"أم القرى" تتعاون مع "المحاسبين" في مجالات التدريب والتأهيل    بورصة بيروت تغلق على تراجع بنسبة 1.02 %    "ملتقى بيبان الرياض": 6 جلسات حوارية ومتحدثون عالميون ومحليون    جيمس يبعث برسالة مؤثرة.. ويتعهد بمواصلة إرث الراحل براينت    شرطة الرياض : القبض على ثلاثة وافدين ارتكبوا عدداً من جرائم سرقة المحلات التجارية    محافظ أحد رفيدة يجتمع بأعضاء اللجنة الفرعية لمجلس شباب عسير بالمحافظة    أمير عسير يدشن نموذج التميز في مدارس المنطقة    “الصحة العالمية”: 4428 حالة إصابة بفيروس كورونا الجديد داخل الصين و106 خارجها في 13 دولة    الزياني يستقبل سفير دولة الكويت لدى المملكة    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين.. انطلاق منتدى الخطوط الحديدية 2020 بالرياض    الجبير وقطان يستعرضان أوجه التعاون الاقتصادي مع وفد فرنسي    الرئيس التنفيذي: المخطط العام ل«نيوم» خلال شهرين.. والتنفيذ في 5 سنوات    ورشة تستعرض كفاءة الطاقة بالمباني السكنية    المملكة تشدد على رفض التدخلات الخارجية في الشأن الليبي    إغلاق محلين تجاريين مخالفين برجال ألمع    أمير الرياض يرعى حفل مؤتمر الزهايمر    مدير جامعة بيشة يزور هيئة تقويم التعليم ويبحث إجراءات الاعتماد المؤسسي    فتح: الشعب الفلسطيني لن يقبل بأي طرح يتعارض مع مبادرة السلام العربية    نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي يبحث مع سفير إيطاليا مخرجات مؤتمر برلين    الإسعافات الأولية للإصابات والحروق " برنامج بتعليم تبوك    انطلاق برنامج هيئة الإحصاء لتدريب 35 مراقباً في "تعداد السعودية 2020" بالحدود الشمالية    16 دولة تتهم العراق باستخدام «العنف المفرط» ضد المتظاهرين    «أرامكو» تثري تجارب 3500 من «طلاب الجوف» في العلوم    أمير المدينة يؤكد أهمية تعزيز قيم التسامح والوسطية لدى الطلاب والطالبات    التويجري: مواصلة جسر «الإخلاء الجوي».. واجب إنساني للمرضى اليمنيين    فيصل بن بندر يفتتح مبنى معهد إمام الدعوة العلمي الجديد    أضف تعليقاً إلغاء الرد    وكيل وزارة الشؤون الإسلامية المكلف: المملكة صاحبة حضور قوي وفاعل عربيًا وإسلاميًا    أمين منطقة الحدود الشمالية يستقبل مدير فرع طاقات بالمنطقة    أكاديميون يستعرضون ب 16 بحثًا أثر المسجد النبوي في نشر السنة والسيرة النبوية    خادم الحرمين الشريفين يرأس جلسة مجلس الوزراء    أكثر من ١١٢ ألف مراجع لمستشفى سبت العلاية خلال عام ٢٠١٩ م    لأول مرة.. وزير العدل يوجه بتعيين امرأة في منصب قيادي بصندوق النفقة    جمعية أجياد للدعوة تطلق مسابقة حفظ السنة الإلكترونية بجوائز تصل إلى 40 ألف ريال    756 انتهاكًا لمليشيا الحوثي ترصدها الشبكة اليمنية للحقوق والحريات خلال شهر    أمير الباحة يستقبل القنصل العام لجمهورية مصر العربية    خادم الحرمين يستقبل رئيس هيئة الأركان المشتركة الباكستانية    فالنسيا يختار خليفة رودريغو    الخارجية الأمريكية ترفع تحذير السفر إلى الصين للمستوى الثالث    ثلاث محاضرات بتعاوني الحرث غدًا    الجزائر: سقوط طائرة تدريب عسكرية ومقتل طاقمها    زيادة أعداد المتقاعدين في 2019 ب5.4% عن عام 2018    أمير تبوك يلتقي أهالي المنطقة    ماليزيا تعلق تأشيرات السياح من مقاطعات صينية بسبب كورونا    «الزعيم» يبدأ استعداداته لأبها.. ويعلن إصابة الجاري    أزارو وآل سالم يعززان هجوم الاتفاق    السعودية تدعم التحرك الإسلامي لدعم الفلسطينيين    كورونا يتفشى بالصين.. ارتفاع الوفيات إلى 106 أشخاص    حالة الطقس المتوقعة اليوم الثلاثاء    الصحة : جهود متواصلة لتعزيز حماية المعلومات البيانات        بعد تدشين النسخة الثانية من دوري المدارس        اليوم الثلاثاء في التصفيات الإقصائية لدوري أبطال آسيا    بمشاركة قيادات سياسية ودينية من 46 دولة    أمير جازان يواسي مدير شرطة «المسارحة»    في مراجعة (العلوم الشرعية) (13): الذعرُ من (التساؤل) و(السؤال) و(الشك)    إنهاء تركيب المجموعة الأولى من اللوحات الإرشادية المكانية في الحرم المكي لتسهيل دخول وخروج ضيوف الرحمن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المشردون اللاجئون السوريون..!
