ألمانيا تسجل 436 إصابة جديدة بفيروس كورونا    اليوم.. «التعليم» تعلن نتائج حركة النقل الداخلي للمعلمين    رياح سطحية مثيرة للأتربة على شمال وشرق ووسط المملكة    وليد أبو بكر : القصة القصيرة جداً من التبعيّة نحو الاستقلال...    اهتمامات الصحف الليبية    الصحف السعودية    باهبري يظهر أمام العدالة    الزعيم يبحث عن الدوري الثالث    أمير تبوك يستقبل المهنئين بعيد الأضحى    أرامكو: توزيع أرباح 70.32 مليار ريال للربع الثاني من 2020    الدمام: مصادرة 8 أطنان أغذية من شقة «الحلويات»    هيئة الصحفيين: المتحايلون بمسمى «إعلامي».. سيحاسبون بالقانون    جسر الإغاثة السعودي للبنان مستمر.. وصلت الطائرة الرابعة    استعدادا لإسدال الثوب.. اكتمال صيانة الكعبة المشرفة    اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين في بيلاروسيا    7.4 مليار دولار تتخارج من الأسهم وتتجه للذهب    استحداث وكالات جديدة بأمانة العاصمة المقدسة    النائب العام يعايد منسوبي النيابة العامة افتراضياً عن بُعد    هل يعيش نصر الله في لبنان ؟    «الصندوق العقاري» يوضح سبب إيقاف التحديث على البوابة الإلكترونية    هيئة الاتصالات: نخطط لتوفير 10 جيجاهرتز لتلبية الاحتياجات الرقمية    هيكل تنظيمي جديد.. استحداث وكالات وإدارات جديدة بأمانة منطقة مكة    العودة للمدارس.. والأسئلة الحائرة !    الاتحاد في نفق مظلم.. وبقاؤه وسط الكبار صعب!    الحركة الثقافية والفنية في المملكة.. الواقع والمأمول    التجربة الحضرمية !    ولعت بين الزملاء !    عمل المرأة: الزوايا الخافتة !    بيروت.. وماذا بعد ؟    حسين عبدالغني: الاتحاد عميد الأندية.. وأتمنى عودته سريعًا    المسحل: مايكون وقع على تعهد بالالتزام بالحجر لمدة 7 أيام أسوة بغيره وهذا نظام وقاية    إطلاق «9 رحلات للفضاء» للطلاب في السعودية    ضمك يتغلب على الفيصلي في دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين    ترقب إعلان أرامكو ل أسعار البنزين الجديدة    وكالة روسية: مؤشرات التحقيق في حادث انفجار بيروت بين «التفجير» و«الإغارة»    تحذير طبي خطير.. كمامة منتشرة تنقل عدوى فيروس كورونا    «حساب المواطن» يبدأ إيداع الدعم المخصص لشهر أغسطس    قرار بإنشاء وكالة الرئاسة لشؤون المكتبات والمطبوعات والبحث العلمي    وزارة التعليم والهيئة السعودية للفضاء تُطلقان البرنامج الصيفي ( 9 رحلات للفضاء )    مصرع 10حوثيين في جبهة قانية واندلاع مواجهات في محافظة البيضاء    صناعة الأفلام والتصوير بجامعة نورة    الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة المشرفة    أمير القصيم: لا خوف على الوطن بتكاتفنا    أمير نجران: المملكة تسابق العالم لفعل الخير    رسميًا .. ويليان يُغادر تشيلسي بعد 7 مواسم    لبيروت من أبها سلام    الحصيني: لا مؤشرات تدل على موجة حر شديدة بالمملكة خلال 7 أيام قادمة    زوجة تستنسخ "واتس آب" زوجها وتراقبه 9 أشهر.. ومُختص يوضح موقفها القانوني    سمو الأمير فيصل بن بندر يستقبل سمو أمين المنطقة ومدير صحة الرياض    "الإحصاء": أكثر من 66% من الشباب والفتيات