أسدل الستار أخيرا على مشوار دوري الدرجة الأولى لهذا الموسم، والذي يعد أطول دوري محلي تاريخيا؛ إذ تواصلت مبارياته على مدى 30 أسبوعا، بواقع 240 مواجهة، وهو رقم قياسي سجلته مسيرة طويلة خاضها 16 فريقا، هم مجموع أطراف الدوري، في ركض متسارع كان مثقلا بالإثارة والندية حتى الصافرة الأخيرة، من المواجهة الأخيرة في الأسبوع الختامي من عمر الدوري. وفي الوقت الذي لم يجد فيه بطل الدوري (هجر) منافسة حقيقية على اللقب وبطاقة الصعود الأولى قبل أربع جولات من خط النهاية، كانت المنافسة على البطاقة الثانية تشتد حتى الرمق الأخير، وجاءت النهاية السعيدة لوصيف البطولة (الأنصار) لمرافقة هجر نحو دوري الكبار. وظل الصراع على البقاء أكثر سخونة في قاع الترتيب؛ خصوصا على مقعد الهبوط الثالث، بعد أن توجه المقعدان الأول والثاني نحو النجمة والربيع، فيما كان العدالة ضحية لانتفاضة الجيل، وعزيمة الشعلة، ليسقط فجأة نحو دوري الثانية. **هجر . . تفوق باكر منذ الجولة الأولى لانطلاقة الدوري ظهر هجر بثوب جديد ومغاير عن الموسم الماضي، الذي كان يراوح خلاله مراكز الوسط، فحقق انتصارا ثمينا خارج قواعده أمام الرياض، كان بداية حقيقية كشفت قوة الفريق وحسن استعداده وكفاءة تجهيزه، وهو ماتوالى ظهوره في الجولات التالية، رغم أنه وجد منافسة قوية في البداية من الخليج، سرعان ما تقلصت لصالحه، قبل أن يبدأ الأنصار في مطاردته على الصدارة، إلا أن خطوات هجر كانت أوسع وأسرع نحو حسم اللقب، والبطاقة الأولى للصعود قبل أربع جولات من نهاية الدوري، بفضل الإعداد الباكر للفريق، واستقراره الفني والإداري، واستفادته من أخطاء المواسم الماضية، التي غيبته عن دوري الكبار، ليظهر هجر هذا الموسم مرشحا أول لمقارعة الكبار في الموسم المقبل. 666 هدفاً هزت الشباك و أبها والأنصار الأقوى هجوماً ودفاعاً **الأنصار . . الحسم الأخير لم تكن مهمة الأنصار في الحصول على بطاقة الصعود الثانية على طبق من ذهب، فقد بذل الفريق الكثير لحسم الأمر، رغم أنه ظل وصيفا منذ منتصف الدور الأول وحتى نهاية الدوري، عدا تعثره في جولات قليلة ورغم ذلك وجد منافسة شرسة من مطارديه، فكان الرياض أبرزهم ثم أبها فالخليج، وجاءت لحظة الحسم الأخيرة والسعيدة على أرضه وبين جماهيره، وأمام منافسه أبها، لتكون الفرحة لجماهير الأنصار أوسع وأثمن، بعد الحصول على البطاقة الثانية في الرمق الأخير، وساهم تعثر الأنصار كثيرا بنتيجة التعادل الذي تكرر 10 مرات في ابتعاده عن مركز الصدارة ومزاحمة هجر، ومنح منافسيه فرصة كبيرة للحاق به حتى النفس الأخير من عمر الدوري. ** الرياض يعاني عانى الرياض من التفريط والبداية المتذبذبة في الدوري، وخسر مواجهات سهلة، وساهم تغيير جهازه الفني منتصف الموسم في تقليص قدرة الفريق في المضي للأمام، فيما كانت مؤجلات الدوري عاملا مؤثرا على تباين نتائجه، ورغم ماحدث فان الفريق الذي كاد يهبط لدوري الثانية في الموسم الماضي، وأضحى ينافس على العودة لدوري الأضواء هذا الموسم، يستحق الاحترام ومن المؤكد أن خلفه عمل إداري يستحق التهنئة. ** قوة أبهاوية وعلى الطرف الآخر