نشر في عكاظ يوم 27 - 10 - 2019

يقال إنه وحتى حلول عام 2018م، شُرِّد حوالى 70 مليون شخص من أوطانهم في جميع أرجاء العالم، بسبب الصراعات والحروب والاضطرابات الدامية، وأيضاً الكوارث الطبيعية، التي شهدها العالم منذ سنة 1945م. ومعروف أن التشرد ظاهرة قديمة قدم المجتمعات البشرية. وما زالت هذه الظاهرة القاسية تشغل العالم، خاصة في الوقت الحاضر، بعد أن تفاقمت وأصبح لها تبعات سياسية وإنسانية خطيرة. ولمواجهة هذه الظاهرة، ومساعدة المشردين من ديارهم، وخاصة النساء والأطفال والمسنين، أسست الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتاريخ 14/‏12/‏1950م، «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، بشكل مؤقت، إلا أنها أصبحت دائمة فيما بعد.
كما اعتمدت اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين، وهي الاتفاقية الدولية التي تعد الأساس القانوني لمساعدة اللاجئين حول العالم. ومع ذلك، تظل هذه المساعدة الأممية محدودة جداً، ويقع العبء الأكبر للاجئين على الدول المستضيفة لهم، التي تحدد -في نهاية الأمر- ما يمكن تقديمه لهم من معونة هامشية، وما لا يمكن. ومنذ مطلع القرن الواحد والعشرين، كانت المنطقة العربية، وما زالت، مصدراً لأعداد كبيرة من اللاجئين الفارين من بلادهم، بسبب الصراعات والحروب الدامية التي تشهدها هذه البلاد، وخاصة العراق وسوريا وغيرهما. ونسلط اليوم بعض الضوء على مأساة اللاجئين السوريين، التي تمثل جزءاً من إحدى النكبات العربية الكبرى في القرن الواحد والعشرين الراهن.
***
كما هو معروف، تعاني سوريا منذ استقلالها، من استحكام قلة قليلة من شعبها، واستيلائهم على السلطة فيها، والحكم بما يخدم مصالح تلك القلة، وعلى حساب حرية وكرامة ومصالح غالبية الشعب السوري. وقد تضاعف ضرر الاستبداد السياسي في سوريا منذ حوالى خمسة عقود، إثر استيلاء حافظ الأسد على السلطة في دمشق، ثم توريثه السلطة لابنه بشار وجماعته... مكرساً نظاماً فئوياً دموياً غاشماً. هذا الاستبداد (الطائفي العنصري) المهين أدى -بالضرورة- لتذمر واستياء الشعب السوري، ومن ثم ثورته. فشمر النظام الأسدي ومؤيدوه عن سواعدهم، ووجهوا آلة القتل والتدمير لديهم، والمتمثلة في الجيش الطائفي الذي أسسوه، لقتل أبناء الشعب الثائرين، والمعارضين لنظام الأسد الاستبدادي، والمطالبين برحيله.
