غرس 700 شتلة ضمن مبادرة «شرقية خضراء»    «التجارة»: خدمة «الرمز» للمنشآت الإلكترونية    الفغم يتوج الفائزين ببطولة الطائرات النفاثة اللا سلكية    «نوره» تدفع ب1315 متطوعة لخدمة المجتمع    «العدل» تتيح تحديث الصكوك العقارية إلكترونيا    وزير التعليم للمعلمين: "لا تقلقوا وتستحقون الأفضل.. ونحن معكم وندافع عن حقوقكم"    وزير الصحة يفتتح المعرض الدولي لسلامة المرضى اليوم    في اليوم العالمي للطيران المدني.. مطار الملك عبدالعزيز يفخر بأعلى برج للمراقبة في العالم    طلائع الجيش يتأهل لدور ال16 بكأس مصر لكرة القدم    وزير الطاقة: زيادة تخفيض إنتاج النفط تمتص فائض المخزون وتحافظ على استقرار الأسعار    السودان تشارك في اجتماع سد النهضة لوزراء خارجية ومياه السودان ومصر وأثيوبيا غدًا بواشنطن    سعوديون بصوت واحد: جريمة فلوريدا عمل جبان    بالصور.. القبض على متهور عكس السير بمركبة لا تحمل لوحات أمامية في المدينة    الأخضر ناويها «رابعة»    منها “غوميز” و”هتلر”.. هذه أغرب أسماء الصقور المشاركة بمهرجان الملك عبدالعزيز    تقارير: السعر الافتتاحي لسهم أرامكو يحدده سلوك المستثمرين في «مزاد قبل الافتتاح»    المملكة.. إدانات رسمية وشعبية لجريمة فلوريدا    الخارجية الأمريكية: بإمكان العراق اعتقال سليماني بحسب قرار مجلس الأمن    الباطن يتقدم للمركز الثالث في دوري الدرجة الأولى لكرة القدم بعد فوزه على الخليج    بينها 5 عمليات قلب مفتوح.. «مركز الملك سلمان» يجري 13 جراحة لأطفال من تنزانيا    "خطورة التلاعب في الفتيا" محاضرة بنجران غداً    إبداع «الفيصل» في إن لم.. فمن..!؟ على طاولة 1000 مثقف    معرض "روائع الآثار السعودية" في روما يشهد إقبالاً كبيراً من الزوار    بعد صابرين.. فاخر تثير جدلا بخلع الحجاب    ضمن مبادرة «التطوع البلدي».. بلدية الخرج تقوم بعمل مبادرة لنظافة الحدائق العامة وزراعة الأشجار بالمحافظة    الهضبة في موسم الرياض للمرة الثانية    السديس يعلق على جريمة فلوريدا: الإسلام بريء من هذه التصرفات التي لا تتماشى مع تعاليمه وقيمه الإنسانية    رابطة العالم الإسلامي: حادثة فلوريدا جناية مروعة تُمثل الميول الإجرامي لصاحبها    أمانة مكة: لا صحة لما يتم تداوله حول إصدار صكوك لقبور الموتى    الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشيد بتدابير الأمن النووي في باكستان    "سلمان للإغاثة" يواصل خدماته العلاجية بالحديدة وحجة وصنعاء    أمطار رعدية غزيرة على الرياض    ضبط 4290776 مخالفاً لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود    أمانة المدينة المنورة تعتمد عدداً من المخططات لإنشاء استراحات تجارية وخاصة    أمير المدينة المنورة يرأس الاجتماع الأول لمجلس هيئة تطوير المنطقة    مهمة سهلة للهلال و الاتحاد في كأس الملك    “الأهلي” يعلن نجاح العملية التي أجراها “العويس” لتثبيت الكسر في عظمة الوجه    هيئة كبار العلماء في السعودية تدين حادث إطلاق النار في فلوريدا    خادم الحرمين ل «ترمب»: مرتكب جريمة فلوريدا الشنعاء لا يمثل الشعب السعودي    تعليق الأمير خالد بن سلمان والأميرة ريما بنت بندر على حادث إطلاق النار بفلوريدا    الحدث الرياضي الأبرز عالمياً.. إقامة نزال الدرعية التاريخي بين الملاكمَين “جونيور” و”جوشوا” غداً        المدرب عبد الله بن مشرف قيصر المدربين يواصل نجوميته    البريك وغوميز بدآ برنامج اللياقة.. والشهري يغيب 15 يوماً                وزير الصحة خلال تفقده المشروعات            السديس: ما يبث في «السوشيال ميديا» من مغالطات.. فساد في الأذواق    العتيبي.. «المعذرة يا ثوب العيد»    حرس الحدود بجازن يخلي بحارة أوكرانية من عرض البحر    بوابة ل«العمل الحُر».. والبداية ب123 مهنة    مدارس جدة تختتم احتفالات «البيعة»    الذي أتقن كل شيء    يا قشطة الطائف لا تحزني!!    "البعيجان" في خطبة الجمعة من المسجد النبوي : الشتاء غنيمة العابدين وربيع المؤمنين .. والإدمان على السهر مضيعة للوقت ومعطل عن الكسب والعمل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المشردون اللاجئون السوريون..!
