القوى العاملة الصحية في السعودية: بين وفرة المخرجات ومسؤولية التمكين في مرحلة التحول    مبادرات إبداعية في حفل معايدة صحفيي مكة    بدء حظر صيد "الناجل" و"الطرادي" لمدة شهرين    زلزال بقوة 7.4 درجات يضرب شرق إندونيسيا    أسعار النفط تقفز 4%    تأسيس محفظة بقيمة 150 مليون ريال لدعم المشروعات والعمل الصحي    إيران تواصل اعتداءاتها الآثمة على دول الخليج بالمسيّرات والصواريخ    وزير الداخلية: العدوان الإيراني لا يمكن تبريره    نمو حجم إقراض الشركات الصناعية ل 774 مليون ريال في 2025    وزير الدفاع يستعرض مع نظيره اليوناني التعاون العسكري    أمير الرياض يستقبل السلطان    القيادة تهنئ رئيس الكونغو بمناسبة إعادة انتخابه لولاية رئاسية جديدة    تحسين اختبارات «نافس» يتصدر اهتمامات تعليم الأحساء    فيصل بن مشعل يترأس اجتماع «أمناء جائزة القصيم للتميز»    تعليم الطائف يدعو الطلبة للمشاركة في مسابقة كانجارو    تجمع الباحة الصحي ينظّم «الغدد الصماء والسكري»    الحكمة والتأثير    150 جهة تستعرض ابتكارات خدمة ضيوف الرحمن في المدينة    "مركزي القطيف" يطلق وحدة تبديل وترميم المفاصل    اعتماد مستشفى عيون الجواء "صديقاً للطفل"    إثارة دوري روشن تعود بالجولة ال 27.. النصر والهلال يستضيفان النجمة والتعاون    السلطات الإسبانية تتوعد العنصريين في مباراة الفراعنة    الكرة الإيطالية.. إلى أين!    أمير الشرقية ونائبه يعزيان السهلي    مختص: شهران على انتهاء موسم الأمطار في السعودية    «مرض المؤثرين» لغة عصرية لجني الإعانات    أسرة بقشان تحتفل بزواج وائل    وزير الدفاع ونظيره اليوناني يستعرضان التعاون العسكري    توسعة مطار المدينة لاستيعاب 12.5 مليون مسافر    اشترط فتح «هرمز» قبل الاستجابة لوقف النار.. ترمب: القصف مستمر حتى إعادة إيران للعصر الحجري    لينا صوفيا تنضم لأسرة فيلم «ويك إند»    أمسية للمرشد عن «الأم في الأدب»    «أم القرى» تدعم المنظومة الرقمية لخدمة ضيوف الرحمن    الجميع أمام خطر امتداد الحرب.. أردوغان: تركيا تسعى لخفض التصعيد بالمنطقة    خطأ في الهوية يودع أمريكياً «مستشفى المجانين»    أمير المدينة يطلعه على مؤشرات القطاع.. الربيعة يطلع على بيانات إدارة مشاريع الحج    أكد تعزيز التكامل استعداداً للحج.. نائب أمير مكة: جهود الجهات العاملة أسهم في نجاح موسم العمرة    التجارة تستدعي 193 مركبة هيونداي باليسيد 2025-2026    13 مليار ريال إنفاق المستهلكين    ملابس الأطفال الرخيصة «ملوثة بالرصاص»    وزير الصحة يقف على جودة الخدمات الصحية بجدة    «وادي عيوج».. لوحة جمالية    الضباب يكسو جبال الباحة    فلسطين بين دموع اللمّ وشبح قانون الشنق    قلعة رعوم التاريخية.. إطلالة بانورامية    رئيس الوزراء الإسباني: أرفض هتافات الأقلية المتخلفة.. المنتخب وجماهيره ليسوا