يُعدّ اليقطين من أقدم النباتات التي عرفها الإنسان، وقد ذُكر في القرآن الكريم في قصة نبي الله يونس عليه السلام حين أنبت الله عليه شجرة من يقطين ليكون ظلًا له وشفاءً لجسده، لما يمتاز به هذا النبات من نعومة الملمس ورقة الأوراق وسرعة النمو. وقد عرفه الإنسان منذ آلاف السنين في حضارات مختلفة مثل الحضارة الفرعونية والرافدية والصينية، حيث استُخدم غذاءً ودواءً وزينةً، وكان جزءًا من ثقافة الغذاء الشعبي لما يحتويه من فوائد صحية عظيمة. وفي العصر الحديث، ازداد الاهتمام باليقطين بعد التقدم العلمي في دراسة الأغذية، فأثبتت الأبحاث قيمته الغذائية العالية ودوره في الوقاية من الأمراض، مما جعله عنصرًا أساسيًا في الأنظمة الغذائية الصحية والحمية الغذائية، كما أصبح يدخل في الصناعات الغذائية المختلفة مثل الشوربات والعصائر والحلويات، وأيضًا في الأطباق التقليدية المعروفة في المطبخ العربي حيث يُطهى كإدام بجانب الأرز أو الخبز. من الناحية الغذائية، يتميز اليقطين باحتوائه على نسبة عالية من الفيتامينات مثل فيتامين A وC وE، إضافةً إلى المعادن المهمة مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم والحديد، كما يحتوي على الألياف التي تساعد على تحسين الهضم والشعور بالشبع، مما يجعله مناسبًا لمن يرغبون في إنقاص الوزن. كما أنه غني بمضادات الأكسدة التي تساهم في تقوية جهاز المناعة والوقاية من أمراض القلب والسرطان. وأكّد عدد من المختصين في التغذية على فوائد اليقطين، حيث قال الدكتور عبدالله الفريح -اختصاصي التغذية العلاجية-: إن اليقطين يُعد غذاءً متكاملًا يساعد على تعزيز صحة الجهاز الهضمي وتنظيم مستويات السكر في الدم. وأشارت الدكتورة نورة الشهري -استشارية التغذية- إلى أن إدخال اليقطين في الوجبات اليومية يسهم في تحسين صحة الجلد والبصر بفضل احتوائه على البيتا كاروتين. وذكر الدكتور فهد الزهراني -الباحث في علوم التغذية- أن بذور اليقطين غنية بالبروتين والزنك، مما يجعلها مفيدة لصحة القلب والعضلات. وأوضحت الدكتورة سارة القحطاني -المختصة بالتغذية الوقائية- أن اليقطين خيار ممتاز للأطفال وكبار السن لسهولة هضمه وغناه بالعناصر الغذائية. ويبقى اليقطين نبتة مباركة وثمرة عظيمة اجتمع فيها الذكر القرآني والقيمة الغذائية العالية، ليكون غذاءً صحيًا ودواءً طبيعيًا ورفيقًا للإنسان منذ القدم وحتى اليوم.