تميز فريق أبها هذا الموسم بقوته الهجومية الضاربة، التي حسمت كثيرا من المواجهات، إذ سجل مهاجموه 59 هدفا في 30 جولة، بما يقارب تسجيل هدفين في كل مواجهة، وهو معدل مرتفع، وساهمت المشاكل الإدارية والشرفية التي أحاطت بأبها حتى الجولة الأخيرة والحاسمة، في تغييبه عن دوري الكبار للموسم الثاني، رغم امتلاكه لمؤهلات الصعود الفنية. ** الطائي . . صحوة متأخرة مثلت حالة الطائي في دوري الأولى لهذا الموسم لغزا لجماهيره، فبعد أن كان مرشحا قويا للصعود بداية الموسم، تراجع بصورة مخيفة لمحبيه نحو قاع الدوري، الذي ظل يراوحه حتى نهاية الدور الأول، وظن الكثير من المتابعين أن فارس الشمال في طريقه لدوري الثانية، وهو ما تغير بصورة كاملة في الدور الثاني، وظهر الفريق بثوب جديد نافس به على مراكز المقدمة، ليخطف المركز السابع . هجر حقق البطولة بجدارة **ظهور محترم يستحق العروبة ومعه الجيل احترام جماهيرهما، فرغم صعوبة الدوري هذا الموسم وضغط مواجهاته، إلا أن صعود الطرفين للدوري، كان يحمل طموحا واسعا في موسمهما الأول للبقاء، رغم إمكانتاهما المتواضعة وهو ماتحقق في النهاية، وفي حال تواصل استقرارهما الإداري والفني، فقد يكونان من أهم المنافسين على الذهاب إلى دوري الكبار في الموسم المقبل . ** العدالة . . المفاجأة رغم ظهور العدالة بمستويات قوية ومميزة في الموسم المنصرم، ثم استمرار عطاءاته الجيدة في بداية هذا الموسم، سقط الفريق في المراحل الأخيرة من عمر الدوري، لينتهي به الأمر نحو حزم حقائبه مغادرا نحو دوري الدرجة الثانية، راسما علامات استفهام كبيرة، فلم يظهر اسم العدالة في ترشيحات الهبوط، إلا قبل جولتين فقط من نهاية الدوري، والمؤكد أن أوضاعا إدارية وفنية وهبوطا في مستويات اللاعبين ساهم في هذا الرحيل. الرحيل المرّ لم يتمكن النجمة ورفيق دربه الربيع من البقاء لأكثر من موسم في دوري الدرجة الأولى، وظهرت بوادر هبوطهما منذ الجولات الأولى، وحتى لحظة إعلان هبوطهما المتوقع إلى دوري الدرجة الثانية، رغم أنهما حققا نتائج مفاجئة أمام منافسين أقوياء في الدوري، وهذه النتائج الزمنية لم تكن شافعة لبقائهما، رغم أن تجربتهما في هذا الموسم، من المفترض أن تكون رصيدا يسجل لهما للعودة أقوى في المواسم المقبلة . ** محطات وأرقام هجر الأكثر فوزا ب 19 مواجهة فيما النجمة أخيرا بأربعة انتصارات فقط. النجمة والربيع الأكثر خسارة ب 18 مواجهة لكل منهما. الوطني الأكثر تعادلا ب 13 ثم أبها 12 والعدالة 11 وأُحد الأقل تعادلا بثلاثة تعادلات. أبها الأقوى هجوما في الدوري برصيد 59 هدفا تلاه هجر وضمك ب 51 النجمة كان الأضعف هجوما في الدوري برصيد 32 هدفا ثم الطائي والعدالة ب33 هدفا. امتلك الأنصار أقوى خط دفاع وحراسة باستقباله 24 هدفا فقط ثم الرياض 29. سجل الربيع أضعف دفاع وحراسة باستقبال 60 هدفا ثم النجمة 56 تصدر قائمة الهدافين في الدوري مهاجم الخليج حسين التركي ب 18 هدفا تلاه مهاجم العروبة خلف الشمري ب17. بلغت حصيلة التهديف في الدوري إجمالا 666 هدفا سجلت في 240 مواجهة في 30 جولة بنسبة تهديف مميزة بلغت 2.75 في كل مباراة.