استثناءً    أدري شريان الإغاثة وممر الحرب في دارفور    الأخضر يستقر في المركز 61 عالمياً والسابع عربياً بتصنيف فيفا مارس 2026    وزير الخارجية ونظيره الكويتي يناقشان الأوضاع الراهنة    موسم رمضان بلا أوبئة وحوادث    انطلاق اختبارات نافس في 3 مراحل الأحد المقبل    أمير جازان يستقبل أمين المنطقة ويطّلع على مبادرات الأمانة    خدمة المجتمع بالتاريخ الاجتماعي    السعودية تحصد شهادة «الريادة للأنواع المهاجرة»    %60 من مستفيدي الرعاية المنزلية إناث    أخطاء ليلية تضر بصحة القلب    نائب أمير تبوك يطلع على المبادرات المجتمعية التي نفذتها أمانة المنطقة    ‏تعيين ريما المديرس متحدثًا رسميًا لوزارة الاقتصاد والتخطيط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جريمة بلا حدود
نشر في اليوم يوم 17 - 11 - 2003

في أمسية من أمسيات شهر رمضان المبارك اهتزت قلوب المسلمين في هذه البلاد وفي غيرها من بلاد المسلمين للحادث المروع والتفجير الآثم المفزع الذي استهدف مجمع المحيا السكني في مدينة الرياض حرسها الله لقد كان منظر الدماء التي اريقت والمنشآت التي دمرت منظرا يفت الفؤاد ويطارد الرقاد ويبعث على توالي الأرق والسهاد وكيف لا يكون الأمر كذلك والعين تبصر وتشاهد مثل هذه الاعمال الإجرامية على أرض الطهر ونبع النور جزيرة الإسلام ومأرز الإيمان وواسطة العقد في بلاد المسلمين.
لقد كان ليل السبت الموافق الرابع عشر من شهر رمضان المبارك من عام اربع وعشرين واربعمائة والف للهجرة النبوية المباركة ليلا مرعبا فألسنة اللهب تشق سكون وظلام الليل لا يباريها في ذلك إلا صراخ النساء ونحيب الأطفال وتأوهات الجراحى وهذا وربي منظر لطالما تقطعت القلوب وهي تشاهده يحل باخوان لنا مسلمين في بلاد أخرى فاذا بنا نشاهده يحل بإخوة مسلمين لنا وفي بلادنا وعلى يدي.. فقدم لهم أجندة خفية ومخططات دموية تريد ان توقع هذه البلاد في مستنقع الخوف والرعب والهرج والعياذ بالله.
انه ولا شك اعتداء سافر على الأرواح المعصومة وعلى الأموال والممتلكات وهو حيدة خطيرة عن النهج الأصيل لهذه الامة الراشدة ولا إخال ان الأعداء بمنأى عن عصف تلك الليلة فطلسماتها ومسوحها ورسوم عبورها يقول بشكل صارخ وواضح: ان الأكمة وراءها ما وراءها وان الحاقدين على هذه البلاد ينسجون خيوطا رغم خبثها وسوء نتاجها تظل أوهن من بيت العنكبوت متى كان لنا من الاستمساك بحبل الله عاصم. وان المتأمل الفاحص فيما حدث في مدينة الرياض يلمس بشكل جلي ان مثل هذا العمل انما هو بمثابة الهدية الثمينة التي تقدم لأعداء هذه الأمة الذين يهمهم زعزعة استقرار بلاد المسلمين والعبث بمقدراتها وادخالها في أتون حالات أمنية متشنجة تقض مضاجعهم وتعطل حركة التنمية وقبل ذلك وبعده الكيد لهذا الدين ولأهله وتزهيد الناس فيه وفي حملته وهذه ولا شك كلها تخدم مصالح اليمين المتطرف الصهيومسيحي.
