحول ذلك الحدث إلى صراع سوري – إقليمي، عندما تدخلت قوى إقليمية لجانب النظام، وقوى إقليمية أخرى لصالح المعارضة. ثم سرعان ما دخلت قوى عالمية لساحة هذا الصراع... بعضها مع النظام الأسدي (روسيا، الصين) وأخرى لجانب المعارضة (أميركا وحلف ناتو) فتحول ذلك الصراع، الذي بدأ في مدينة «درعا» السورية، يوم 15/‏3/‏2011م، إلى صراع سوري – إقليمي – عالمي، تمخض، حتى الآن، عن مقتل حوالى مليون سوري، وجرح وإصابة أضعاف هذا العدد، وتشريد الملايين، وتدمير أغلب البنية التحتية السورية. وما زال التدمير مستمراً. إذ توشك هذه المأساة دخول عامها التاسع، دون أمل حقيقي في التوقف.
***
بلغ عدد سكان سوريا قبل الحرب، عام 2011م، حوالى 24 مليون نسمة. ويقول معهد «بيو» للأبحاث إن حوالى 13 مليون سوري شردوا من ديارهم، منذ بدء الأزمة السورية. وهذا ما يمثل 54% من مجموع عدد السكان قبل اندلاع الحرب. ولعلها من أعلى معدلات النزوح التي شهدتها بعض البلاد في الآونة الاخيرة. وحوالى 6.2 مليون، أي حوالى 48% من عدد المشردين قد نزحوا داخلياً. أما الباقون وعددهم حوالى 6.8 مليون شخص، أي 52% من المهاجرين فقد نزحوا إلى خارج سوريا، خاصة إلى: تركيا والعراق والأردن ولبنان، والدول العربية المجاورة الأخرى. فقد هاجر إلى هذه البلاد أكثر من خمسة ملايين سوري. وهناك أعداد من المهجرين لخارج سوريا عادت إلى سوريا، خاصة خلال العامين 2017 – 2018م. ويطول بنا الحديث لو تطرقنا لبعض ما عاناه المهاجرون أثناء حلهم وترحالهم، من عنت ومشاق، أودت بحياة بعضهم في اليم وفي الصحارى.
شاهدت طبيباً سورياً يعمل نادلاً في أحد المطاعم في مدينة أوروبية، وعشرات من النساء والأطفال يتسولون في شوارع دولة مجاورة، ومهندساً يعمل حارساً لعمارة، سعياً للرزق... هذا عن بعض من نجوا. كم هم أعزاء قوم وقد ذلوا.
وقد لجأ إلى تركيا 3.2 مليون سوري، وإلى لبنان مليون، وإلى الأردن حوالى 600 ألف، وإلى العراق 250 ألفاً. وهذه الدول تستضيف حوالى 40% من مجموع اللاجئين السوريين. وتستضيف السعودية حوالى 800 ألف سوري، وتعاملهم كمقيمين لهم حق العمل، وليس كلاجئين. وهناك حوالى 150 ألف سوري لاجئين بمصر، و130 ألفاً في ليبيا. ويعيش في أوروبا قرابة مليون لاجئ سوري، خاصة في ألمانيا (110 آلاف) والنمسا (50 ألفاً). وفي أمريكا هناك حوالى 21 ألف لاجئ سوري، وفي كندا 52 ألفاً.
***
يا له من مصاب جلل ما حدث ويحدث لسوريا، هذه الدولة العربية الكبرى، التي يجب أن تعتبر مأساتها، ومأساة العراق وغيرهما، نكبات كبرى لحقت مؤخراً بالأمة العربية قاطبة. وعديدة هي الكوارث التي ألمت بالعرب في العقود الثلاثة الماضية. وعندما نحاول معرفة «أسباب» هذه المحن، نجد أن المسبب الرئيس لمأساة سوريا، وبقية ما شابهها من مآسي العرب، هو نظامها المستبد... الذي سهل على أعداء الأمة تدمير سوريا وإعادتها 100 عام للخلف، ومن قبلها تدمير العراق... ليمهد الطريق أمام الكيان الصهيوني في سعيه المحموم للهيمنة على المنطقة. والمفزع أن تلك الأسباب ما زالت قائمة في بلاد أخرى. ترى، هل سيتمكن العرب من وقف هذا المسلسل المدمر، ولملمة ما وقع من جراح، أم أنهم في بداية طريق رعب، ينتهي باستئصال من يسير الآن فيه؟!
* كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.