في البدء، كان صراعاً بين شعب أعزل يطالب -سلماً- بحقه في اختيار حكومته، ونظام ديكتاتوري... جثم على صدور السوريين طويلاً، وسامهم سوء العذاب، وأضعف وأنهك بلادهم. ولكن، سرعان ما تحول ذلك الحدث إلى صراع سوري – إقليمي، عندما تدخلت قوى إقليمية لجانب النظام، وقوى إقليمية أخرى لصالح المعارضة. ثم سرعان ما دخلت قوى عالمية لساحة هذا الصراع... بعضها مع النظام الأسدي (روسيا، الصين) وأخرى لجانب المعارضة (أميركا وحلف ناتو) فتحول ذلك الصراع، الذي بدأ في مدينة «درعا» السورية، يوم 15/‏3/‏2011م، إلى صراع سوري – إقليمي – عالمي، تمخض، حتى الآن، عن مقتل حوالى مليون سوري، وجرح وإصابة أضعاف هذا العدد، وتشريد الملايين، وتدمير أغلب البنية التحتية السورية. وما زال التدمير مستمراً. إذ توشك هذه المأساة دخول عامها التاسع، دون أمل حقيقي في التوقف.
***
بلغ عدد سكان سوريا قبل الحرب، عام 2011م، حوالى 24 مليون نسمة. ويقول معهد «بيو» للأبحاث إن حوالى 13 مليون سوري شردوا من ديارهم، منذ بدء الأزمة السورية. وهذا ما يمثل 54% من مجموع عدد السكان قبل اندلاع الحرب. ولعلها من أعلى معدلات النزوح التي شهدتها بعض البلاد في الآونة الاخيرة. وحوالى 6.2 مليون، أي حوالى 48% من عدد المشردين قد نزحوا داخلياً. أما الباقون وعددهم حوالى 6.8 مليون شخص، أي 52% من المهاجرين فقد نزحوا إلى خارج سوريا، خاصة إلى: تركيا والعراق والأردن ولبنان، والدول العربية المجاورة الأخرى. فقد هاجر إلى هذه البلاد أكثر من خمسة ملايين سوري. وهناك أعداد من المهجرين لخارج سوريا عادت إلى سوريا، خاصة خلال العامين 2017 – 2018م. ويطول بنا الحديث لو تطرقنا لبعض ما عاناه المهاجرون أثناء حلهم وترحالهم، من عنت ومشاق، أودت بحياة بعضهم في اليم وفي الصحارى.
شاهدت طبيباً سورياً يعمل نادلاً في أحد المطاعم في مدينة أوروبية، وعشرات من النساء والأطفال يتسولون في شوارع دولة مجاورة، ومهندساً يعمل حارساً لعمارة، سعياً للرزق... هذا عن بعض من نجوا. كم هم أعزاء قوم وقد ذلوا.
وقد لجأ إلى تركيا 3.2 مليون سوري، وإلى لبنان مليون، وإلى الأردن حوالى 600 ألف، وإلى العراق 250 ألفاً. وهذه الدول تستضيف حوالى 40% من مجموع اللاجئين السوريين. وتستضيف السعودية حوالى 800 ألف سوري، وتعاملهم كمقيمين لهم حق العمل، وليس كلاجئين. وهناك حوالى 150 ألف سوري لاجئين بمصر، و130 ألفاً في ليبيا. ويعيش في أوروبا قرابة مليون لاجئ سوري، خاصة في ألمانيا (110 آلاف) والنمسا (50 ألفاً). وفي أمريكا هناك حوالى 21 ألف لاجئ سوري، وفي كندا 52 ألفاً.
***
يا له من مصاب جلل ما حدث ويحدث لسوريا، هذه الدولة العربية الكبرى، التي يجب أن تعتبر مأساتها، ومأساة العراق وغيرهما، نكبات كبرى لحقت مؤخراً بالأمة العربية قاطبة. وعديدة هي الكوارث التي ألمت بالعرب في العقود الثلاثة الماضية. وعندما نحاول معرفة «أسباب» هذه المحن، نجد أن المسبب الرئيس لمأساة سوريا، وبقية ما شابهها من مآسي العرب، هو نظامها المستبد... الذي سهل على أعداء الأمة تدمير سوريا وإعادتها 100 عام للخلف، ومن قبلها تدمير العراق... ليمهد الطريق أمام الكيان الصهيوني في سعيه المحموم للهيمنة على المنطقة. والمفزع أن تلك الأسباب ما زالت قائمة في بلاد أخرى. ترى، هل سيتمكن العرب من وقف هذا المسلسل المدمر، ولملمة ما وقع من جراح، أم أنهم في بداية طريق رعب، ينتهي باستئصال من يسير الآن فيه؟!
* كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.