ان نسف المساكن وتفجير المجمعات وإتلاف الممتلكات وإزهاق الأرواح المسلمة والمستأمنة هي بادرة شر وسبيل مفض الى ما لا تحمد عقباه على المدى القريب والمدى البعيد فهي اعمال لا تجني سوى الإفساد والترويع وقد نهى الله عز وجل عن الإفساد في الأرض فقال عز من قائل (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) وقال الإمام ابن كثير رحمه الله تعليقا على الآية السابقة (ينهي تعالى عن الإفساد في الأرض وما اضره بعد الإصلاح, فانه اذا كانت الأمور ماشية على السداد ثم وقع الإفساد بعد ذلك كان اضر ما يكون على العباد).
ولهذا فان إفساد الناس وذلك إما عن طريق بث الأفكار الهدامة سواء كانت الحادية او غالية جافية او شهوانية مادية كل ذلك من الإفساد في الأرض وهي من أعظم طرق الإفساد, وكذلك ترويع الناس وانتهاك حرماتهم والاعتداء على دمائهم واعراضهم وكرامتهم وأموالهم بغير وجه حق كل ذلك داخل في إطار الفساد والإفساد المنهي عنه وصاحبه متوعد بالعقوبة في الدنيا والآخرة حيث قال سبحانه وتعالى (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف او ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) فهذا حكم الله عز وجل في كل من حارب الله ورسوله وخالف نهجه وسعى في الإفساد في الأرض وتغيير معالمها وإفشاء الجريمة والفحش والانحراف والشطط ضاربا بموازين الدين القويم ومنهاج القسط المستقيم عرض الحائظ راضيا بالدون وان يكون لعبة يستغلها أعداء هذه الأمة في تمرير مخططاتهم الهادفة الى تقويض كل فضيلة وإحلال كل رذيلة وجريمة وإرعاب وإرهاب مكانها.
انه من حقي ومن حق كل مسلم ان يتساءل بكل وضوح ما مصلحة المسلمين من تفجير مجمعات سكنية يقطنها مدنيون عاديون مسلمون او غير مسلمين؟ هل من مصلحة المسلمين ان يخفر بعضهم ذمة بعض؟ ما المصلحة الشرعة المجتناه من قتل طفل مصري او طفلة لبنانية او حتى هرم ألماني او إيطالي؟
لقد كان من المفترض فينا ان نكثف من الدعوة الى الله عز وجل بين الكفار المعاهدين ممن هم بين ظهرانينا وان نتسبب في عودتهم الى بلادهم وقد ذاقوا نور الحياة الحقيقي وذلك بهدايتهم لهذا الدين لا ان يعودوا الى بلادهم في توابيت الموتى!!
حادث الرياض المفجع يوضح أمامنا بجلاء اننا جميعا بحاجة للوقفة الصادقة مع النفس وذلك لمراجعة احولنا مع الله عز وجل ومع حدوده على مستوى الأفراد وعلى مستوى الأمة ككل وذلك لان الذنوب والمعاصي بريد الشرور وموقدة الاخطار ولذا فنحن بحاجة الى توبة جماعية نستدرك بها مافات, وحادثة الرياض تدعو الى الوقوف صفا واحدا متراصا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لدحر المخططات الرامية الى اغراقنا في بحر لجي من التناحر والتباغض والتحريش, وحادث الرياض يوجب على العلماء المخلصين الذين هم معقد الأمل بعد الله عز وجل ان يهبوا الى القيام بدورهم في التوجيه وبيان منهج النبي صلى الله عليه سلم في التعليم والدعوة وسائر نشاطات الحياة.
وعلى الإعلاميين واجب عظيم في الإرشاد وتثقيف الناس والوقوف في وجه عواصف المحن التي تريد بهذه البلاد وأهلها سوءا وان يتقوا الله فيما يقولون ويذرون فالقول في التأثير ايجابا او سلبا نظير الفعل تماما.
ختاما أسأل الله جلت قدرته ان يحفظ على هذه البلاد أمنها وأمانها وان يكفينا بمنه وكرمه شر كل من فيه شر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.