دعا الرئيس اللبناني جوزف عون، إلى أن يكون الخطاب السياسي في البلاد خطاباً وطنياً يركز على نبذ التفرقة والتحريض الطائفي والفتنة. جاء ذلك خلال ترؤس عون اجتماعاً أمنياً "خصص xللبحث في الأوضاع الأمنية في البلاد في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها على مختلف الأصعدة"، بحسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية. ودعا الرئيس عون، خلال الاجتماع "إلى أن يكون الخطاب السياسي في البلاد خطاباً وطنياً يركز على وحدة اللبنانيين والتضامن في ما بينهم ونبذ التفرقة والتحريض الطائفي والفتنة، وأن ينسحب هذا الأمر على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي نظراً للدور المهم الذي يلعبه الإعلام في هذه الظروف". وشدّد "على الجهوزية الكاملة للقوى العسكرية والأجهزة الأمنية"، مؤكداً على "ضرورة قيام المحافظين والقائمقامين والبلديات بواجباتهم كاملة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية". ولفت إلى "ضرورة تأمين المزيد من مراكز الإيواء للنازحين قسراً من بلداتهم وقراهم وتوفير الحماية الأمنية لها"، مشدداً على "ضمان كرامة كل مواطن ومقيم ضمن سقف القوانين المرعية"، وشدّد على ضرورة مراقبة الأسعار ومكافحة الاحتكار". واعتبر الرئيس عون أن "هذه المرحلة تتطلب متابعة دقيقة وارتقاء الى مستوى المسؤولية الوطنية بعيداً عن المصالح الخاصة والحسابات الشخصية". وحضر الاجتماع، وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، والمدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندس ونائبه العميد مرشد الحاج سليمان، ومدير المخابرات في الجيش العميد أنطوان قهوجي، رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد محمود قبرصلي، ورئيس المعلومات في الأمن العام العميد طوني الصيصا. وعرض قادة الأجهزة العسكرية والأمنية، خلال الاجتماع، التقارير المتوافرة حول الأوضاع في مختلف المناطق اللبنانية في ضوء اتساع الاعتداءات الإسرائيلية من الجنوب إلى البقاع، وصولاً إلى بيروت والضاحية الجنوبية وما نتج عنها من قتلى وجرحى وتهجير السكان وتدمير الممتلكات. وعرض المجتمعون "للوضع على الحدود اللبنانية - السورية والتنسيق القائم مع السلطات السورية للمحافظة على الاستقرار فيها"، كما تطرق المجتمعون "إلى وضع النازحين السوريين بعد عودة نحو مئة ألف نازح منهم إلى سوريا والتسهيلات التي وفرّها الأمن العام لهم، وتمّ عرض الإجراءات الواجب اعتمادها خلال فترة الأعياد المقبلة لا سيما قرب أماكن العبادة". إلى ذلك، استهدفت غارات إسرائيلية مبانٍ في أحياء سكنية بوسط العاصمة اللبنانيةبيروت صباح أمس، معظمها بلا إنذارات مسبقة، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 41 بحسب وزارة الصحة، فيما شنّ الجيش الإسرائيلي ضربات على مدينة صور في جنوب البلاد، بعدما أمر بإخلائها بالكامل. وطالت حرب الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس حينما هاجم حزب الله إسرائيل بصواريخ ومسيرات رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في فبراير. وردت إسرائيل بغارات كثيفة على ضاحية بيروتالجنوبية ومناطق في قلب العاصمة علاوة على جنوبلبنان وشرقه وتوغل قواتها في مناطق بالجنوب. والأربعاء، استهدفت الغارات الإسرائيلية ثلاثة أحياء سكنية مكتظة في بيروت، بحسب فريق وكالة فرانس برس. ودمرت غارة أحد المباني بالكامل في حي الباشورة عند الفجر، بعد إنذار إسرائيلي بالإخلاء هو الوحيد قبل ضربات الأربعاء. وأشارت خريطة مصاحبة للإنذار إلى أن المبنى المستهدف هو نفسه الذي قصفه الجيش الإسرائيلي الخميس الماضي. وشاهدت مراسلة وكالة فرانس برس المبنى وقد تحول إلى ركام غطت أتربته