انتهت معركة الشيخ أحمد الأسير في صيدا لكنّ تداعياتها ستبقى مستمرّة لفترة طويلة. وأمس لملم "الصيداويّون" آثار المعركة التي ظهرت معالمها جليّا على ممتلكاتهم وأرزاقهم، وعاد معظمهم الى دورة عملهم الطبيعية وسط ظلمة يغرق فيها الجنوب نتيجة إصابة خطّي التوتر العالي في عرمون والزهراني. وبعد تواري الشيخ أحمد الأسير وفضل شاكر (المطرب سابقا) سطّر مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة القاضي صقر صقر بلاغات بحث وتحرّ في حقهما بالإضافة الى 123 شخصا طالبا ملاحقتهم وتوقيفهم، في حين لم تتوفر أية معلومات جديدة عن مكان وجود الأسير الذي عثر أمس على جثة مدير مكتبه أحمد الحريري. وإثر زيارة خاطفة قام بها قائد الجيش العماد جان قهوجي الى "مربّع الأسير" وسط ترتيبات أمنية استثنائية، دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان "العسكريين الى عدم المبالاة بالمحاولات الانتهازية التي ترمي الى التملق السياسي والشعبوي وكسب الصدقية على حساب دماء العسكريين وزرع الشكوك حول علاقة القيادتين العسكرية والسياسية وبين القائد الاعلى للقوى المسلحة الذي يشجع القوى العسكرية دائما على الحزم والحسم ويؤمن ان لبنان قوي لان لديه قيادة عسكرية كفية وشجاعة تلتزم القرار السياسي ولديه ضباط وجنود مستعدون للذود عنه وبذل التضحيات مهما غلت او ارتفعت أثمانها". مسعفون لبنانيون يحملون جثمان أحد القتلى وجد في المجمع الذي كان فيه الشيخ الأسير وجماعته (رويترز) وفي ما أجمعت المواقف العربية والدولية على إدانة الإعتداءات التي تعرّض اليها الجيش من باريس الى جامعة الدّول العربيّة والمملكة العربية السعودية والأمم المتّحدة والولايات المتّحدة الأميركية، لفت كلام لوزير الداخليّة العميد مروان شربل، "عن قلعة أمنية حقيقية وليس مربعا أمنيا كان يتحصن به الأسير ما يشير الى نوايا أمنية قد تتطور الى أبعد من عبرا وصيدا"، نافيا أن يكون "حزب الله" قد شارك في المعارك في صيدا، وأشار وزير الداخلية في كلمة ألقاها من "سرايا" صيدا بعد اجتماع مجلس الأمن الفرعي الى أنّ "العمليّة النوعية التي قام بها الجيش كبّدته خسائر كبيرة وبفضل ذلك اعيد الهدوء الى صيدا واستتب الامن"، مشيرا الى أنّ "ما نفّذه الجيش اللبناني كان له انعكاسه على المناطق كلّها التي حصلت فيها حوادث". وقال :"اليوم في طرابلس عاد الوضع الى ما كان عليه سابقا ودوريات قوى الأمن الداخلي انتشرت في كل أحياء طرابلس، ونتمنّى أن يبقى الوضع على حاله" وصدر أمس أيضا كلام معبّر عن المجلس الشرعي الإسلامي الذي عقد إجتماعا إستثنائيا برئاسة نائب الرئيس عمر مسقاوي، ومما جاء في بيانه أنّ "المواقف الصادرة عن كل المرجعيات الإسلامية الداعمة للمؤسسة العسكرية ولدورها، فإننا بدورنا نهيب بقيادة الجيش عدم الكيل بمكيالين واستكمال سحب المسلحين من كل الجهات والتي لا تزال تشاهد علنا في أكثر من مكان في مدينة صيدا وجوارها". وأضاف البيان:"يرى المجلس أن الأمن لا يبنى على توازن بين خطيئتين كما لا يكون حربا على إحداهما دون الأخرى، كما يجري في كثيرٍ من الأحيان ويولِّد الإحباط الذي أشار إليه سماحة مفتي صيدا ومنطقتها الشيخ سليم سوسان والذي هو المرجع الديني المعتمد شرعا وقانونا في المنطقة. ومن هنا نرى أن ما حدث في صيدا يحملنا على مزيد من التبصر في ما جرى لأن خيارنا الذي لا مردَّ له في دور الجيش يحملنا على تأكيد تضامننا مع صيدا وطرابلس وعرسال وعكار وسائر المناطق اللبنانية المستهدفة. وأضاف البيان:"أن شعارات بعض السياسيين تحت مقولات الاعتدال والتكفيرية والمذهبية والميثاقية... كلها تمثّل طابع الصراع السياسي الذي بدأ يأخذ بعدا طائفيا ومذهبيا مصطنعا ومدعما بقوة السلاح غير الشرعي المنتشر على كافة الأراضي اللبنانية، وهو مخطط معاد يسعى لامتدادات سلطوية لها مدلولاتها السياسية في صراعات المنطقة وهو صراع أصبح يرفضه الجيل على اختلاف انتمائه الديني والمذهبي، فليس هنالك أي صراعٍ بين السنة والشيعة الذي يجمعهما الإسلام، كما انه ليس هناك صراع إسلامي - مسيحي في واقعنا السياسي المنقسم بين الأطراف السياسية ضمن معايير لا علاقة لها بالطوائف كما هو متداول، وإن المجلس يدعو الجميع للاستماع لنداء الغد غد أجيالنا الذي يتجلى في تلك المبادرات التي يقوم بها المجتمع المدني من سائر الطوائف".