تنقسم الغدة النخامية الى قسمين هما الفص الأمامي والفص الخلفي، وتحدث معظم الأورام في الفص الأمامي. تنشأ اكثر من كافة الأورام داخل الجمجمة في الغدة النخامية. والأورام على نوعين رئيسيين أحدهما الأورام الغدية، وهي نمو زائد لأحد أنواع الخلايا أو أكثر. وتنشأ في الغدد الصماء أورام غير خبيثة، ولكن نظرا لنمو هذه الأورام ضمن فسحة ضيقة فبإمكانها أن تلحق الضرر بالاعصاب الممتدة من العينين فتسبب الصداع واعتلالات خطيرة في الدماغ في مرحلة لاحقة. تفرز حوالي 50% من كافة أورام الغدة النخامية كميات غير طبيعية من هرمون البرولاكتين، ولا يحدث ذلك أية أعراض، أو قد يؤدي الى انتاج الحليب في غير أوانه، كما قد يسبب العقم لدى النساء. من المحتمل أيضا ان تفرز هذه الأورام هرمونات اخرى تؤدي الى مرض عظم الاطراف أو العملقة أو مرض كاشنج، كما قد تسبب تضخم المناطق المجاورة لها وتسلط ضغطا عليها الأمر الذي يحدث اعتلالات أخرى. يعرف النوع الرئيسي الآخر لأورام الغدة النخامية بالورم البلعومي الجمجمي وهو لا يسبب الانتاج الزائد لأي هرمونات، لكنه يتضخم بصورة تدريجية مسلطا بذلك الضغط على الفص الأمامي للغدة النخامية فيسبب التقزم. ومن المحتمل ان يسبب الضغط المسلط على أعصاب العين الصداع والرؤية المزدوجة وضعف النظر. ويمكن بنجاح غالبا معالجة أورام الغدة النخامية التي تفرز البرولاكتين بواسطة أدوية كالبروموكريبتين (Bromocriptine) الذي يقلص حجم الورم اذا لم يتجاوز حجمه 2.5سم، ولكن العملية الجراحية والمعالجة بالأشعة أكثر فعالية في القضاء على بعض الأورام التي تفرز البرولاكتين وكافة الأنواع الأخرى من أورام الغدة النخامية. ان العملية الجراحية لاستئصال الورم هي اجراء دقيق. يتم الوصول عادة الى الورم اما عبر المنخر او عبر ثقب يحدثه الجراح في الأنف. اذا كان الورم كبير الحجم ويسلط ضغطا على اعصاب عينيه فقد يحتاج الى جراحة الدماغ المفتوح. من المحتمل أن يشفى سريعا من العملية الجراحية نفسها ، ولكن يبقى خطر تضرر ما تبقى من الغدة النخامية خلال اجرائها واذا حدث مثل هذا الضرر فمن المحتمل أن يصاب المريض بنقص افراز الغدة النخامية أو بالبول السكري التفه (وهومرض يختلف عن الداء السكري) أو بكلا المرضين. وبإمكان الجراح بدلا من استئصال الورم القضاء عليه بواسطة التجميد أو بوضع مزدرع اشعاعي دقيق في داخله. واذا كان الورم قد انتشر أو اذا كان من الصعب تحديد مكانه بالضبط يصبح من الضروري معالجة كامل الغدة النخامية. ويمكن تحقيق الشفاء التام من الورم بواسطة أساليب العلاج المذكورة، ولكن ذلك يعتمد بدرجة كبيرة على حجم الورم. @@ د. محمد هاشم سلمان