نشر في عكاظ يوم 27 - 10 - 2019

يقال إنه وحتى حلول عام 2018م، شُرِّد حوالى 70 مليون شخص من أوطانهم في جميع أرجاء العالم، بسبب الصراعات والحروب والاضطرابات الدامية، وأيضاً الكوارث الطبيعية، التي شهدها العالم منذ سنة 1945م. ومعروف أن التشرد ظاهرة قديمة قدم المجتمعات البشرية. وما زالت هذه الظاهرة القاسية تشغل العالم، خاصة في الوقت الحاضر، بعد أن تفاقمت وأصبح لها تبعات سياسية وإنسانية خطيرة. ولمواجهة هذه الظاهرة، ومساعدة المشردين من ديارهم، وخاصة النساء والأطفال والمسنين، أسست الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتاريخ 14/‏12/‏1950م، «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، بشكل مؤقت، إلا أنها أصبحت دائمة فيما بعد.
كما اعتمدت اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين، وهي الاتفاقية الدولية التي تعد الأساس القانوني لمساعدة اللاجئين حول العالم. ومع ذلك، تظل هذه المساعدة الأممية محدودة جداً، ويقع العبء الأكبر للاجئين على الدول المستضيفة لهم، التي تحدد -في نهاية الأمر- ما يمكن تقديمه لهم من معونة هامشية، وما لا يمكن. ومنذ مطلع القرن الواحد والعشرين، كانت المنطقة العربية، وما زالت، مصدراً لأعداد كبيرة من اللاجئين الفارين من بلادهم، بسبب الصراعات والحروب الدامية التي تشهدها هذه البلاد، وخاصة العراق وسوريا وغيرهما. ونسلط اليوم بعض الضوء على مأساة اللاجئين السوريين، التي تمثل جزءاً من إحدى النكبات العربية الكبرى في القرن الواحد والعشرين الراهن.
***
كما هو معروف، تعاني سوريا منذ استقلالها، من استحكام قلة قليلة من شعبها، واستيلائهم على السلطة فيها، والحكم بما يخدم مصالح تلك القلة، وعلى حساب حرية وكرامة ومصالح غالبية الشعب السوري. وقد تضاعف ضرر الاستبداد السياسي في سوريا منذ حوالى خمسة عقود، إثر استيلاء حافظ الأسد على السلطة في دمشق، ثم توريثه السلطة لابنه بشار وجماعته... مكرساً نظاماً فئوياً دموياً غاشماً. هذا الاستبداد (الطائفي العنصري) المهين أدى -بالضرورة- لتذمر واستياء الشعب السوري، ومن ثم ثورته. فشمر النظام الأسدي ومؤيدوه عن سواعدهم، ووجهوا آلة القتل والتدمير لديهم، والمتمثلة في الجيش الطائفي الذي أسسوه، لقتل أبناء الشعب الثائرين، والمعارضين لنظام الأسد الاستبدادي، والمطالبين برحيله.
