الرياض - ديالا المفرج تُتَّخذ سورة البقرة في الكتاب نموذجًا تطبيقيًا بارزًا لإظهار أن تماسك القرآن ليس دعوى نظرية، بل حقيقة قائمة يمكن تتبعها في أطول سورة منه وأكثرها تنوعًا في الموضوعات. فهذه السورة، على امتدادها، تبدو لأول وهلة متعددة القضايا، متباعدة المقاطع، غير أن التأمل يكشف عن وحدة داخلية دقيقة تشدّ أجزاءها بعضها إلى بعض. تبدأ السورة بتحديد الموقف من الوحي، وتقسيم الناس تجاهه، ثم تنتقل إلى عرض تاريخ بني إسرائيل، لا بوصفه سردًا تاريخيًا، بل بوصفه مرآة لحال الأمة مع التكليف. ثم تتدرج السورة إلى بناء الجماعة المؤمنة الجديدة، فتقرر أصول التشريع، وتضع قواعد العبادة، وتنظم شؤون الأسرة والمجتمع، وتربط ذلك كله بالعقيدة والتسليم. ويُبيّن الدكتور محمد في كتابه أن هذا التنوع ليس تفككًا، بل هو تنوّع يخدم غاية واحدة: تكوين الأمة المؤهلة لحمل الاستخلاف. فكل مقطع في السورة يؤدي وظيفة محددة في هذا البناء؛ التاريخ للعبرة، والتشريع للتنظيم، والقصص للتثبيت، والأحكام للامتثال. كما يظهر التماسك في التوازن بين الخطاب العقلي والروحي، وبين التفصيل والإجمال، وبين الترغيب والترهيب. فلا يطغى جانب على آخر، ولا يشعر القارئ بانقطاع مفاجئ أو انتقال قسري. بل تمضي السورة في مسارها وكأنها تُعيد تشكيل الإنسان من الداخل، ثم تُنزله إلى الواقع من جديد. ويؤكد أن هذه الوحدة المحكمة في سورة طويلة، نزلت آياتها متفرقة عبر زمن طويل، لا يمكن تفسيرها بتخطيط بشري لاحق، ولا بجمع اعتباطي، بل تدل على أن السورة وُضعت في بنيانها النهائي بعلم محيط يملك البداية والنهاية معًا. وهكذا فإن سورة البقرة لا تمثل مجرد مثال، بل شهادة حيّة على أن القرآن، في مجموعه وتفصيله، بنيان محكم، يشهد بعضه لبعض، ويكشف في كل قراءة عن عمق جديد من الإعجاز. من سنن عيد الفطر الرياض – نورة العرجاني يبدأ وقت تكبير عيد الفطر من غروب شمس آخر يوم من رمضان، ويستمر حتى خروج الإمام لصلاة العيد، ويقول المسلم: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد»، امتثالاً لقوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ}. وكان من هدي السلف التكبير منذ الخروج من البيوت حتى الوصول إلى المصلى، وقد استحب العلماء رفع الصوت بالتكبير في المساجد والمنازل والطرقات، تعظيماً لشعائر الإسلام وتذكيراً للآخرين. ويشرع الاغتسال والتطهر قبل التوجه إلى المصلى، كما ورد عن عبدالله بن عمر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، مع لبس أحسن الثياب والتجمل. ويستحب الأكل قبل الخروج، والمشي إلى المصلى من طريق والعودة من طريق آخر لإظهار شعائر العيد والتفريق بين الذهاب والرجوع. يشمل التكبير الجهر به من مغيب شمس ليلة العيد حتى دخول الإمام، مع مراعاة صلاة تحية المسجد إذا أقيمت فيه. وتهدف هذه الشعائر إلى شكر الله تعالى على تمام العبادة وإظهار بهجة المسلمين وفرحتهم بالعيد. (*) الدكتور سعد جبر، 30 خاطرة للتراويح في صيام شوال كلّه وإتباع رمضان بصيام ستَّة أيَّام منه الرياض – حنان البقمي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن صام رمضان، ثم اتبعه ستًّا من شوّال؛ كان كصيام الدهر» (خرّجه مسلم). في صيام الستّ من شوّال، اختلف العلماء في كيفية صيامها على ثلاثة أقوال: 1. صيامها متتابعة من أول الشهر، وهو قول الشافعي وابن المبارك. 2. لا فرق بين المتابعة أو التفريق طوال الشهر، وهو قول وكيع وأحمد. 3. لا يصام عقب يوم الفطر مباشرة، بل ثلاثة أيام قبل أو بعد أيام البيض، وهو قول معمر وعبد الرزاق، ويُرْوى عن عطاء. ويُفسّر ذلك بأن صيام رمضان مع ستّة أيام من شوّال يساوي صيام السنة، إذ الحسنة بعشر أمثالها. وقد جاء ذلك مفسّرًا من حديث ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين، فذلك صيام سنة»، أي رمضان وستة أيام بعده، خرّجه أحمد والنّسائي وابن حبان، وصححه أبو حاتم الرازي. المصادر: كتاب لطائف المعارف للامام* الحافظ بن رجب الحنبلي* دار النشر: ابن الجوزي عصور الصيام في الشؤون الاجتماعية الرياض - فيء الرميح مضى صيام المحرم بأنواعه الثلاثة، ورأيناه صياماً يعادله نسكاً أو إطعاماً، وأسبابه تعود مباشرة إلى شؤون في «الإحرام» تتسم جميعها بأنها تخلو من التعدي على إنسان، أو الإفساد لحياته، أو الابتذال لشأنه، فهذا الجانب