من حق عائلة الطفلة «رهام حكمي» 12 عاماً التي نقلوا لها دماً ملوثاً ومملوءاً بالإيدز في مستشفى جازان العام، من حقهم رفض اعتذار وزارة الصحة البائس! كما نشرت هذه الصحيفة أمس، فما حدث للطفلة المنكوبة هو كارثة إنسانية بكل المقاييس! أما بيان المديرية العامة للشؤون الصحية في منطقة جازان، التي شهدت وشهد الناس فيها، على مر تاريخ المنطقة وتاريخ أهلها وساكنيها، كل صنوف الإهمال واللامبالاة وعدم الاكتراث بآدميتهم وقيمتهم كبشر من خلق الله كرمهم الخالق بإنسانيتهم، فعلى من كتب وأصدر هذا البيان التعيس المخجل أن «يبلّه ويشرب مويته»، لأنهم في وزارة الصحة، كما يبدو من معالجاتهم ومواقفهم تجاه الأحداث المسيئة والقاتلة لصحة الناس، يعيشون في زمن غير الزمن، وآخر اهتماماتهم هو الإنسان! محزن أن يصل الإهمال إلى هذه الدرجة من الاستخفاف بحياة البشر وقهر الطفولة لا لسبب إلّا لأن الضحايا في كل مرة ليسوا من عِلية القوم!! وأنا أقول ما أعني ومسؤول عنه تماماً!! فلو كانت رهام ابنة لوزير الصحة أو أحد المسؤولين لما تسرّع المستشفى بنقل دم لها قبل أن يتم فحصه وتحليله للتأكد من سلامته وخلوّه من أي شائبة! لكن رهام ابنة لمواطن بسيط فقير غلبان يحمد ربه أن المستشفى المذكور استقبل طفلته التي دمّروا حياتها ومستقبلها وطمأنينة أسرتها دون أن يرف للجناة رمش!! إن من يشاهد الصور التي نشرتها صحيفة «سبق» لمنزل ووضع عائلة الطفلة يدرك تماماً أن إيدز الفقر الذي ينتشر في جسد حياتهم هو من هيّأ لإيدز الدم أن يتمكن من أوردة رهام وينفذ إليها ويقيم في خلاياها بكل بساطة! وكم أضحكتني محاولات (الترقيع) من وزارة الصحة وهي تلوّح بالتحقيقات ومحاسبة «كائناً من كان» -شبعنا من هذه الفزاعة الهلامية- فما حدث لرهام لا يمكن أن (يرقعه) نقلها إلى الرياض ولا بيانات التهديد والوعيد والاعتذار! ويستحيل أن تعوّضه أو تخدره المسكنات التي اعتادت وزارة الصحة أن تبادر بها بعد كل خطأ قاتل ترتكبه بحق المستفيدين من خدماتها! إن حصر الخطأ في (الفني) الذي قام بنقل الدم الملوث وبالتالي التضحية به ككبش فداء هو ضحك على الذقون، لأن هذا الفني أو حتى أي طبيب في المستشفى أو المسؤولين في صحة جازان، كلهم في النهاية مجرد أدوات يحركها نظام وزارة الصحة الذي اتضح جلياً أنه لا يعبأ بالناس ولا يهتم بهم ولا يعنيه أمرهم، وفي هذه الحالة على الرأس الأول في الوزارة الذي هو وزير الصحة أن يتحمل المسؤولية بشجاعة ويُعلن عن ذلك فوراً دون إبطاء!! ومعاليه يعرف جيداً ما الذي أعنيه!!