الشارع والسيارات القريبة، فيما انخرط السكان في إزالة مخلفات الانفجار وزجاج السيارات وواجهات المحال المهشّمة. وتقع منطقة الباشورة بجوار وسط بيروت التجاري حيث تتمركز العديد من الشركات الكبيرة والمؤسسات الحكومية. وأفادت وسائل إعلام محلية عن إطلاق نار في المنطقة لإيقاظ السكان الذين كانوا نائمين في ساعات ما قبل الفجر. وقالت سارة صالح (29 عاماً) لوكالة فرانس برس "كانت الساعة الرابعة فجراً وكنا نائمين، هربنا بملابس النوم". لا إنذار وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام عن وقوع عدد من الضربات على مناطق زقاق البلاط والبسطة المكتظتين بالسكان، حيث أشارت وزارة الصحة إلى مقتل 12 شخصا وإصابة 41 آخرين. ولم يسبق إنذار بالإخلاء، الغارة التي استهدفت حي زقاق البلاط الذي يؤوي أعداداً كبيرة من النازحين. ويقع الحي بالقرب من مقر الحكومة وعدة بعثات دبلوماسية. وأشارت الوكالة إلى أن الضربة وقعت بالقرب من المكان الذي استهدف فيه الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي فرعاً لجمعية "القرض الحسن" المالية المرتبطة بحزب الله في بيروت. وفي حي البسطة، أفادت الوكالة باستهداف شقتين، بلا إنذار مسبق، وكانت إسرائيل استهدفت الحي ذاته خلال الحرب السابقة مع حزب الله عام 2024. وقال حيدر (68 عاماً) الذي يقطن في الشارع المجاور لموقع الغارة في زقاق البلاط، "سمعنا صوتاً قوياً للغاية ليلاً، وبقينا في البيت لأن التجول صعب" في هذا الوقت. وأضاف لفرانس برس "أنا وعائلتي شعرنا بالرعب، ولكن لا نملك خيارات بيدنا ليلاً"، واصفاً الأمر بأنه "كان خطيراً للغاية، عندما لا يكون هناك إنذار يكون الأمر صعباً للغاية". وأكد حيدر أنه سيبحث عن منزل في مكان آخر، في ظل الغارات التي تستهدفت الحي الذي يقطنه بشكل متكرر. وشاهد مراسل وكالة فرانس برس عناصر الدفاع المدني اللبناني أثناء محاولتهم إطفاء النيران في موقع الغارة في البسطة، حيث تدمّرت جدران شقتين في طابقين متقاربين. في الأثناء، تواصلت الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروتالجنوبية، حيث أفادت الوكالة الوطنية عن "غارتين عنيفتين" على "منطقتي حارة حريك والغبيري". إخلاءات في الجنوب وفي جنوبيلبنان، استهدفت غارة إسرائيلية سيارة وسط مدينة صيدا، التي نزح إليها أعداد كبيرة من أهالي قرى الجنوب، إثر التهديدات الإسرائيلية. وأدت الغارة إلى مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة، بينهما "مسعف في الدفاع المدني اللبناني استشهد متأثرا بجروحه". وأفاد مراسل فرانس برس بأن الغارة وقعت بالقرب من مركز الدفاع المدني، ومن الكورنيش البحري حيث ينام عدد كبير من النازحين في سياراتهم. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه "بدأ بضرب أهداف تابعة لحزب الله" في منطقة صور، "رداً على إطلاق صواريخ باتجاه دولة إسرائيل". وجاء ذلك بعد ساعات من تحذير لإخلاء المدينة بالكامل. وصباح الأربعاء، جدد الجيش الإسرائيلي إنذاره بإخلاء المنطقة الواقعة جنوب نهر الزهراني في جنوبيلبنان، مشيراً إلى أنّه سيعمل "بقوة كبيرة في المنطقة" التي تمتد لأكثر من 40 كيلومترا شمال الحدود الإسرائيلية. وفي شرقي لبنان، أسفرت غارة إسرائيلية عن مقتل أربعة أشخاص في مدينة بعلبك، بحسب وزارة الصحة. وشاهد مراسل فرانس برس في المنطقة مبنى من طابقين وقد دُمر بالكامل. ومنذ بدء الحرب في الثاني من مارس، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 912 شخصاً، بينهم 111 طفلاً، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، فيما سجّل أكثر من مليون شخص أسماءهم على سجلات النازحين، يقيم أكثر من 130 ألف شخص منهم في أكثر من 600 مركز إيواء جماعي.