من الشؤون الاجتماعية لا وجود له فيها، إنما هو ذو شأن فيما نحوه في سبيلنا إليه من صيام. وما من شك في أن هذه المشكلات الاجتماعية فيها –إلى جانب التعدي على الشريعة وسماحتها– جناية على الإنسان نفسه، لذا استدعى هذا اللون «معادلاً» آخر للصيام إلى جانب بعض ما تقدم، فلما كان هنا «جناية اجتماعية» كان المعادل «إصلاحاً اجتماعياً» لذا كان «تحرير الرقيق» في هذه الجناية معادلاً للصيام كفارة للخطيئة، وبراءة من الذنب، وإزالة للمعصية. وبذلك يتم إصلاح اجتماعي كريم مقابل فساد اجتماعي كبير، وصلح للمذنب حالَاه: الديني والاجتماعي معاً. وبذلك نقطع بأن تقرير الإسلام لنشر الحرية لا يحتاج -بعد ذلك- إلى بيان، لا سيما وهو يدفع الناس دفعاً إلى منح الحرية للآخرين، تقديراً لبشريتهم وتكريماً لها كما كرمها الله، واستطاع المسلم أن يصلح حيث أفسد، وأن يثمر حيث أقحل، فأدى للبشر حقهم إلى جانب حق الله، «ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج، ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون». الصيام من البداية حتى الإسلام – د. علي الخَطيب – المكتبة العصرية* حراسة المعنى المال مال الله الرياض - لمى النقيثان المال في الإسلام زينة وفتنة: يكون زينة لمن أحسن كسبه وإنفاقه، وفتنة لمن أخذه بغير حق أو جعله وسيلة ظلمٍ واستغلال. ومن هنا جاءت أحكام دقيقة تضبط المال: تحريم الربا لأنه ابتزاز للمحتاج وتجميد للحركة الاقتصادية، وتحريم الاحتكار والغش والقمار والسرقة وكل طريقٍ يخلط المال بالظلم. فالمال الحلال هو «مال الله» جعل الإنسان مستخلفاً فيه ومؤتمناً عليه، يستخدمه لمنفعته ومنفعة الناس، لا ليطغى به أو يفسد. وأعظم مكاسب المال أن ينفق في الخير العام بإخلاص: بناء مرافق نافعة، ورعاية الضعفاء، ودعم المشروعات التي تخدم الناس، فذلك هو الربح الحقيقي الذي وعد الله بمضاعفته. محمد بن أحمد الرشيد، حتى لا تذبل قيمنا، مكتبة العبيكان، الرياض، 2014م. صوت الحق إبراهيم محمد حسن عباس الرياض – نورة العرجاني أحد المؤذنين الذين خدموا في المسجد الحرام المكي الشريف، وقد ورد اسمه في قائمة مؤذني الحرم ضمن الأسماء التي اهتمت برفع الأذان في أقدس بقعة في العالم الإسلامي. ولد الشيخ إبراهيم عباس في مكةالمكرمة عام 1350ه، ونشأ في أسرة آل العباس العريقة، التي اشتهرت بالمشاركة في خدمة الأذان داخل الحرم المكي الشريف. وقد بدأ بخدمة الأذان متأثرًا بوالده، حيث تولّى بعض مهام الأذان أثناء فترة أذان والده قبل أن يبدأ في رفع الأذان بنفسه. بدأت إمارة الشيخ إبراهيم الفعلية في الأذان داخل المسجد الحرام عام 1389ه، واستمر خلالها في أداء الأذان المرن داخل الصحن الشريف. كما ورد في المصادر أنه أدى الأذان في جوف الكعبة المشرفة وفي المسجد النبوي الشريف، ما يعكس اتساع نطاق خدمته وشرف مواقع أدائه. وكان معروفًا بصوته المميز والمؤثر، الذي ترك أثرًا واضحًا في أذهان الزائرين والمصلّين داخل الحرم. ظل يرفع الأذان لسنوات طويلة، وتوثق حضوره في المكبرية عبر مقاطع فيديو وأرشيف صوتي، كما ظهر اسمه بين المؤذنين السابقين الذين أدوا الأذان في المسجد الحرام في تلك الفترة. انتقل -رحمه الله- إلى جوار ربه في عام 1421ه، وقد صلي عليه في المسجد الحرام، محافظًا على إرث أسرته في خدمة الحرم الشريف، ليظل اسمه موثقاً ضمن قائمة المؤذنين الذين ساهموا في رفع الأذان داخل الحرم المكي الشريف. *عبدالله بن سعيد الزهراني، كتاب أئمة المسجد الحرام ومؤذنوه في العهد السعودي. نور النبوة «تفعل الخيرات وتترك السيئات!» الرياض - بيان المرشدي جاء أبو طويل الممدود إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها، فلم يترك منها شيئاً، ولم يترك حاجة إلا أتاها، فهل له من توبة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، تفعل الخيرات، وتترك السيئات، فيجعلهن الله لك خيرات كلهن! فقال: وغدراتي وفجراتي؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: نعم. فقال أبو طويل: الله أكبر! لا تجعل الشيطان يقف بينك وبين الله، فهو يوسوس لتكبير ذنوبك وتقليل رحمة الله، التوبة مفتوحة لكل ذنب، والله رحيم أكثر مما تتخيل، لا يغفر فقط، بل قد يحول السيئات حسنات. لا تلتفت للوسوسة، اجعل قلبك على الله، واعلم أن رحمته وسعت كل شيء، والتوبة الصادقة تصلح كل ما فات.