تعميدات مشاريع للمنشآت الصغيرة    ارتفاع مؤشر الأسهم    البلديات والإسكان: 8,427 أسرة مستفيدة من الدعم السكني خلال يناير    سفينة فضائية تستعد لحمل آلاف البشر بلا رجعة    دعت العراق لتغليب لغة العقل والحكمة والحوار لحل الخلافات.. السعودية ترفض ادعاءات أي حقوق ب«المقسومة» مع الكويت    موقف دولي مشترك يرفض التوسع الاستيطاني الإسرائيلي    الأهلي يتغلب على ضمك ويتصدر «روشن»    في ديربي الشرقية.. القادسية يدك شباك الاتفاق برباعية    الشباب يحسم ديربي الرياض بهاتريك كاراسكو    60 مزاداً عقارياً    أداة مهمة لتقييم المهارات والقدرات الإدارية.. إعلان نتائج اختباري «القدرة المعرفية» غداً الأربعاء    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين.. تنفيذ إجراءات العفو عن النزلاء في الحق العام    فتح التسجيل في«فصول موهبة» ب240 مدرسة    رمضان زمان    أعلى 5 نجوم أجراً في دراما رمضان    تقديم خدمات الترجمة الفورية متعددة اللغات.. 60 نقطة إرشادية لتسهيل حركة المصلين بالمسجد الحرام    "الشؤون الإسلامية" تدشن برنامج خادم الحرمين الشريفين لتوزيع التمور على 80 ألف مستفيد في الأرجنتين    أدوية إنقاص الوزن قد تسبب فقدان البصر    أبرز الإخفاقات الطبية «1»    وقار" يجمع المتقاعدين في احتفالية وطنية بمناسبة يوم التأسيس بقوز الجعافرة    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    اقتران الثريا بالقمر يعلن دخول "القران السابع" وبداية الربيع لدى أهل البادية    جمعية الكشافة تبدأ المشاركة في مبادرة "نلعب معاً" بالتعاون مع شركة القدية للاستثمار    أمير الباحة يستقبل الأمير فهد بن سعد بن عبدالله عقب تعيينه نائبًا لأمير المنطقة    الفتح يكسب الأخدود بثنائية في دوري روشن للمحترفين    نائب وزير الخارجية يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    الأهلي يتصدر الدوري السعودي مؤقتا بفوزه على ضمك    مهمة صعبة للدرعية والعلا.. انطلاق الجولة 24 من دوري يلو الثلاثاء    الهلال من دون بنزيما أمام التعاون    مسيرة إبل وسيارات كلاسيكية تشعل أجواء ليالي رمضان ببريدة احتفاءً بيوم التأسيس    مراكز البيانات في السعودية تعزز حضورها الرقمي في 2026    نهاية الظلام وشرذمة التراب    الفيروسات الأعلى فتكا بين البشر    ابن تيمية الفيلسوف    هل سنصل إلى الخمسة الأوائل أم تسبقنا التفاصيل    الرقابة وحدها لا تكفي    وكأن رمضان لم يأت ليوقظ الإنسان بل ليشغله    الحملة الوطنية للعمل الخيري    تطوير التعليم من أين يبدأ    منهج التاريخ بين المعلومة وبناء الوعي    لماذا العمل مع القائد ممتع    كيف يسرق التوتر سنوات من عمرك؟    أمير جازان ونائبه يشاركان منسوبي الإمارة الإفطار الرمضاني السنوي    واشنطن تصعد وطهران تناور    مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة    بيان مشترك عن وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول والأمينين العامين ل"الجامعة العربية" و"التعاون الإسلامي"    التعاون الإسلامي تشارك في الدورة ال(61) لمجلس حقوق الإنسان الأممية    التعاون الخليجي يدعو العراق إلى سحب الإحداثيات المودعة لدى الأمم المتحدة    سمو محافظ الأحساء يرعى احتفال الأهالي بيوم التأسيس    ترقية 125 فردًا من منسوبي كلية الملك فهد الأمنية    يوم التأسيس السعودي: من لحظة التاريخ إلى صناعة المستقبل    وزير الحرس الوطني يتفقد وحدات الوزارة بمنطقة حائل    احتفاءً بيوم التأسيس، انطلقت المسيرة الأمنية بشارع الفن بأبها    نظمتها وزارة البلديات بمشاركة أممية.. ورشة لتطوير السياسة الحضرية بالسعودية    يوم التأسيس .. حكاية دولة صاغها الأبطال وصانها التاريخ    مدفع رمضان.. صوت الإفطار في ذاكرة الحجاز    جوازات منفذ جديدة عرعر تستقبل ضيوف الرحمن القادمين لأداء العمرة خلال شهر رمضان 1447ه    الإفطار الرمضاني.. يعزز أواصر الجيرة في المدينة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من أي الأشجار أنت
نشر في اليوم يوم 14 - 03 - 2011

«من أي الأشجار أنت؟» يطرح هذا السؤال عادة تمهيدا لوصف شخصية الفرد وفقا لجذره النباتي، حيث تحل الأشجار محل الأبراج. ولو أطلقتَ لخيالك العنان، فتصورتَ الفضاء الاجتماعي غابةً من الأشجار والنباتات،
فسوف تجد في الغابة أشجارا تشارك البشرَ بعض صفاتهم. وفي رواية (ابنة النيل) لجيلبرت سينويه. تصف شهرزاد، وهي الشخصية الرئيسة في الرواية، صلابة ابنتها جيوفانا قائلة: «لا يتعلق الأمر، عند جيوفانا، بقسوة، وإنما بطبع فقط، فللبعض صورة قصب، هو صلب لكنه ليس قاسيا، في حين يشبه آخرون شجر البلوط»، حيث الثقل والصلابة والقسوة قواسم مشتركة بينهم وبين تلك الأشجار.