السعوديات لم يسبق لهم الزواج    بدر بن سلطان يُهنئ مدير عام فرع «الموارد البشرية» بمناسبة تعيينه    "الربيعة": نعود لأعمالنا وشعارنا "ألبس كمامتي/ لن أصافح/ أترك مسافة كافية"    تعرف على التدابير الوقائية لمنع انتشار "كورونا" بين طلاب وطالبات المدارس    تعديل مسمى بوابة "منظومة التعليم الموحدة" إلى "مدرستي"    نادي كتاب الطفل بمكتبة الملك عبدالعزيز يوثق العلاقة بين الثقافة والطفل    سمو نائب أمير منطقة جازان يستقبل رئيس محكمة الاستئناف والقضاة    الأمن البيئي يباشر التحقيق بمقطع الفيديو المتداول لمجموعة أشخاص يصتادون الطيور في المتنزهات العامة    تعقيم وتعطير المكبرية ومنبر الخطيب بالحرمين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لماذا يزور الملك سلمان روسيا ؟
نشر في عكاظ يوم 05 - 10 - 2017

في فبراير 1926 اعترفت موسكو بالملك عبدالعزيز رحمه الله سلطاناً على نجد وملكاً على الحجاز، لم تكتف بذلك بل ثمنت حمايته للحرمين الشريفين، خاصة أن الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت كان مهتما بشؤون مواطنيه المسلمين، وشارك بوفد من مسلمي القوقاز في المؤتمر الإسلامي الكبير الذي عقده الملك عبدالعزيز وجمع فيه ممثلي المسلمين من العالم أجمع، في خطوة دبلوماسية مبكرة تؤكد العبقرية السياسية التي تمتع بها.
كان الاعتراف الأول من دولة مستقلة غير عربية ومسلمة، بلا شك أنه أعطى المملكة الفتية دفعة كبرى في تأكيد شرعيتها المستحقة في العالم الجديد، الذي بدوره كان يتشكل بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بل إن دول العالم الحديث تكونت في تلك الفترة وما أعقبها.
دشن السوفيت ممثلية دبلوماسية لهم في مدينة جدة، وكان على رأسها الدبلوماسي المخضرم «حكيموف»، وهو الذي بقي في الممثلية حتى حصلت اضطرابات داخل موسكو دفعته للعودة إلى بلاده حيث أعدم لخلاف سياسي بينه وبين الكرملين.
لكن اللافت للنظر أن الملك عبدالعزيز بكرمه ورجولته العربية أمر حكومته باستضافة زوجة السفير التي علقت في مدينة جدة بعد مقتل زوجها على ضيافة المملكة وعاشت في الرياض حتى توفيت.
من المهم الإشارة إلى أن أول صفقة تجارية عقدتها السعودية مع دولة خارجية كانت مع الاتحاد السوفيتي لتوريد الكيروسين الضروري لإنارة الشوارع والبيوت والمزارع، وكان ذلك في حكومة الملك عبدالعزيز أيضا.
في العام 1932 وهي سنة إعلان المملكة العربية السعودية في شكلها الحالي بعد تغيير مسمى سلطنة نجد ومملكة الحجاز، زار الأمير فيصل بن عبدالعزيز موسكو وكان يشغل حينها وزارة الخارجية، كأول مسؤول عربي موفدا من الملك عبدالعزيز، كانت زيارة حافلة وحظيت باحتفاء سوفيتي كبير، فإضافة للقاءات الرسمية زار الفيصل المقر المركزي للجيش الأحمر والأكاديمية الجوية وحضر عروضا للطيران وزار مصنع ستالين للسيارات وشاهد والوفد المرافق له فعاليات ثقافية من ضمنها باليه دون كيشوت على خشبة مسرح بولوشي.
لم يكتب للعلاقات بين الرياض وموسكو أن تتطور نتيجة للعقيدة السياسية والأيدلوجية التي انتهجها الاتحاد السوفيتي لاحقا، الأمر الذي دفع الطرفين لتجميد العلاقات بينهما.