في البدء، كان صراعاً بين شعب أعزل يطالب -سلماً- بحقه في اختيار حكومته، ونظام ديكتاتوري... جثم على صدور السوريين طويلاً، وسامهم سوء العذاب، وأضعف وأنهك بلادهم. ولكن، سرعان ما تحول ذلك الحدث إلى صراع سوري – إقليمي، عندما تدخلت قوى إقليمية لجانب النظام، وقوى إقليمية أخرى لصالح المعارضة. ثم سرعان ما دخلت قوى عالمية لساحة هذا الصراع... بعضها مع النظام الأسدي (روسيا، الصين) وأخرى لجانب المعارضة (أميركا وحلف ناتو) فتحول ذلك الصراع، الذي بدأ في مدينة «درعا» السورية، يوم 15/‏3/‏2011م، إلى صراع سوري – إقليمي – عالمي، تمخض، حتى الآن، عن مقتل حوالى مليون سوري، وجرح وإصابة أضعاف هذا العدد، وتشريد الملايين، وتدمير أغلب البنية التحتية السورية. وما زال التدمير مستمراً. إذ توشك هذه المأساة دخول عامها التاسع، دون أمل حقيقي في التوقف.
***
بلغ عدد سكان سوريا قبل الحرب، عام 2011م، حوالى 24 مليون نسمة. ويقول معهد «بيو» للأبحاث إن حوالى 13 مليون سوري شردوا من ديارهم، منذ بدء الأزمة السورية. وهذا ما يمثل 54% من مجموع عدد السكان قبل اندلاع الحرب. ولعلها من أعلى معدلات النزوح التي شهدتها بعض البلاد في الآونة الاخيرة. وحوالى 6.2 مليون، أي حوالى 48% من عدد المشردين قد نزحوا داخلياً. أما الباقون وعددهم حوالى 6.8 مليون شخص، أي 52% من المهاجرين فقد نزحوا إلى خارج سوريا، خاصة إلى: تركيا والعراق والأردن ولبنان، والدول العربية المجاورة الأخرى. فقد هاجر إلى هذه البلاد أكثر من خمسة ملايين سوري. وهناك أعداد من المهجرين لخارج سوريا عادت إلى سوريا، خاصة خلال العامين 2017 – 2018م. ويطول بنا الحديث لو تطرقنا لبعض ما عاناه المهاجرون أثناء حلهم وترحالهم، من عنت ومشاق، أودت بحياة بعضهم في اليم وفي الصحارى.
شاهدت طبيباً سورياً يعمل نادلاً في أحد المطاعم في مدينة أوروبية، وعشرات من النساء والأطفال يتسولون في شوارع دولة مجاورة، ومهندساً يعمل حارساً لعمارة، سعياً للرزق... هذا عن بعض من نجوا. كم هم أعزاء قوم وقد ذلوا.
وقد لجأ إلى تركيا 3.2 مليون سوري، وإلى لبنان مليون، وإلى الأردن حوالى 600 ألف، وإلى العراق 250 ألفاً. وهذه الدول تستضيف حوالى 40% من مجموع اللاجئين السوريين. وتستضيف السعودية حوالى 800 ألف سوري، وتعاملهم كمقيمين لهم حق العمل، وليس كلاجئين. وهناك حوالى 150 ألف سوري لاجئين بمصر، و130 ألفاً في ليبيا. ويعيش في أوروبا قرابة مليون لاجئ سوري، خاصة في ألمانيا (110 آلاف) والنمسا (50 ألفاً). وفي أمريكا هناك حوالى 21 ألف لاجئ سوري، وفي كندا 52 ألفاً.
***
يا له من مصاب جلل ما حدث ويحدث لسوريا، هذه الدولة العربية الكبرى، التي يجب أن تعتبر مأساتها، ومأساة العراق وغيرهما، نكبات كبرى لحقت مؤخراً بالأمة العربية قاطبة. وعديدة هي الكوارث التي ألمت بالعرب في العقود الثلاثة الماضية. وعندما نحاول معرفة «أسباب» هذه المحن، نجد أن المسبب الرئيس لمأساة سوريا، وبقية ما شابهها من مآسي العرب، هو نظامها المستبد... الذي سهل على أعداء الأمة تدمير سوريا وإعادتها 100 عام للخلف، ومن قبلها تدمير العراق... ليمهد الطريق أمام الكيان الصهيوني في سعيه المحموم للهيمنة على المنطقة. والمفزع أن تلك الأسباب ما زالت قائمة في بلاد أخرى. ترى، هل سيتمكن العرب من وقف هذا المسلسل المدمر، ولملمة ما وقع من جراح، أم أنهم في بداية طريق رعب، ينتهي باستئصال من يسير الآن فيه؟!
* كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.