أما الكاتب اليوناني كازنتزاكي فيصف شخصية أبيه على النحو التالي: «كان شجرة سنديان، بجذع صلب، وأوراق خشنة وثمر مرّ وبلا أزهار.كان دائما يلتهم القوة المحيطة به ، وكانت كل شجرة تذبل في ظله..» وتلك أيضا صفة من صفات المتسلطين ومحبي الهيمنة. وأما الروائي الفرنسي أنطوان ده سانت اكزوبري فيشبّه قدامى الأصدقاء بالأشجار التي لا يمكن استنباتها في أمد قصير فيقول: «لا نستطيع أن نوجد قدامى الرفاق.. مثل تلك الصداقات لا تبنى من جديد. وهل نرتجي لو غرسنا سنديانة، أن نستظل أوراقها بعد أمد قصير»؟
أجل، لو أطلقت لخيالك العنان فستجد في الغابة الاجتماعية أشجارا بشرية شائخة تمد جذورها في تربة الماضي، وترى معاييره ثابتة ونهائية، فكأن الزمن بركة راكدة. تلك أشجار تحمل فيروس شيخوختها معها منذ الولادة. وعلى النقيض منها تلك الأشجار التي تحمل طفولتها ودهشتها معها في كل مرحلة من مراحل العمر. فهي نضرة مزهرة تعيش إيقاع عصرها، وتفاجئنا دائما بالجديد والمبتكر. وفي الغابة أشجار مثقلة بالثمار، وهذا هو الجانب الإيجابي للثقل.. ولأنها مثقلة بالثمار فهي قريبة من الأرض، وقريبة من الإنسان فكرا وسلوكا. وقد وجدت لتمنح الثمر والظل والجمال للآخرين. وهنالك أشجار متعالية شامخة شموخا مزيفا لأنها خفيفة وبلا ثمر، وهذا هو الجانب السلبي للخفة. وفي هذا المعنى يقول أحد الشعراء: «ملأى السنابل ينحنين تواضعا/ والفارغات رؤوسهن شوامخ»!
ومن أشجار هذه الغابة ما يتوق للشمس والهواء، وإلى مناخ أكثر انفتاحا لينمو نموا طبيعيا. ولأنني أتحدث عن المناخ بشكل مجازي، فإن المناخ الاجتماعي الأكثر انفتاحا هو الأكثر تحقيقا للنمو والازدهار والإبداع. لذلك تبدو بعض الأشجار وكأنها غرست في تربة غير تربتها. عن هذا المعنى تقول الشاعرة فروغ فرخزاد «أنا من سلالة الأشجار.. أسأم من تنفس الهواء المحبوس». والهواء المحبوس يعني انعدام الحرية، وفي ذلك تعطيل للإرادة والقدرات والمبادرات الخلاقة.
وفي الغابة الاجتماعية نباتات بشرية متسلقة وأخرى طفيلية تزاحم الأشجار المثمرة، فتقاسمها التربة والشمس والهواء، وقد تشكل مصدر إعاقة للأشجار الأخرى. لكنها تبدو، لمن يؤخذ بالمظاهر، أكثر نضارة من غيرها، فهي زاهية من حيث الشكل، وفارغة من حيث المضمون. حيث لا توجد علاقة بين أناقة الخارج وحقيقة المتأنق الداخلية. دمتم أشجاراً نضرةً مثمرة.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.