كانت حرب الخليج هي البوابة التي عبرت منها العلاقات السعودية السوفيتية نحو مرحلة العلاقات الكاملة، لكنها لم تكن الأولى، ففي منتصف الثمانينات في عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريجن، وفي أوج الصراع في أفغانستان، والذي وقفت فيه موسكو والرياض على طرفي نقيض، فتح الأمير بندر بن سلطان السفير السعودي البارع خطا مع القيادة السوفيتية عبر سفيرهم في واشنطن السيد دويرين، حظيت تلك الخطوة بمباركة من الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله.
إثر تلك المبادرة زار موسكو وزير النفط السعودي المرحوم هشام ناظر للحديث عن موضوع الطاقة خاصة مع تردي أسعار النفط في تلك الفترة إلى سبعة دولارات للبرميل.
تلاها زيارة للأمير سعود الفيصل قبيل دخول العراق للكويت ثم تطورت العلاقة على يدي الأمير بندر بن سلطان، حين التقى الرئيس غورباتشوف، وأسفر اللقاء عن تقريب وجهات النظر حول الموقف من دخول العراق للكويت.
كان السوفييت يتبنون وجهة النظر العراقية، ويعتقدون أن تفاهما مع صدام هو الأفضل، الا أن براعة الأمير بندر وثقل السياسة السعودية استطاعت أن تجذب الكرملين لموقف الرياض.
خلال اللقاء طلب غورباتشوف فتح سفارات في البلدين، لكنه فوجئ برد الأمير بندر الذي قال له: فخامة الرئيس علاقاتنا ليست مقطوعة معكم، هي مجمدة ومن قبلكم أنتم، بالفعل أعيدت السفارات، وعين الدكتور عبدالعزيز خوجة كأول سفير سعودي في موسكو.
الأمير بندر دشن وقتها ما يمكن تسميته بدبلوماسية المصاحف، حين أقنع الرئيس غورباتشوف بقبول طلب الملك فهد إرسال مليون مصحف للمسلمين في بلاده، مشيرا إلى أن الملك فهد مهتم جدا بأوضاع المسلمين السوفييت، وأنه يرغب وبشكل علني وبتعاون مع موسكو في إرسال القرآن الكريم «الكتاب المقدس» إلى الجالية المسلمة، وهو الذي كان محرما عليهم.
بالفعل أرسلت مليون نسخة من مصحف المدينة المنورة، بالطائرات الروسية، خدمة للمسلمين الذين لم يكونوا يجدون قرآنهم، بل أوقعت بهم عقوبات وصلت للإعدام عند تهريبه أو اقتنائه.
اليوم يزور الملك سلمان بن عبدالعزيز موسكو حاملا بين يديه السعودية الجديدة، الطموحة الشابة والناهضة لبناء مئة سنة أخرى، زيارة لا يمكن أن تكون عادية لمكانة الزعيمين ولما تحمله من زخم غير مسبوق، وكما كانت موسكو أول دولة تعترف بالمملكة فمن الجميل أن تكون شريكة مهمة في مستقبل «القرن» السعودي القادم.
ولعل الرياض وموسكو تتقاسمان نفس الهموم من مستقبل الطاقة، وتستشعران الأخطار المحدقة بالبلدين، والتي قد تعيق ليس تطورهما فقط بل العالم أجمع مع وجود إيران الدولة المارقة التي تتوسط المسافة بين السعودية ورسيا، بما لديها من تمرد وإرهاب واعتداءات سياسية.
وربما يعلم فخامة الرئيس فلاديمير بوتين أنه تدور لدى الأوساط السياسية في موسكو نظرية مشهورة تقول: إن لدى إيران أطماعا لإنشاء إمبراطورية فارسية تمتد من نيودلهي لموسكو، فكيف إذا كانت هذه الدولة المارقة لديها سلاح نووي تهدد به جيرانها الروس شمالاً والعرب جنوباً.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.